أخر الاخبار

كيف ننمي التفاؤل في نفوس ابنائنا؟

 كيف ننمي التفاؤل في نفوس ابنائنا؟ 



يعد التفاؤل من اهم موضوعات علم النفس الايجابي و من المفاهيم الحديثة نسيباً، فهو سمة تعكس توقعات الفرد الايجابية للاحداث و تنبئ بكيفية مواجهته لاحداث الحياة الضاغطة،لكن ما تفسير التفاؤل من الناحية النفسية، و ما فوائده، وكيف ننمي هذه السمة في نفوس ابنائنا؟

يمتلك الفرد قدرات ايجابية عديدة لكي يتمتع بالحياة، فقد حباه الله بالتفاؤل و الامل و الابداع و القدرة على الاستمتاع بالعمل و الانشطة و المهام المتنوعة في الحياة لكي تستمر الحياة مشرقة، فينعم بها ويعمرها و يكون جديراً بالعيش فيها.

*تفسير التفاؤل حسب النظريات النفسية *

توجد العديد من التفسيرات حول التفاؤل نذكر منها :

- يرى السلوكيون ان التفاؤل كغيره من السلوك يمكن تعلمه من خلال الاقتران او على اساس الفعل المنعكس الشرطي، و يمكن اعتبار التفاؤل من الاستجابات المكتسبة الشرطية، فتكرار ظهور مثير ما بشيء سار يترتب على هذا المثير التفاؤل عند شخص آخر. 

- ويرى باندورا صاحب نظرية التعلم الاجتماعي ان التفاؤل يمكن ان يكتسبه الفرد من خلال التقليد و المحاكاة لسلوك الآخرين متى توفر الدافع،و هناك عوامل بيئية معينة تحدث خلال مرحلة الطفولة تلعب دوراً حاسماً في تطور التفاؤل عند الفرد فعلى سبيل المثال: 

الطفل الذي يعاني من احداث سلبية كالإساءة او العدوان من الوالدين اكثر احتمالاً ليظهر تفاؤلاً منخفضاً، وعلاوةً على ذلك يمكن للوالدين زيادة التوقعات المتفائلة لاطفالهم من خلال مساعدتهم على نمذجة اعتقادات و سلوكيات التفاؤل عند مواجهة الصعوبات و الشدائد، و كذلك يعزز الوالدان التفاؤل من خلال مساعدة الابناء على تطوير مهاراتهم و اعتقاداتهم.. 

- و يرى اصحاب الاتجاه المعرفي ان اللغة و التفكير يكون ايجابياً بشكل انتقائي لدى المتفائلين اذ يستخدم المتفائلون نسبه اعلى من الكلمات الدالة على الايجابية مقارنة بالكلمات السلبية سواء اكانت في الكتابة او الكلام او التذكر الحر فهم يتذكرون الاحداث الايجابية قبل السلبية. 

فوائد التفاؤل 

الابحاث في علم النفس الايجابي توصلت الى فوائد عدة جراء تبني الانسان وجهات النظر المتفائلة نذكر البعض منها :

- المتفائلون اقل قلقاً و اكتئاباً عندما يواجهون مصاعب الحياة. 

- يتكيف المتفائلون بطريقة افضل مع الاحداث السلبية. 

- يفضي التفاؤل الى التركيز على حل المشكلات و حس الدعابة و الفكاهة و التخطيط و وضع الامور في ضوء احسن الافتراضات، و عندما تصبح الامور غير قابله للتحكم يقبل المتفائلون بالامر الواقع، و هم ايضاً قادرون على التعلم من الخبرات السيئة التي مروا بها لذا فهم اقدر على التكيف من المتشائمين. 

- المتفائلون لا يلجئون الى الانكار ببساطة ولا يدفنون رؤوسهم في الرمال متجاهلين الاخطار التي تهدد سعادتهم فهم على سبيل المثال، ينتبهون باكراً لأي منبه ينذر بتعرض صحتهم للخطر و لذا فهم يكتشفون المشاكل الصحية الخطيرة اسرع من غيرهم، كما يمارس المتفائلون المزيد من السلوك المساعد على الارتقاء بالصحة مثل: تناول الطعام الصحي و ممارسة الرياضة. 

- يواصل المتفائلون المزيد من الجهد ولا يستسلمون، ربما لانهم يفترضون ان الوضع يمكن التعامل معه بنجاح بصورة او بأخرى. 

*كيف ننمي التفاؤل في نفوس ابنائنا *

التفاؤل ليس موهبة و انما هو موقف يكتسب من البيئة المحيطة، لذلك لكي ننمي التفاؤل في نفوس ابنائنا مبكراً لا بد من تدريبهم على بعض المهارات نذكر منها :

- بدء النهار بشكل جيد من خلال الاستيقاظ مبكراً و تناول الفطور الصباحي بإطمئنان ثم الذهاب الى المدرسة بحيوية و نشاط.

- الضحك، فحينما تتوفر فرص الضحك بشكل كافٍ كل يوم تتخذ انفعالاتنا منحنى اكثر تفاؤلاً، فالضاحك يصبح اكثر  سعادةً من غيره و اذا لم تتوفر هذه الفرصه فإن مشاعر اليأس و الاكتئاب تحاصره.

- الحركات الرياضية المنتظمة تعدل الحاله الذهنية للطفل، فمثلاً المشي كثيراً وهو تمرين جسدي من افضل الادوية ضد الاكتئاب فيحسن المزاج و يؤدي للتفاؤل.

- الحب، فالحب الاسري يعطي الطفل دفئاً و تفاؤلاً في المستقبل، والحب و العطاء للاخرين و الصداقات المفتوحة مع الاصحاب ايضاً تعطي ثقة و تفاؤل، فالصداقة و الحب مسائل رئيسية في التفاؤل و الصحة النفسية.

-احاطة النفس بأشخاص متفائلين ايجابيين حماسيين ليحافظوا على تفاؤل اصدقائهم و يدعمون معنوياتهم.

- تعليم الاطفال التحدث بطريقة منطقية و ايجابية مع الذات. 

- تغيير العادات الذهنية عند الاطفال هام جداً مثل، تغيير عادات السهر امام التلفاز او قراءة الكتب بصوت عالٍ او اللعب امام الكمبيوتر او الاجهزة الالكترونية الاخرى

- لا بد من الاتصال الروحي بالله عز و جل فالايمان و الصلاة و الصيام يزيدان من قوة التفاؤل.

- تغيير رتابة الحياة و التعرف على اصدقاء جدد، وطرد الافكار السلبية، و التحدث الى من هم اقل منك سناً، و تصحيح النظرة المشوهة تجاه بعض الاشياء، و عدم تضخيم الامور و غير ذلك من الافكار التي تجعل الاطفالدفي منتهى السعادة و التفاؤل. 


ختاماً، من الجيد تشجيع ابنائنا على روح التفاؤل لما له من اهمية صحية و خاصةً في عصرنا الحالي الذي يمتاز بامواج من التشاؤم و السلبية 

اعداد: ايمان هاني 

المصادر و المراجع

- المجلة الدولية للعلوم الانسانية و الاجتماعية 

- مجلة الدراسات و البحوث التربوية 

- موسوعة نمو و تربية الطفل /اسماعيل عبد الكافي

اكتب إلى التدقيق اللغوي للمقالات و النشر 👑


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -