أخر الاخبار

 آباء و امهات الهليكوبتر 



يوجد من الآباء و الأمهات من يحوم تماماً مثل طائرة الهليكوبتر حول اطفالهم ، و يراقبون حياتهم بدقة، و يحاولان التحكم بكل كبيرة و صغيرة و يهتمان بهما بشكل مستمر و مبالغ به دون كلل او ملل وقد يبقى هذا الحوامان الى ان يكبر الاطفال احياناً. 

من الطبيعي ان يحب كل الآباء و الأمهات اطفالهم و يحرصان على مساعدتهم، لكن ابوة و امومة الهليكوبتر تعتبر من الممارسات غير الصحية التي تؤثر على الصحة النفسية للاطفال فيجب تجنبها.

ابوة و امومة الهليكوبتر

نقصد بها العناية المفرطة بالطفل و المغالاة في حمايته و الخوف عليه و ذلك بإشباع كل حاجاته، و تدليله بإفراط، و تشجيع الوالدين له لزيادة الاعتماد عليهما، فهم يحاصرون الطفل بكهف متوتر فيرعونه بإستمرار و يراقبون بشدة كل شبر من نموه دون السماح له بالنمو بشكل مستقل ولا حتى يسمحون له بالخطأ. 

وصفت فكرة الهليكوبتر لأول مرة من قبل dr. Haim Ginott's

في كتابة الآباء و المراهقون حيث قال فيه ان آباء المراهقين يحومون مثل المروحية لمراقبة كل شبر من حركة اطفالهم بعناية.

إن كثير من الآباء لا يعرفون كمية العناية و الحماية المطلوبة للطفل، يعتقدون ان الطفل يتطلب حماية زائده و لذلك سيمنحونه من الوقت و الجهد و النفقه الماليه و المحبة الزائدة ما قد لا يكون هو في حاجه اليه، وتعتبر اتجاه سلبي لان المبالغة في اي شيء امر غير مرغوب، و هذا الاتجاه خليط من التشدد و الحنان و العطف الذي يكون الطفل المعوق محوره، و كثير من الابناء يرفضون هذا النوع من الاساليب التي يتبعها الوالدان، و يشعرون بأنهم ليسوا عاجزين الى هذا الحد الذي يتصوره ذويهم،فالخطاب الذي قد يفهمه الطفل من هذا الاسلوب بالتربية، ان أمك و أباك لا يثقان بك، انهما يعتقدان انك لا تستطيع ان تحسن الانجاز بمفردك.  

- مظاهر ابوة و امومة الهليكوبتر - 

تتعد مظاهر هذا النوع من اساليب المعاملة الوالدية فمثلاً قد لاتسمح الام لطفلها بالخروج في نزهة ما خوفاً من تعرضه للحوادث، او من ان يلعب مع الآخرين حتى لا يكتسب سلبياتهم او اساليبهم المعيبة، وقد تمنع طفلها من اللعب في المنزل على هواه و تتدخل بإستمرار لمساعدته اثناء لعبه، و هي التي تشجعه على استخدام كلمات الاطفال الصغار، بل و تدلله كالصغار عندما يكون قد اصبح صبياً كبيراً،ولا تعطيه الفرصة للتصرف في شؤون حياته كمصروفه الشخصي، او انتقاء ملابسه، او اختيار الاطعمة التي يفضلها، او اختيار الاصدقاء. 

ويوجد من الآباء من يساوره القلق لدرجة الفزع حول سلامة ابنائه من الخطر او المرض، فيتابع كل حركات اطفاله و سكناتهم خوفاً من تعرضهم للخطر. 

و هناك مظاهر اخرى تلازم الطفل حينما يكبر و يصبح شاباً، فقد نرى بعض الآباء يذهب مع ابنه لإستلامه العمل بعد تخرجه من الجامعة، و ايضاً اختيار الام لهذا الشاب شريكة حياته، و حتى بعد الزواج تتدخل في كل كبيرة و صغيرة من حياته مما يهدد حياته و استقراره مع شريكة حياته. 

- شخصية ابناء الهليكوبتر - 

الطفل الذي يعيش و يتفاعل مع اسلوب الهليكوبتر  ينمو بشخصية ضعيفة، خانعة، غير مستقلة، تعتمد على الغير في قيادتها و توجيهها، و غالباً ما يسهل استثارتها و استمالتها للفساد نتيجة ضعفها و عدم تقديرها للمسؤولية، كما تتسم بإنخفاض الطموح و تقبل الإحباط و تظهر على صاحبها الكثير من استجابات الانسحاب عند محاولة حل النزاعات الاجتماعية و فقدان التحكم الانفعالي، وغالباً ما تعاني هذه الشخصية من الحساسية بشكل مفرط للنقد، و تكون اكثر عرضة للقلق و الإكتئاب و ضعف بالصحة النفسية ، وتميل الى التصورات السلبية نحو الذات و عدم الرضا بالحياة و تفتقر للهدف. 

- بعض الحلول المقترحة للوقاية من ابوة و امومة الهليكوبتر-  

- ان نشبع دائماً حاجة الطفل للحب عن طريق احساسه بأنه موضع الاهتمام و الرعاية و العطف، بشرط الا يبالغ في ابراز هذه المشاعر حتى يتحقق العائد النفسي من اشباع حاجته الى الحب و الحنان. 

- ان لا نقوم بإنجاز الاعمال بالمطلوبة من الطفل بحجة الاقتصاد في الوقت و الجهد، لان ذلك سيحرمه من لذة الاستكشاف و التجريب و اكتساب الخبرة، فإذا نجح في انجاز اعماله نال الثناء و الاستحسان، و اذا فشل نال التشجيع لإعادة المحاولة و هذا من شأنه ان يزيد من ثقته بنفسه و ينشأ قادراً على مواجهة التحديات. 

- ان يشجع الآباء و الأمهات ابناءهم على تحمل المسؤولية منذ صغرهم، و هذا يستلزم ان تكون المسؤوليات مناسبة لأعمارهم الزمنية و العقلية، و تتفق مع ميولهم و تطلعاتهم، و تتسم بالتدرج. 


في الختام من المهم جداً تجنب هذا الاسلوب المدمر  و دعم الأساليب المتوازنة من اجل صحة نفسية و توافق نفسي سليم لأبناءنا. 


اعداد: ايمان هاني 

المراجع : 

الاسرة و اساليب تربية الطفل /وفيق مختار 

دليل الاسرة لتنمية قدرات طفل الروضة / د. موسى نجيب 

الأبوة و الأمومة بطائرات الهليوكبتر والعواقب النفسية بين المراهقين / مترجم /المجلة الدولية للمنشورات العلمية و البحثية


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -