أخر الاخبار

الإيثار كسلوك اجتماعي ايجابي

 الإيثار كسلوك اجتماعي ايجابي

 الإيثار كسلوك اجتماعي ايجابي




يتبع فئة معينة من الاشخاص سلوك الايثار و نلاحظه كثيراً عند حدوث ازمة او كارثة، فيتسابق العديد من هؤلاء الاشخاص في اغاثة كل ملهوف و طالب للمساعدة دون انتظار اي مقابل منهم، فنرى هذا يساعد في تأمين المواد التموينية لعوائل كريمة، و آخر يساهم في تأمين اجار او قسط بيت او رسوم لطالب علم، وغيرها الكثير من النماذح الإيثارية التي رغم السوء و السودوية الموجودة في المجتمعات الا انها تبين ان الخير ما زال موجود في البشرية. 

الإيثار كسلوك اجتماعي ايجابي 

يعرف السلوك الاجتماعي الايجابي على انه السلوك الذي تكون له نتائج اجتماعية ايجابية و يساهم في الرفاهية النفسية او البدنية لشخص او اشخاص آخرين، و من المهم ان نتذكر ان العامل الحاسم في ذلك هو منظور المجتمع للفعل الذي نقوم به.

فمثلاً الايثار - جانب من جوانب السلوك الاجتماعي الايحابي - هو فعل مدفوع بالرغبة في افادة الآخر اكثر من نفسك، و عادةً يرافق هذا الفعل مشاعر الرضا عن الذات، وهي مشاعر مهمة قد تسعد الانسان اكثر مما تسعده اشياء اخرى و لذلك يقال في ثقافتنا العربية الاسلامية ان لذة العطاء اقوى من لذة الأخذ.  

لماذا يساعد الناس بعضهم البعض؟

يمكن ان نستدل على جواب هذا السؤال من اوجه النظر التالية :

- الاتجاه البيولوجي

يرى هذا الاتجاه ان الانسان يمتلك نزعات فطرية ليأكل و يشرب و بنفس الطريقة يمتلك نزعة لمساعدة الآخرين، يبدو هذا الاتجاه غريباً و لكن الحاجة لمساعدة الآخرين تبدو سبباً مهماً لنجاح الجنس البشري في البقاء بالمعنى التطوري.

- اتجاه نظرية التعلم الاجتماعي

رفض علماء النفس الاجتماعي الحافز الفطري للمساعدة جملةً و تفضيلاً، و اكدو على ان مساعدة الآخرين عملية تتم اثناء التنشئة الاجتماعية من خلال التعلم و ليس بالولادة، كما المحوا الى ان التعلم الشرطي و التعلم بالملاحظة تلعب الدور المباشر في تطور السلوك الاجتماعي الايجابي.

- عملية العزو

الاشخاص الذين يعزون او ينسبون افعال المساعدة او عدم المساعدة للأشخاص المحتاجين تلعب دوراً في تفسير السلوك الاجتماعي الايجابي، فحتى لو كان الانسان محباً للمساعدة و قام بها في المرة الاولى، فلكي يستمر هذا السلوك ينبغي ان يكون مستبطناً اي جزء من روح الانسان و عقله و فكره، المحت نظرية العزو الى ان ذلك يمكن ان يكون من خلال نمو عزو المساعدة للذات، فالشخص الذي يقول "انا احب المساعدة" عزا سلوك المساعدة لنفسه و هذا ربما سيكون دليلاً لسلوكه المستقبلي في المواقف التي تكون فيها المساعدة احدى الخيارات.

- التأثيرات المعيارية

غالباً ما نقوم بمساعدة الآخرين بسبب شيئاً ما يدفعنا لذلك فنحن نقوم بمساعدة امراة عجوز كي تعبر الشارع، و نقوم بإعادة المحفظة التي وجدناها و كل ذلك و غيره يعود الى المعيار الثقافي، فالمعايير تزودنا بخلفية مناسبة للتأثير الاجتماعي على السلوك و هي خلفية لا تولد معنا بل نتعلمها.

- التعاطف و الاستثارة

كثير من المنظرين يعتقدون ان حالة الاستثارة ضرورية قبل القيام بالعمل الاجتماعي الايجابي، فالتعاطف هو الذي يدفع معظم الناس لمساعدة بعضهم البعض، فالتعاطف استجابة عاطفية لمحنة الآخرين او رد فعل لمشاهدة حادثة مؤلمة، و الناس في الغالب صغاراً و كباراً لا يحبون مشاهدة الآم الناس، و عندما نهب لمساعدة المحتاجين فأننا نحاول تقليل المشاعر البغيضة او الآلام التي تستثيرها في دواخلنا.

السلوك الايثاري و سمات الشخصية 

يُعد الايثار من ارقى انماط السلوك الاجتماعي الايجابي، و هذا السلوك من افضل انواع السلوك المكتسب و من اهم اسباب تطور الشخصية، فتعرف الشخصية الإيثارية عن طريق طبيعة الموقف الخاص بها، فيظهرون اكثر مثابرة و احترام و اتساق و تحكم و تنظيماً ذاتياً و يظهرون مشاعر قوية تجاه الآخرين، و كلما كان دافع العاطفة متزايد كلما ظهر ذاتياً عامل الدافع فالشخص العاطفي هو شخص دائم الايثار. 

- دور المجتمع في تنمية السلوكيات الايجابية كالإيثار

مصدر السلوكيات الايجابية تنبع من التنشئة الاجتماعية، فهي عملية تعليم و تعلم و تربية، تقوم على التفاعل الاجتماعي و تهدف الى اكساب الفرد سلوك و معايير و اتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية معينة تمكنه من مسايرة جماعته و التوافق الاجتماعي معها، و تكسبه الطابع الاجتماعي و تيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية فتحوله من طفل يعتمد على غيره متمركز حول ذاته لا يهدف في حياته الا لإشباع حاجاته الفسيولوجية الى فرد ناضج يدرك المسؤولية الاجتماعية و كيف يتحملها و يدرك قيم المجتمع و يلتزم بها و ينشئ علاقات اجتماعية سليمة، كما انها عملية مستمره لاتقتصر على الطفولة فقط بل تستمر مع المراهقة و الرشد و حتى الشيخوخة فخلال هذا المراحل ينتمي الفرد الى جماعات جديدة لابد ان يتعلم دوره الجديد فيها و يعدل سلوكه و يكتسب انماطاً جديدة من السلوك على اختلاف المؤسسات الاجتماعية التي تتم فيها مثل الاسرة او المدرسة. 

لا شك بأن السلوك الاجتماعي الايجابي له مردوده على صعيد حماية المجتمع و مؤسساته، و هي غالباً تعكس حجم الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين و من ذلك المساعدة في الحيلولة دون وقوع الجرائم و السرقات و تخريب الممتلكات العامه و الغش وغيرها من السلوكات الاجتماعية السلبية بشكل عام وذات الطابع العدواني بشكل خاص. 



اعداد : ايمان هاني 

المراجع 

علم النفس الاجتماعي دراسة لخفايا الانسان و قوى المجتمع /د.فجر النعيمي 

السلوك الاجتماعي الايجابي اساليب تعلمه و تنميته /د. سليمان ابراهيم

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -