أخر الاخبار

كيف نراعي مشاعر اطفالنا 

كيف نراعي مشاعر اطفالنا

كيف نراعي مشاعر اطفالنا 




نلاحظ عادةً في الحياة الواقعية او الافتراضية اشخاص تجاوز بهم العمر الى مرحلة الشباب او الرشد لم ينسوا تأنيب آبائهم و امهاتهم لهم في الصغر، بل و يذكرونهم بهذا التأنيب الواقع عليهم من باب المزاح، لكن بالنسبة للوالدين يعتبر كجرح يضعون ايديهم عليه من كلمات الابناء التي لن تخلو من الغصة، تجعلهم نادمين على ماضيهم التربوي الذي لم يراعي مشاعر اطفالهم آنذاك. 

- اطفالنا و المشاعر 

إن الدعائم الجوهرية لحياة الانسان الراشد تقوم على ما يتلقاه من رعايه و اهتمام من جانب والديه منذ الصغر ، فالاسرة اول مدرسة لتعليم المشاعر، ففيها نتعلم كيف تكون مشاعرنا تجاه انفسنا و تجاه الآخرين، و كيف ننظر الى مشاعرنا، و كيف تكون ردود افعالنا وكيف نعبر عن آمالنا و مخاوفنا، و مثل هذا التعلم لا يحدث من خلال الاشياء التي يذكرها الوالدين لأبناءهم او من خلال سلوكهم الفعلي، و لكن من طريقة تعبير الوالدين عن مشاعرهم و تعاملهم مع بعضهم البعض، فبعض الآباء و الامهات ينجح في دور معلم المشاعر لأبنائه بينما يفشل البعض الآخر، فعندما نتعامل مع الاطفال بأسلوب سيء نهيئ ارضية خصبة لنمو مشاعر و انفعالات مرضية من شأنها ان تحبط العزيمة في اعماقهم، وتلازمهم حتى كبرهم و في داخلهم وجع عاطفي يترجم ببغض و تعنيف، و يتجنب الآخر لا سيما اولئك الذين كان لهم الدور الاكبر في ايذائهم على المستوى العاطفي.  

- لماذا يفشل بعض الآباء و الامهات في لعب دور معلم المشاعر لأبنائهم ؟ 

للإجابة عن هذا السؤال لا بد من معرفة ان استجابة الوالدين للأبناء هي المفتاح الرئيسي المسؤول عن تشكيل وجدانهم و انفعالاتهم، و تبعاً لذلك قد يفشل البعض في تعليم الابناء التعبير عن مشاعرهم ببساطة لانهم يتجاهلون انفعالاتهم كلياً، فيتعامل الوالدين مع انفعالات ابنائهم على انها شيء تافه او مزعج عليهم الانتظار حتى تزول تلقائياً، بالاضافة الى كبت انفعالاتهم ، فيحاول الوالدان منع الابناء من إظهار اي تعبير عن الغضب او الحزن و يعاملونهم بالقسوة او النقد او العقاب حتى يتوقفوا عن ذلك بدلاً من استثمار انفعالاتهم، و تعامل الوالدين مع انفعالات الابناء بجدية و محاولة فهم اسبابها، و مساعدتهم على اكتشاف طرق ايجابية لتهدئة هذه الانفعالات.

- طباع الاطفال وكيف نتعامل معها 

هناك نماذج عديدة من الطباع الانسانية علينا فهمها كي يسهل علينا فهم آلية التعامل مع اطفالنا ومراعاة مشاعرهم، نذكر هنا  جزء منها على سبيل المثال لا الحصر. 

- طفلك الانفعالي

يتميز هذا الطفل بشدة الانفعال فهو سيضطرب لأتفه الاسباب، فعندما نوجه له كلام من باب النصح و التوجيه، تكون ردة فعله سلبية و انفعالية، لانه يريد الكشف عن شخصية استقلالية متمسكة بآراء شخصية فلا يجد شيء للدفاع عن نفسه سوا ردة الفعل السلبية و الانفعالية. 

و يتميز ايضاً بالهدوء و رقة الاحاسيس، و غالباً ما سيبادر الى البكاء الذي لن ينتهي رغم إرضائه بما يريد، و يواجه كل ما يصدر عن الوالدين بعناد و غضب، و يحطم الاشياء إن وجدت امامه عندما لا يحاول افراغ شحنات غضبه كرد فعل على قسوة الوالدين، واحياناً اخرى قد يلجاء هذا الطفل الى تعنيف اخوته الاصغر سناً منه محاولاً الانتقام لنفسه من والديه بوسيلته الخاصة. 

كيف نتعامل مع الطفل الانفعالي؟ 

من الحكمة التريث كثيراً فيما يتعلق بالتعامل مع هذا النوع من الاطفال علينا في البداية البحث عن الاسباب التي دفعتنا الى تأنيب هذا الطفل والذي بدوره تصرف بتلك الصورة الانفعاليه، علينا تحسينه لكي يحفز قواه الذاتية على الانضباط و تقديم الافضل على مستوى السلوك، و التعامل معه بلطف دون ان نشد عليه الخناق فهذا سبب لإنفجار غضبه الذي على الاغلب نواجهه كوالدين بالتعنيف اللفظي او الجسدي، بالإضافه الى تجاوز بعض الاخطاء التي تصدر منه و نعتبرها تستحق العقاب عليها، سنجد فتحة امل تضمن لنا تحقيق تغير سريع في سلوكه، لان انفعاله هنا يكون مؤقتاً لذلك من الحكمه امتصاص تلك الأخطاء بتوجيه راشد و بكلمات يكون وقعها لطيفاً كي لا تشحن انفعالاته المزيد. 

- طفلك العاطفي 

يتميز هذا الطفل بأنه حساس جداً تجاه كل ما يصدر عن الوالدين من كلمات او افعال من باب التوجيه، فهو سيعتبر كل من حوله سينصب له العداء، و الانطوائية جزء من طباعه، وهذا الطفل عندما تزداد حساسيته تجاه التوجيهات الضرورية في تربيته يصبح اقرب الى المعاناة من مشاكل نفسية مرضية مثل الاكتئاب مما يجعله قلقاً و مستاء من وضعه . 

كيف نتعامل مع الطفل العاطفي؟ 

علينا تقبل كل انجاز يقوم به هذا الطفل ولو كان ناقصاً، نثني عليه بكلمات تشجيعية هذا يجعل الطفل مستقراً فكرياً و عاطفياً، والا سوف يكبت مشاعره لانه يشعر بالذنب و الدونية بسبب انجاز جاء دون المستوى المطلوب، ولا نقلق عندما يخلد الطفل الى خلوته الذاتية لانه في هذه اللحظات يرسم لنفسه مستقبلاً و مخطط لطموحاته، فأجمل لحظات حياته هي تلك التي يقضيها مع ذاته و في عزلته، فهذا جزء من حياته الحالمه التي تدخله في حالة تأمل دون ملل،و من اجل الخروج الى العالم الخارجي و التكيف مع الناس و التواصل معهم لنحاول البحث عن كلمات مختارة و لطيفة تجعله يتأثر بها و بالتالي يستجيب لرغبتنا في الخروج. 

- طفلك الانتهازي 

يتميز هذا الطفل بإنتهازيته لإستغلال كل شيء يتعلق بأشقائه، و بالرغم من انتهازيته الا انه كائن اجتماعي بارع في الانفتاح على الآخر، و يتميز ايضاً بعدم انفعاله بالدرجة الاولى و متسامح يتجاوز كل هفوة ترتكب بحقه، و يعرفه البعض بالشخصية الدموية ترجمة لحيويته و نشاطه و حركته الفاعلة و سعيه الدائم نحو الانجاز. 

- كيف نتعامل مع الطفل الانتهازي

من المهم ان نعلم هذا الطفل كيف يلتزم حدود الملكيه بأسلوب هادئ وننذره بأكثر الاساليب هدوءً، كما انه قابل لتصحيح السلوكي علينا استغلال هذه النقطة، وذلك لتعزيز فرص التصحيح السلوكي و سنجده شديد الاستجابة، فليس على الوالدين تجنيد كل طاقاتهم النفسية بإستمرار لمواجهة هذا الطفل، ببساطة لانه لا يقدم على سلوك معين ما لم يدرسه و يرصد نقاط الحذر فيه و يعزى ذلك الى تجاربه التى تعلم منها الانضباط. 

- طفلك البارد 

يتميز هذا الطفل بأنه لا ينفعل إزاء اي سلوك يتبع معه و يهدف الى استفزازه، نظراً لما يمتاز به من اتزان و هدوء و اعصاب باردة ندركها في حركته المعتدلة، و انفعاله الخفيف، ولا يعرف الفوضوية و الشقاوة، حتى خلال اللعب يتصرف بتعقل و حكمة، يؤمن بمبدأ الاحترام و التقدير و عدم الاستخفاف بالأمور و الانجازات، و الاستهزاء بمشاعر الآخرين. 

- كيف نتعامل مع الطفل البارد 

كوالدين لن تتلقوا صعوبة في تربية هذا النوع من الاطفال لانه ذا عزيمة قوية، صلب، و صبور يقدس العلاقات العاطفية مع الاصدقاء و الاقران، لذلك ستأتي سلوكياته منضبطة، و إن وعد التزم و نفذ و هذا سيجعلنا اكثر استعداداً لتقديره و الاعتراف بقيمته و تحميله بعض المسؤوليات، فهو يسعى لان يكون مثالاً نعتز به كوالدين، كما انه سيكثر من تقديم الخدمات، لذلك يستحق هذا النوع من الاطفال  التعامل بالكلمة الطيبة لانه مختلف عن بقية الاطفال ممن يثيروا الانفعالات. 

- طفلك الخامل 

يتميز هذا الطفل بالهدوء اللامحدود و تأجيل اعماله و انجازاته الى اجل غير مسمى، و يفضل الخمول و الجمود على التجربة و التعلم، و دائم الاحساس بالتشاؤم و التذمر من الآخر. 

- كيف نتعامل مع الطفل الخامل 

لنحاول رسم مخطط دقيق لحياته لا يخلو من المكافأت على كل انجاز و تقدم بدلاً من اللجوء الى كلمات التأنيب، و نفهمه ان ما يؤجله سيؤدي الى تراكمات ستضغطه اذا ما حاول انجازها اولا ً بأول، و ستضيع عليه فرص الترفيه عن نفسه في الاوقات اللاحقة، و يحتاج هذا الطفل الى دعم منا لتبسيط سبل الوصول الى الاهداف التي يجدها دائماً مستحيلة التحقق. 


لكي نتحلى بشخصية مرنة في التعامل مع اطفالنا و نراعي مشاعرهم علينا اتباع اسلوب التواصل الذي يؤمن الراحة لهم و الطمأنينة، و الصفاء الداخلي كي يتمتعوا بصحة نفسية و عاطفية مستقرة. 


اعداد : ايمان هاني 

المراجع : 

الذكاء الانفعالي /د. ايمان الخفاف 

كيف نراعي مشاعر اطفالنا /معصومة علامة

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -