أخر الاخبار

كيف نتعامل مع العناد لدى الابناء

 

كيف نتعامل مع العناد لدى الابناء



تتغلب الأسر كثيرا في التعامل مع الابناء و خاصةً بعد بلوغهم السنتين من العمر ، فمنهم من يتعدا هذه المرحلة بأمان، و منهم من تتأزم لديهم هذه المرحلة و تظهر لديهم سلوكيات معانده للآباء و الأمهات برفض اوامرهم او معاكستها، للتوضيح اكثر حول هذا الموضوع و كيف من الممكن حل مثل هذه المشكلة او التعامل معها بطريقة سلمية بعيداً عن الضرب بإعتبار انها من أكثر المظاهر السلبية التي يعاني او عانى منها اغلب الآباء و الأمهات في المسيرة التربوية.. لنتابع التالي.

العناد

يقصد بالعناد العصيان و عدم الإذعان لمطالب الكبار و الإصرار على تصرف ما ربما يكون خاطئاً او غير مرغوب فيه،فالعناد كظاهرة سلوكية يبدأ في مرحلة مبكرة من العمر، فالطفل قبل سنتين من عمره لا تظهر مؤشرات العناد في سلوكه، لأنه يعتمد اعتماداً كلياً على الأم و غيرها في تلبية احتياجاته و هنا يكون موقفه متسماً بالحيادية و الاتكالية و المرونة و الانقياد النسبي، ربما تقول إحدى الأمهات انا طفلي عنيد منذ الصغر لانه كان احياناً لا يبتسم لي او يرفض الرضاعة، هذا غير صحيح فالطفل قبل عمر السنتين يكون غير واعٍ بموقفه فردود فعله هذه كعدم الابتسام و رفض الرضاعة نتيجة لتعب او فقدان رغبة، أو لانه على وشك النوم او غير جائع، انتبهي عزيزتي الام لذلك و من هنا نقول ان سن العناد يمتد من الثانية إلى السادسة تقريباً قبل ذلك لا يكون عناداً .

}مراحل العناد{

يأتي العناد للفرد على مرحلتين :

- المرحلة الأولى

تحدث حينما يتمكن الطفل من المشي و الكلام قبل سن الثلاث سنوات، و ذلك نتيجة لشعوره بالاستقلالية و نمو تصوراته الذهنية فيرتبط العناد بما يجول في رأسه من خيال و رغبات و يكون العناد هنا ظاهرة صحية .

-المرحلة الثانية" العناد في مرحلة المراهقة"

يأتي العناد هنا تعبيراً للانفصال عن الوالدين وبمرور الوقت يكتشف المراهق ان العناد و التحدي ليس هما الطريق السوي لتحقيق مطالبه، فيتعلم العادات الاجتماعية السوية في الأخذ و العطاء، و يكتشف ان التعاون و التفاهم يفتحان آفاقاً جديدة في الخبرات و المهارات الجديدة خصوصاً اذا كان الأبوان يعاملان الابن بشيء من المرونة و التفاهم و فتح باب الحوار معه مع وجود الحنان الحازم.

أشكال العناد

 تتعد أشكال العناد منها ما هو طبيعي و الآخر غير طبيعي نذكر منها :

١- عناد التصميم و الإرادة

نرى الإبن هنا يُصر على تكرار محاولاته لإصلاح الخطأ الذي ارتكبه، مثل ان يُصر على إصلاح لعبة ما واذا فشل في ذلك يصيح مصراً على تكرار محاولاته في الإصلاح، و هذا النوع من العناد يفضل تشجيعه و دعمه لانه نوع من التصميم.

٢-العناد مع النفس

نرى الإبن هنا يحاول ان يعاند نفسه و يعذبها و يصبح في صراع داخلي مع نفسه كأن يغتاظ الابن من أمه فيرفض الطعام و هو جائع، فهو يظن بفعله هذا انه يعذب نفسه بالتضور جوعاً بالرغم من إلحاح امه عليه.

٣-العناد المفتقد للوعي

نرى الإبن هنا يصمم على رغبته من دون النظر الى العواقب المترتبة على هذا العناد، كأن يُصر الطفل على استكمال مشاهدة التلفاز على الرغم من محاولة امه اقناعه بالذهاب إلى النوم.

٤- العناد اضطراب سلوكي

نرى الإبن هنا يرغب بالمعاكسة و المشاكسة و معارضة الآخرين، فهو يعتاد العناد كوسيلة متواصلة و نمطاً راسخاً و صفةً ثابته في الشخصية.

٥- عناد فسيولوجي

يظهر هذا النوع عند حدوث إصابات عضوية للدماغ مثل انواع التخلف العقلي، ويمكن أن يظهر الابن معها في مظهر المعاند السلبي.

اسباب العناد 

يرى كثير من العلماء ان الأباء و الأمهات هم السبب في تأصيل العناد لدى الابناء، فهم يولدون ولا يعرفون شيئاً عن العناد، و لتوضيح اكثر توجد عدة مسببات للعناد منها :

-  في  بعض الاحيان تكون أوامر الكبار غير مناسبة للواقع و قد تؤدي إلى عواقب سلبية مما يدفع بالطفل إلى العناد، مثل ان تُصر الام على ان يرتدي طفلها معطف ثقيل يعرقل حركته اثناء اللعب فيعاند الطفل بعدم ارتدائه لأنها لا تدرك هذا البعد.

- التدخل بصفه مستمرة من جانب الآباء و عدم المرونة في المعاملة، فالطفل يرفض اللهجة الجافة و يتقبل الرجاء و يلجأ للعناد عند محاولة تقييد حركته و منعه من عمل ما يرغب دون محاولة اقناع له.

- إهمال الوالدين لشؤون طفلهم يحوله بالتدريج إلى شخص معاند و كثير الإلحاح.

- الحرمان بكل أشكاله يولد العناد و خاصةً الحرمان من حنان الأمومة و هو يؤدي في بعض الحالات إلى تكوين ميول عدوانية.

- يظهر العناد كرد فعل من الطفل ضد الاعتماد الزائد على الام  ،وسيلة لمواجهة الشعور بالعجز و القصور و المعاناة

- يلجأ الطفل إلى التصميم و الإصرار على رأيه متشبهاً بأبيه او امه، عندما يصممان على ان ينفذ الطفل أمراً ما من دون القناعه بجدوى هذا الامر المطلوب منه.

- رغبة الطفل في تأكيد ذاته فيبدي أحياناً العناد و الإلحاح ليظهر بذلك قدرته على التصدي و المجابهة.

- يتعلم الطفل من والديه في بعض المواقف ان المصاعب و المشكلات تُحل عن طريق القوة، فيعمد الطفل إلى اختبار ابيه و أمه بإتباع اسلوب البكاء و العناد لتحقيق مطالبه، و يفهم من خلال ذلك امكانيه حصوله على ما يريد بهذا الأسلوب.

- الفشل المتكرر في اللعب و جلب اهتمام الوالدين و تكوين الصداقات مع الاقران يؤدي بالطفل إلى العناد.

- الاختلالات و الامراض العصبية تشكل سبباً من أسباب ظهور العناد، حيث يتصف الأطفال هنا بشدة الغضب و الاضطراب و تحدوهم رغبة عارمة في تحقيق مطالبهم عن طريق البكاء و العناد.

- في بعض الحالات يضغط الطفل على نفسه من أجل أن يكون طفلاً جيداً أمام والديه، و هذا الضغط على الذات يؤدي إلى التعب و الملل و الضجر فيظهر رغبة بالعناد و اثارة الصخب.

كيف نتعامل مع الابن العنيد؟ 

- في حالة الابن العنيد يفضل البعد عن الارغام على الطاعة، و اللجوء إلى دفئ المعاملة و المرونة في المواقف ما لم تضر.

-شغل الطفل بشيئ آخر و التمويه عليه إذا كان صغيراً، و مناقشته و التفاهم معه إذا كان كبيراً.

- العقاب عند وقوع العناد مباشرةً، بشرط معرفة نوع العقاب الذي يجدي مع الطفل بالذات لان نوع العقاب يختلف في تأثيره من طفل لآخر، و حذاري من العقاب البدني "اسلوب الضرب" لانه يشعر الطفل بالمهانةً و الانكسار .

- عدم صياغة طلباتنا من الطفل بطريقة تشعره بأننا نتوقع منه الرفض، لان ذلك يفتح له باب عدم الاستجابة و العناد.

-الحوار الدافئ المقنع غير المؤجل من انجح الأساليب عند ظهور موقف العناد، لان تأجيل الحوار إلى وقت لاحق يشعر الطفل بأنه كسب الموقف.

- عدم وصفة بالعناد على مسمع منه او مقارنه بأطفال آخرين.

- تذكري و انت تعاملين طفلك ان الطفل يجتاز مرحلة العناد ما بين سن الرابعة و السادسة و ان تفاهم الآباء لنفسية الطفل يساعداه في اجتياز تلك المرحلة.

- تثبيت نمط المعاملة مع الطفل، و تحديد المسموح من غيره في كل موقف و بهدوء.

- السماح للطفل ببعض الرفض لتكون له شخصية قادرة على اتخاذ القرار.

- لا نرفض كل ما يطلبه الطفل هكذا اما ان يكون بسبب واضح او نبرر له العله من الرفض.

- نخصص للطفل وقت من النهار للتقرب منه و تعويضه عن الانشغال عنه.

- تجنب الوصول بالطفل إلى مرحلة العناد، فإذا شعرنا بأن الطفل على وشك الدخول فيها نحاول لفت نظره إلى شيء محبب له او إلى موضوع آخر.

- منح الطفل وقت للخروج من المنزل إلى المتنزهات ليشعر بالانطلاق و اللعب و مشاهدة الطبيعة سيمتص ذلك من طاقة الطفل.

- لا نطلب من الطفل اكثر من امر دفعة واحدة حتى لا نسبب ارباكاً للطفل، كما ان لغة التهديد و الوعيد لا تجدي معه.

إن درجات خفيفة من العناد يمكن قبولها في مراحل النمو المبكرة لدى الأطفال، و بمرور الوقت و بالتعامل الحكيم مع الكبار يصبح الطفل اكثر اطمئناناً على ذاته و على استقلاله و على ارادته، و يتعلم ان العناد ليس الأسلوب الامثل للتعايش مع الكبار و إنما التعاون و الاخذ و العطاء تسهل امر التعايش معهم.

 

اعداد : ايمان هاني

المراجع

- أساليب التعامل مع المشكلات السلوكية و النفسية للأطفال /د. جيهان جودة

- مشكلات الطفولة التشخيص و العلاج /د. بلقيس داغستاني

- مجلة كلية التربية الأساسية.).

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -