أخر الاخبار

 

اضطراب قلق الانفصال


 قلق الانفصال


يتكرر امام الاعيان مشهد رؤية احد الوالدين ممسكاً بيد احد اطفاله في اول يوم من الفصل الدراسي من كل سنة لمساندته و تشجيعه على بدء مرحلة جديدة من حياته، لكن يتفاجأ الوالدان من ردة فعل طفلهم غير الطبيعية الرافضة للدخول الى الفصل الدراسي، و التعرف على معلمة الصف و زملاء الصف، حيث ينتاب الطفل الشعور بالقلق و التوتر و العصبية و الصراخ والبكاء الشديد، والتشبث باحد الوالدين - و خاصةً الام - ولا يريد البقاء في هذه البيئة الجديدة وحده ، وقد يتجاوز الامر الى اللحاق بهم الى البيت حين مغادرتهم دون علمهم...... و هنا تتكاثر علامات الاستفهام حول الوالدين بمعنى لماذا حصل كل هذا؟

*اضطراب قلق الانفصال

 يعرف اضطراب قلق الانفصال حسب جمعية علم النفس الأمريكية بأنه المبالغة المفرطة في اظهار الخوف و الضيق عند مواجهة حالات الانفصال عن العائلة-كالوالدين او الاشقاء- او شخص مقرب-كالأجداد او الاصدقاء، اي بمعنى اخر قلق مفرط من الانفصال عن المنزل او الاشخاص الذين تربطهم به علاقة عاطفية قوية.

*متى يصبح قلق الانفصال اضطراباً؟

من الطبيعي ان يحصل قلق الانفصال لدى اغلب الاطفال في مرحلة معينة كرد فعل للحفاظ على الجنس البشري ، و عادةً ما يختفي قلق الانفصال في العام الثالث من عمر الاطفال، الا انه قد يعاود الظهور لاحقاً عند دخول المدرسة بشكل مؤقت حتى يألف الاطفال البيئة الجديدة، و يصبح قلق الانفصال اضطراباً عندما يكون قلقاً غير اعتيادي و الشعور بعدم الارتياح الذي يسبق الانفصال و القلق التام من الانفصال ايضاً غير عادياً ، و يسبب آثار سلبية في حياة الطفل اليومية و يمكن ملاحظتها في مجالات مختلفة منها الاجتماعي و العاطفي و الحياة الاسرية و الصحة البدنية و ايضاً المجال الاكاديمي، و حتى يشخص من قبل الاخصائي النفسي على انه اضطراب يجب ان تستمر المشكلة لمدة اربع اسابيع على الاقل و تظهر الاعراض قبل ان يبلغ الطفل ال ١٨ سنة.

*اعراض اضطراب قلق الانفصال

الاعراض الشائعة التي تظهر لدى الاطفال المصابين بإضطراب قلق الانفصال والتي قد تختلف من طفل الى اخر بحسب سياقها وشدتها، و تتضمن :

 - الضيق الشديد، و القلق و الخوف من فكرة او حدث الانفصال

- التشبث بالوالدين و البكاء و الإصابة بنوبات غضب، و الامتناع عن المشاركة في الانشطة التي تتطلب الانفصال عن الشخص المقرب.

-الخوف من الاذى الذي قد يلحق بالشخص المقرب او الشخص نفسه عند الانفصال

ـ صعوبة النوم دون وجود الشخص المقرب و كذلك رؤية كوابيس متكرره

ـ اعراض عضوية تتضمن الشكوى من آلام في البطن و غثيان او صداع، التي قد تحدث او لاتحدث في الواقع

ـ التجنب و الرفض و التردد و السلوك المعاكس، في محاولة لتجنب وقوع الانفصال

*العوامل المؤدية الى اضطراب قلق الانفصال

تجتمع عدة عوامل مع بعضها البعض مسببة هذا النوع من الاضطراب كالعوامل البيولوجية و المعرفية، و الوراثية و السلوكية، و البيئية التي تشمل على سلوك الوالدين في التربية(السلوك التربوي) مثل، برودة عاطفة الوالدين و تثبيط الاستقلال الذاتي لدى الطفل، حالات تعلق بالوالدين او مقدمي الرعاية، فأساليب التعلق المضطربة تولد مشاعر الضعف و الخوف من الوحدة و القلق المزمن للطفل، موضع السيطرة حيث تتمحور حول افكار الطفل و قدرته على التحكم في بيئته الخاصة، بالاضافة الى السلوكيات الوالدية المفرطة او التطفلية، حتى الحاله المزاجية للاطفال لها دور في ظهور هذا الاضطراب بحيث ان السلوكيات الخجولة و الجبانه بأسم "الحالات المزاجية المكبوته سلوكياً" التي قد تواجه الطفل القلق عندما يكون في مكان غريب، او يقابل شخصاً غير مألوف

*النظريات المفسرة لإضطراب قلق الانفصال

لا شك بأن العديد من النظريات النفسية اهتمت بموضوع القلق، لكن نظرية التحليل النفسي كان لها السبق الاول في الاهتمام بأضطراب قلق الانفصال، سنوضح بإيجاز لآراء علماء نظرية التحليل النفسي الذين اهتموا بهذا الاضطراب كالتالي:

- إن سبب نشوء اضطراب قلق الانفصال لدى الطفل من وجهة نظر فرويد يرجع الى شعور الطفل بالعجز امام زيادة التنبية الصادر عن حاجاته التي تريد الإشباع و عن شدة الشوق لأمه.

 اما في رأي رانك فإن افتقاد الطفل لأمه يسبب له، قلقاً لانه يذكره بإنفصاله الاول عنها اثناء عملية الميلاد

. - اكد جون بولبي على العلاقة مع الام و مفهوم حاجة التعلق بها بصرف النظر عن الإرضاع، و اوضح لنا ان التعلق الغير آمن الذي يتعرض له الطفل منذ الصغر يكون سبباً في اصابة الطفل بإضطراب قلق الانفصال 

ـ ركز كل من سوليفان و فروم على اهمية العلاقات الاجتماعية بين الطفل و بين الشخص المرتبط به، لذا فإن انفصال الطفل عن امه نتيجة لذهابه الى الروضة سبب له الشعور بالقلق و الضيق و الالم   ـاشارت هورني الى ان الاضطراب الذي يصيب الطفل يحدث نتيجة الحرمان من الحب و العطف.

*كيف يتم علاج اضطراب قلق الانفصال؟

علاج اضطراب قلق الانفصال يتضمن خطة متكاملة تشمل العلاج النفسي الدينامي للطفل، و العلاج السلوكي المعرفي، و العلاج الاسري، و العلاج بالعقاقير

. *ارشادات هامة لأسر الاطفال المصابين بإضطراب قلق الانفصال

نذكر هنا مجموعة من الارشادات الهامة لإسر الاطفال المصابين بهذا النوع من الاضطرابات : -

ـ على الوالدين فهم الطفل في مراحل نموه المختلفة، و تجنب تخويف الطفل من المواقف الجديدة و الاختلاط بالمجتمع الخارجي، و تشجيع الطفل على التجريب و الممارسة و الاستكشاف و الاعتماد على النفس في تلبية احتياجاته، و التخلي عن الحماية الزائدة.

 - من المهم جداً اكساب الطفل اتجاهات ايجابية نحو الالتحاق بالروضة او المدرسة

. - فصل الطفل عن الاسرة او الوالدين بصورة متدرجة بأن يلتحق بدور الحضانة اولاً قبل التحاقه بالروضة او المدرسة كفترة تمهيدية للطفل و تشجيعة على التعامل مع العالم الخارجي.

 - عدم التشاجر امام الطفل بل علينا ان نشعره بالآمان و الحب و العطف، حتى لا يفقد ثقته بنفسه و الخوف من العالم الخارجي الذي محصلته ظهور مشاعر القلق.

 - لا بد من متابعة الاسرة لبرامج التوعية الاسرية على وسائل الاعلام المختلفة و حتى من خلال قراءة بعض الكتب التربوية التي تعنى بهذا الشأن لمعرفة كيفية رعاية طفلهم و تشجيعة على السيطرة على مخاوفة من الانفصال،او حتى زيارة اخصائي نفسي للمساعدة.

 ختاماً...اضطراب قلق الانفصال مصنف ضمن اضطرابات القلق في مرحلة الطفولة و المراهقة، و من المهم جداً التدخل المبكر للوقاية من هذا الاضطراب لما له من عواقب سيئة على حياة الطفل و قد تبقى هذه العواقب مع التقدم في العمر.

.

اعداد : ايمان هاني

المراجع: -الصحة النفسية للأطفال و المراهقين/د. ايمان دويدار

- الاضطرابات العصابية / سعدي الحانوتي

 اضطراب قلق الانفصال (الام-الطفل) /هند عبدالواحد

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -