أخر الاخبار

ماذا يقول علم النفس عن مرحلة الخطوبة ؟

 ماذا يقول علم النفس عن مرحلة الخطوبة ؟

 ماذا يقول علم النفس عن مرحلة الخطوبة ؟


تعتبر فترة الخطوبة-الوعد بالزواج-من اهم المراحل التي يمر بها كل من الشريكين لتوطيط علاقتهما و فهم بعضهما البعض و التخطيط للحياة المستقبليه ، لكن في عصرنا الحالي أحياناً تأخذ طابع من المشاكل التي لا مجال للإستمرار بها بل و ربما ينتج عنها انفصال كل من الشريكين و بالتالي حدوث نوع من الاضطرابات النفسية سنطرح في مقالنا هذا التفسيرات النفسية التي تخص فترة الخطوبه .

النظريات المفسرة لكيفية اختيار الزوج/الزوجه)

كثيراً ما نفكر بكيفية اختيار كل من الطرفين لبعضهما البعض ، فمثلاً منهم من يختار حسب صلة القرابه و الاخر حسب درجة الفهم لبعضهم و غيرها الكثير من المواصفات،لكن علم النفس سهل علينا هذه المهمه بتفسير الاختيار فهناك نظريات تشمل التوجه الثقافي و الاجتماعي و أخرى نفسيه سنتطرق لها كالتالي . 

النظريات التي تمثل التوجه الثقافي و الاجتماعي 

- نظرية التجانس 

تقوم هذه النظرية على فكرة أن الشبيه يتزوج الشبيهة و أن التجانس هو الذي يفسر اختيار الناس بعضهم لبعض كشركاء في الزواج لا الاختلاف و التضاد ،فمثلاً يميل البعض بالزواج ممن هم في مستواهم الاقتصادي أو الاجتماعي أو التعليمي وهكذا.

- نظرية التقارب المكاني 

تقوم هذه النظرية على فكرة أن الفرد عندما يختار للزواج فإنه يختار من مجال جغرافي محدد،وهي البيئة التي يعيش فيها سواء في السكن أو المدرسة أو العمل ،حيث تكون الفرصة اكبر للاحتكاك بأفراد الجنس الآخر و الذي يمكن أن يختار من بينهم شريكة حياته .

- نظرية القيم 

تقوم هذه النظرية على فكرة أن الفرد يختار شريك حياته حسب قيمه الشخصية ،حيث يبدو منطقياً أن الفرد سوف يختار شريك حياته من بين هؤلاء الذين يشاركونه أو على الأقل يقبلون قيمه الأساسية ،حيث يتوافر قدر من الأمان الانفعالي .

النظريات التي تمثل التوجه النفسي  

- نظرية الحاجات التكميلية 

تقوم هذه النظرية على فكرة أنه عندما يكون لدى كل واحد منا شيء ينقصه ،فإننا ننجذب نحو هؤلاء الذين يكملون أوجه النقص لدينا لأنهم يشعروننا بأننا أكثر تكاملاً من ذي قبل، و تقول هذه النظرية أن الانسجام و التوافق لا يتطلب بالضرورة تطابقاً أو تشابهاً في الميول و الاتجاهات و السمات بل يتطلب التكميل ، فنحن ننجذب إلى من يكملوننا سيكولوجياً ، و نحن نبحث في الشريك عن تلك الصفات التي لا نملكها نحن .

- نظريات التحليل النفسي 

يقول فرويد اننا نبحث احياناً- عندما نختار شريك حياتنا -عن شريك يشبهنا أو شريك يحمينا ،فيختار الولد والده كموضوع يريد أن يكون مثله ،كما أنه يختار والدته كموضوع يحب أن يتلقى الرعاية منه ،وعلى ذلك يمكننا التمييز بين اختيار نرجسي للموضوع (اي شخص اريد أن أشبهه أو اجعله يشبهني )و بين اختيار تكميلي للموضوع(اي شخص احتاج اليه ليعطيني ما لا املك).

و بذلك يكون اختيار الراشد لشريكه أو موضوع حبه قائماً على أساس نرجسي (التشابه)أو تكميلي في معظمه.

- نظرية الصورة الوالدية 

تذهب هذه النظرية إلى أن صورة الوالد أو الوالدة تلعب دوراً جوهرياً في عملية اختيار الشريك ، فطبيعة العلاقات الانفعالية الاولى للطفل هي التي تشكل شخصيته ،فعن طريق الاتصال بين الطفل و المحيطين به في طفولته المبكره يتعلم كيف يحب و يكره ،و يكون علاقة عاطفية وثيقه مع أحد الأشخاص المهمين في طفولته المبكره و عادةً ما يكون الأب بالنسبة للطفله ،و تكون الأم بالنسبة للطفل الذكر حسب المركب الاوديبي الشهير الذي تحدث عنه فرويد وقد يكون العكس .فالطفل ذكراً كان أو أنثى عندما يكبر يميل إلى إعادة تلك العلاقة و أحيائها و يرغب في زوج أو زوجة يعيد معه هذه العلاقه إذا كانت مشبعه ،واذا لم تكن الخبرات الأولية مشبعه فإنه يرغب في أن يعيش مع الشريك الخبرات المشبعه التي كان يتمنى وهو صغير أن يعيشها وقد حرم منها .

- نظرية الشريك المثالي 

تقول هذه النظرية أن الناس منذ طفولتهم المبكرة حتى وقت زواجهم يكونون صوره او فكره معينه عما يودون أن يكون عليه شريكهم في الحياه ،وتسهم المثيرات المحيطة بالفرد في تكوين هذا المفهوم ،و عندما يتم تكوينه فإنه يلعب دوراً هاماً و موثراً في عملية اختيار الشريك .

- نظرية الحاجات الشخصية 

تذهب هذه النظريه إلى أن هناك حاجات شخصية محدده تنمو لدى الناس نتيجة لخبرات و مواقف معينه يمرون بها ،وهذه الحاجات تجد الاشباع الملائم لها في العلاقة  الحميمة التي تتبلور في الزواج و حياة الأسرة ،و تتركز معظم هذه الحاجات حول الرغبة في التجاوب ،و تشمل الرغبة في الأمان الانفعالي و التقدير العميق و الاعتراف ،و كثيرا ما تكون هذه الحاجات تكميلية بالنسبة للشريكين. 

- نظرية العوامل اللاشعورية 

تذهب هذه النظرية إلى أن التعاسة التي يخبرها أحياناً الزوجان تكمن في المفارقه التي توجد بين مطالبهما الشعورية و اللاشعورية ، و أنه من الصعب على معظم الناس أن يعرفوا ماذا يريدون من زواجهم و عما يبحثون و إلى ماذا يهدفون ، و يؤثر هذا الخلط في اختيار الشريكين ،و يظهر دور العوامل اللاشعورية في دفع الفرد للزواج بمن يشبهه تماماً أو في اختياره لمن لا يشبهه مطلقاً  و يتوقف على ذلك محتويات اللاشعور ، مثال على ذلك للتوضيح الشاب الذي يبحث ليس عن زوجة شريكه و لكن عن ام في شخص الزوجه بسبب عدم نضجه،و كذلك الحال لفتاه غير ناضجه تبحث ليس عن زوج شريك و لكن عن زوج اب ، كل منهما يبحث عن شيء يفتقده و يأمل أن يجده عند الطرف الآخر و لكن عبثاً ما يبحث عنه .

(طول فترة الخطوبة )

قد تطول فترة الخطوبة أو تقصر بحسب ما ينكشف لدى الطرفين من صفات الآخر ،لكن إذا طالت أكثر من سنة مثلاً لغير سبب معقول فمعنى ذلك أن هناك نوعاً من التردد ، وان احتمال الإخفاق اكبر من احتمال النجاح ،اما إذا تحقق كل من الطرفين في بضعة شهور من حسن اختياره للآخر ،و وجد في هذه الفترة ما ينبئ بنجاح حياتهما المستقبليه فإن احتمال النجاح يكون أكثر من احتمال الفشل في الحياة الزوجية .

(فوائد فترة الخطوبة من الناحية النفسية )

يظن بعض الناس ان فترة الخطوبة مضيعة للوقت و ان من الخير الإسراع في اتمام الزواج، بل ان البعض يتجاهل هذه المرحله تماماً  و لكن، علم النفس له كلمته الفاصله في ذلك، فيشير الى ان فترة الخطوبة مرحلة نفسية ضرورية للتهيؤ العقلي و الاجتماعي لكل من الطرفين، و انها تعد صمام الامان الذي يعمل على الوقاية من اخطار الزواج السريع و شروره. 

فوائدها: 

-فترة لتعرف كل واحد منهما على الآخر و ذلك من حيث الاستعداد للحياة الزوجية و تكوين الاسرة.

- فترة التخطيط و توزيع المهام بين الطرفين في الحياة الاسرية.

-مرحلة الانتقال من حياة العزوبية الى مرحلة الحياة الزوجية. 

- فترة التجريب و الاختبار لمعرفة الميول و الاتجاهات المتوافقة، او ان يكتشف احدهما او كلاهما ان التوافق امر غير محتمل لاختلاف الطباع و الميول، و في هذه الحاله يكون كل منهما في حل من ترك الآخر- فسخ الخطوبة- بسهولة قبل الاقدام على خطوة الزواج بمواثيقها و قيودها المحكمة.


فترة الخطوبة اختبار جيد للتحقق مما إذا كانت هذه العلاقه الغرامية مبنيه على أسس ثابته تضمن بقاءها،ام أنها مجرد عاطفة مؤقته مصيرها إلى الزواج السريع ،فقد تكون مثل هذه العلاقه مبنية على نزوة جنسية سرعان ما تزول أمام الفكر الناضج و اكتشاف صفات أخرى ابعد اثراً في ضمان استقرار الحياة الزوجية المستقبلية 

لذلك من الخطأ اعتبار فتره الخطوبة فتره للانتقال من مطعم الى مطعم، و من متجر ملابس او مجوهرات الى متجر، فهو او هي ليست بنك متنقل او مصباح علاء الدين ( اطلب و تمنى) ، او اعتبار كلاً منكما مفتشاً عسكرياً على الآخر و لماذا هكذا و لماذا ذاك ،و الكثير من اللماذات.

لنستيقظ قليلاً في هذه الفتره  لانها تعتبر فترة ممهدة للمرحلة الاهم على مدى الحياة الا وهي الزواج السليم


اعداد:ايمان هاني 

المراجع :

الارشاد و العلاج النفسي الأسري /د.علاء كفافي

علم النفس الأسري /د. احمد الكندري 

سيكولوجيا المشكلات الأسرية /د. احمد ابو اسعد ،د.سامي الختاتنه

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -