أخر الاخبار

  المخدرات 

  المخدرات  كابوس المجتمع 




تتفشى ظاهرة إدمان و تعاطي المخدرات بسرعة لا يمكن استيعابها عند الشباب والكهول المراهقين وحتى الاطفال ، وعند النساء والرجال ، في الشوارع وحتى المؤسسات ، في المدارس والجامعات، واختلفت اسبابها وزادت وتيرتها و تأثيرها السلبي مع توفرها على الفرد والمجتمع ، لكن تكاد تعجز المؤسسات المختصة في السيطرة على انتشارها ، لكنها تحاول جادة مساعدة من يود التوقف عن الخوض في طريق الموت من اجل لذة مؤقتة ، وتقدم له يد الدعم والمساعدة ، ونحن بدورنا ومن واجبنا كذلك التوعية بخطورتها ولمساعدة ووقاية الافراد منها .


ماهي المخدرات ؟

توجد العديد من التعريفات الخاصة بالمخدرات نذكر منها : 

🔸التعريف العلمي : المخدرات مادة كيميائية تسبب النعاس والنوم او غياب الوعي المصحوب بتسكين الالم ، وكلمة مخدر ترجمة لكلمة " narcotic" المشتقة من الكلمة الاغريقية " narkosis" ، والتي تعني يخدر او يجعل مخدرا، لذلك لا تعتبر المنشطات ولا عقاقير الهلوسة مخدرة وفق التعريف العلمي ، بينما يمكن اعتبار الخمر من المخدرات. 

🔸التعريف القانوني : المخدرات مجموعة من المواد تسبب الادمان وتسمم الجهاز العصبي ويحظر تداولها او زراعتها او صنعها الا لأغراض يحددها القانون ، ولا تستعمل الا بواسطة من يرخص له بذلك ، وتشمل الافيون ومشتقاته والحشيش وعقاقير الهلوسة والكوكايين والمنشطات ، ولكن لا تصنف الخمر والمهدئات والمنومات من المخدرات على الرغم من اضرارها وقابليتها لإحداث الادمان. 

المصطلحات الهامة في مجال دراسة المخدرات :

🔸الادمان " addiction" :

يقصد به التعاطي المتكرر لمادة او لمواد نفسية ،لدرجة ان المتعاطي يكشف عن انشغال شديد بالتعاطي ، كما يكشف عن عجز او رفض للانقطاع او لتعديل تعاطيه ، وكثيرا ما يظهر عليه اعراض الانسحاب اذا ما انقطع عن التعاطي، ومن اهم ابعاد الادمان :

•ميل الى زيادة الجرعة المتعاطاه وهو ما يعرف بالتحمل 

•وجود مظاهر فسيولوجية واضحة

•حالة تسمم عابرة او مزمنة 

•رغبة قهرية قد ترغم المدمن على محاولة الحصول على المادة النفسية المطلوبة باي وسيلة

•تأثير مدمر على الفرد والمجتمع

🔸الاعتماد " dépendance":

هو حالة نفسية واحيانا تكون عضوية ، تحدث عند بعض المدمنين الذين لا يستطيعون الالتزام بالنظام الطبي المخصص لهم ولا الامتثال العلاجي. 

🔸اللهفة " croving" : 

رغبة قوية في الحصول على آثار مخدر او مشروب كحولي ، وللهفة بعض الخصائص الوسواسية ، فهي لا تفتأ بمراودة فكر المدمن وتكون غالبا مصحوبة بمشاعر سيئة. 

🔸التحمل " tolérance" : 

هو تغير فسيولوجي او عضوي يتجه نحو زيادة مادة محدثة للإدمان ، بهدف الحصول على نفس الاثر الذي يمكن تحصيله من قبل بجرعة اقل ، ويمكن ان يحدث التحمل بفعل عوامل فسيولوجية او عوامل نفسية او اجتماعية. 

🔸الانسحاب " sevrage" : 

هو مجموعة من الاعراض تختلف في شدتها من شخص لآخر ، تحدث للفرد على اثر الانقطاع المفاجئ عن تعاطي مادة نفسية معينة او تخفيف جرعتها ، بشرط ان يكون تعاطي هذه المادة قد تكرر كثيرا واستمر هذا التكرار لفترات طويلة او جرعات كبيرة.

🔸التكيف العصبي " neuroadaptaion" : 

مجموعة التغيرات العصبية المصاحبة لكل من التحمل وظهور اعراض الانسحاب ، وفي بعض الحالات تكون هذه التغيرات مزعجة جدا كما في حالة الافيونات ، مثال : ان بعض مرضى الجراحات ممن يعطون مواد افيونية لتخفيف الالم ، هؤلاء يمكن ان تظهر عليهم اعراض الانسحاب دون ان يصحب ذلك أي رغبة لديهم لمواصلة تعاطي المواد الافيونية. 

🔸الجرعة الزائدة " overdose" : 

هي الجرعة التي اعتاد المتعاطي ان يتعاطاها من أي مادة نفسية للحصول على النشوة الخاصة بهذه المادة ، فاذا زادت الجرعة عن ذلك لسبب ما في احدى مرات التعاطي فإنها تحدث اثارا معاكسة حادة ، وتكون هذه الاعراض عضوية ونفسية ، قد تزول تلقائيا وقد تحتاج الى قدر من الرعاية الطبية 


مهما تنوعت المصطلحات الهامة في مجال دراسة المخدرات تبقى نقطة خطر تلاحق المجتمعات جميعاً و يجب التكاتف معاً من اجل استئصالها و التوعية من اضرارها نفسياً و اجتماعياً و اقتصادياً. 

المخدرات انواعها وتأثيراتها  

تعتبر هذه الآفة المجتمعية التي اصبحت تتردد باستمرار كل يوم ، على ألسنة الآباء والمربيين ، في الحصص والاخبار ،نوع من المشكلات الاجتماعية ، بحيث اصبح طريقة الحصول عليها  اسهل مع الوقت ، والنجاة منها أصعب وأقسى على المتعاطي قبل غيره ، وبطبيعة الحال لا ننكر تأثيراتها وانعكاساتها السلبية. 


انواع المخدرات 

تختلف المخدرات في مكوناتها فبعضها يستعمل طبياً لكن اسيء استخدامه ، وبعضها مصنع والآخر طبيعي ، و يمكن تقسيم المخدرات الى : 

1_ الافيونات "المسكنات " :

اهم عناصرها الافيون والمورفين اللذان يستعملان لتسكين الآلام الشديدة وتخفيف القلق ، والميثادون يستحضر من المورفين والادمان عليه بطيء ، واعراض الانسحاب اخف من اعراض المورفين الانسحابية ، ويستخدم كمرحلة وسطى في علاج مدمني المورفين او الهيروين. 

يشعر الشخص في بداية تعاطيه للافيونات بنشاط وسعادة ، مع احمرار العينين وبعض الحكة نتيجة الهيستامين فيها ، ويعقبها تنشيط للجهاز العصبي المركزي ، كذلك شعور بالاسترخاء مع الخمول وفقدان الشهية مع نقص الشهوة الجنسية ، ويؤدي تعاطيها المستمر لمدة تتجاوز الاسبوع الى الاعتماد عليها. 

2_ المهدئات والمنومات ومضادات القلق :

وهي ادوية ومواد مثبطة للجهاز العصبي المركزي ، ولها خاصية تخفيف او ازالة القلق وتحدث الهدوء النفسي والنوم ، بعضها يؤدي الى ارتخاء العضلات ، وبعضها يستعمل كمضادات للقلق. 

3_ مركبات الحشيش :

يحدث تأثير الحشيش بعد دقائق من تدخينه ، او بعد نصف ساعة من مضغه ويستمر تأثيره من 6 الى 12 ساعة ، يبدا تأثيره بالشعور بالسعادة والاسترخاء مع الاحساس بالنشوة ،ويرافق هذا الشعور هلاوس بصرية وزيادة شهية الطعام وانخفاض درجة الحرارة وتبلد الذهن وفقدان الطموح ،لكن ليس له اعراض انسحابية لأنه لا يؤدي الى اعتماد عضوي بل الى اعتياد نفسي. 

4_ المنبهات والمنشطات : 

تستخدم هذه العقاقير لتنشيط الجهاز العصبي المركزي ، كذلك تنشيط فعالية النواقل العصبية ، تعتبر هذه العقاقير من مضادات الاكتئاب وتستخدم لتعديل المزاج والخفة والشعور بالاسترخاء وزيادة النشاط. 

5_ العقاقير المهلوسة او المولدة للهلاوس : 

هي مواد كيميائية تؤثر في الجهاز العصبي المركزي ، فتحدث تغيرات في الادراك والتفكير والانفعالات تشبه الاعراض الذهانية ، يبدا تأثيرها في الخمس دقائق الاولى ويصل ذروته بعد ثلاثين دقيقة ، يشعر الشخص في البداية بالانشراح وخفة الجسم والاحساس بانه يطفو ، ثم تظهر آثاره السمية. 

6_ العقاقير الطيارة : 

هي مواد طيارة تتبخر في درجات الحرارة العادية ولها تأثير فعّال نفسياً وعصبياً وتستعمل بالاستنشاق ، ويؤدي التعاطي المزمن لها الى قصور دماغي مع تسمم بالرصاص والاعتياد عليها. 

وقبل الولوج في عملية العلاج لا بد من معرفة عدة امو مهمة منها : 

1- طبيعة هذه المواد من خلال :

•الفترة التي قضاها الفرد في تعاطيها

•معدل التناول 

•اسلوب التناول 

2-اعراض الاعتياد او الاعتماد عليها

3-زيادة تحمل الجسم لها

4-المضاعفات الناتجة عن تناولها جسمياً، نفسياً واجتماعياً او قانونياً. 

5-التأثيرات السمية عندما يزيد في الجرعة 

6-الاعراض الانسحابية عند التوقف 


عادةً ما يلجأ العديد من مدمني المخدرات الى ارتكاب اعمال اجرامية بشعة و السرقة ايضاً من اجل الحصول على المادة المخدرة، فلا يستطيع المدمن مقاومة احتياج جسده للجرعة المطلوبة و هنا تكمن بؤرة المشكلات المجتمعية. 

اسباب  اختيار المخدرات وادمانها ] 

يتجه الاشخاص الاسوياء لحلول اكثر نجاعة لحياتهم ، ونشاطات اكثر فائدة ، بالمقابل تختار هذه الفئة وسائل اكثر سهولة للحصول على السعادة الخادعة والوهم القاتل ، وبدلاً من حل مشاكلهم يهربون من الواقع حتى يصبح لهم عالمهم الخاص الضال القاتل عالم الادمان. 

اسباب ادمان المخدرت 

للإدمان اسباب متنوعة يمكن حصرها ونسبها الى ثلاث فئات 

🔸 بالنسبة للعقار

🔸بالنسبة للفرد

🔸بالنسبة للبيئة 

و سنوضح هنا من باب التوعية كلاً من هذه الاسباب 

اولاً : بالنسبة للعقار 

🔸تركيبته وخصائصه الكيميائية :

حيث تتلاءم المادة مع المستقبلات الموجودة  في الجهاز العصبي لدى الدمن مما يعطي فعالية للمادة. 

🔸طريقة الاستعمال : 

حيث التعاطي عبر الحقن يعتبر الاكثر فعالية من بين كل الطرق والاكثر تحفيزاً على الادمان. 

🔸سهولة الحصول على المادة 

🔸نظرة المجتمع للمادة :

فبعض المواد تعتبر ممنوعة عند مجتمعات معينة، بينما تتلقى قبولاً و استحسان عند مجتمعات اخرى خاصة المجتمعات التي تنتجها ، وقد تعتبر بعض الحشائش المخدرة مساعدة لعبادات وطقوس معينة مما يؤدي الى التشجيع على استعمالها عند فئات معينة. 

ثانياً : بالنسبة للفرد 

🔸التاريخ الادماني و الوراثي للعائلة : 

فقد اثبتت العديد من الدراسات ان نصف عدد المدمنين ينحدرون من عائلات مدمنة وفي الاغلب يكون الاب هو المدمن. 

🔸شخصية المدمن [شرح وافي في مقال شخصية المدمن] 

ثالثاً : بالنسبة للبيئة

🔸الاسرة والتربية :  

ان الانحدار من اسرة احد افرادها مدمن قد يرفع كثيرا من احتمالية فتح المجال لإنضمام فرد اخر الى هذه الهاوية ، ولكن نقص الاحتواء والتنشئة الصحيحة والحرمان العاطفي قد تكون اكثر خطراً ربما من بين كل الاسباب الاخرى ، وهذا ما اثبتته عدة مقابلات مع مدمني المخدرات ، حيث كان الوضع العائلي غالباً مفككا ومشحون بالنزاعات. 

🔸العوامل الحضارية والمجتمعية :

نحن ندرك ان بعض البلدان او الديانات تبيح بعض انواع المسكرات ، وبعضها ترفضها تماماً كالديانة الاسلامية وبعض الفئات المسيحية ، ويساهم توفر المادة طبعا في زيادة نسبة ادمانها حتى ان قبول بعض انواع المخدرات يصبح تأثيره السلبي منعدماً حسب ما يقول " جيلينيك " كلما انتشرت مادة ما في مجتمع ما وكلما كان استعمالها مقبولا في المجتمع كانت شخصية المدمنين عليها طبيعية ، حتى ان بعض المراهقين يكون هدفهم من الادمان اثارة غيض الكبار او المسؤولين كهدف اساسي ، اضافة الى كل هذا يجب التطرق الى ما اسماه فستنجر " بالتناغم العقلي " وهو حالة تناقض معتقدات اومعلومات الفرد ، مع ما يطلب منه او يتوقع منه من سلوك ، فنجد الشاب عندنا يحاول الالتزام بالأخلاق والقوانين والخوف من سلبيات المخدرات ، فيما تشجع الاغاني التي يسمعها والابطال الذين يقتدي بهم سواء في المجال الرياضي او أي مجال اخر على تعاطيها والإشهار بمحسناتها ، وهنا يندمج كل هذا مع العوامل الاسرية المساعدة وكذا جماعة الاصدقاء المحفزة. 

🔸العوامل الاقتصادية :

ان الترف والفقر كلاهما قد يعتبر بيئة ملائمة للاتجاه نحو المخدرات ، فقد يهرب فقراء الاحياء الشعبية مثلا الى تعاطي الوهم ، قد يتجه الاغنياء وخاصة المراهقين اليها لكسر الملل والحصول على المزيد من السعادة ، واذا تعارفت المجموعتين فيمكننا التنبؤ بتشكل شبكة ترويجية معقده، كما ان الحروب والكوارث قد تدفع الفرد كذلك الى الادمان خصوصا الواقعون تحت اضطراب الشدة ما بعد الصدمة ... فالألم شديد والعلاج صعب في الحرب والمخدرات اسرع مهرب لهم 


في النهاية مهما تعددت الاسباب القاهره المؤدية الى تعاطي و ادمان المخدرات، لا يعني ان نسلك هذا الطريق الذي يعتبر طريق الدمار الشامل لمن يسلكة، بل يجب ان نجعل معنى لحياتنا مهما واجهنا تحديات و صعوبات تعيق الشعور بالراحة النفسية و الاجتماعية و الاقتصادية. 

شخصية المدمن  

لكل اضطراب مناخ يساعد على ظهوره وسيطرته وهذا المناخ المساعد غالباً هو الشخصية ، ان سمات الشخصية لدى المدمن والمعتقدات المبني عليها تلعب دوراً مهما فقد اثبتت الدراسات ان هناك علاقة ارتباطية بينهما حسب المختصين. 

يعتقد الكثير من الاخصائيين النفسانيين ان المعتقد هو سبب الاضطراب وهو كذلك سبب الشفاء خاصة لدى انصار المدرسة المعرفية ، وهنا نتناول هذه المنظومة من المعتقدات والتي يظهر جليا بعد معرفتنا انها مؤذية بشكل او بآخر ان زادت عن الحد. 

🔸ينبغي ان اكون كاملاً وان الكمال شيء ممكن :

ان الرغبة الجامحة الى الكمال قد تجعل الشخص يدمن العديد من الاعمال ليس فقط المخدرات، ولكن هذه الاخيرة قد يهرب اليها الشخص ليعيش الكمال في اوهامه. 

🔸ينبغي ان اكون قويا في كل شيء :

يظن المدمن انه مسيطر وقادر على التحكم في كل شيء ، وعدم اعترافه بفشله يدفعه للإدمان. 

🔸ينبغي ان احصل دوما على ما اريد : 

لا يعرف المدمن حدوداً ولا تهمه عواقب الامور  المهم عنده فقط هو الحصول على ما يريد كالأطفال تماماً. 

🔸ينبغي ان تكون الحياة خالية من الالم ولا تتطلب مني أي مجهود :

نعلم ان الحياة لا تخلو من الالم لذلك نحن دوماً نحاول و نجرب استخدام استراتيجيات لكيفية التعامل مع الالم ، اما بالنسبة للمدمن فهذا غير موجود فمدمن المخدرات عندما يشعر بالألم سيكتفي بالهرب من الواقع. 

وهذه المعتقدات الاربع تنبثق منها معتقدات اكثر تعقيدا في حياة الشخص. 

🔸انا لست على المستوى المطلوب :

ان هذا المعتقد يسبب اهتزاز للذات ككل ، ويجعل الشخص يضحي بكل شيء ويفعل أي شيء للحصول على ادنى شعور بالرضا عن مستواه ولو كان كاذباً. 

🔸انا غير قادر على التأثير في دنياي : 

عندما يراود الفرد احساس انه غير قادر على التحكم بمشكلاته يحاول اثبات عكس ذلك باتجاهه للإدمان. 

🔸الظواهر يمكن ان تعطيني القوة التي افتقر اليها :

ان اللجوء المستمر للخيال وعقلية الحلول السريعة عند الشعور بالعجز عند المدمنين تعتبر الطريقة المثلى لتحقيق الاشباع. 

🔸المشاعر الخطيرة : 

خوف المدمن من المشاعر الخطيرة التي تراوده يجعله يكبتها وبالتالي تواصل تأثيرها في اللاوعي وهنا تصبح اكبر عدو من الداخل وكل هذا يسقط على الخارج. 

🔸الصورة هي كل شيء : 

يركز المدمنين كثيرا بالطبع على ما يروه الناس فيهم ، فمدمني الكوكايين مثلا يعلمون ان الكوكايين سيظهرهم كأشخاص اكثر كفئ. 

🔸ينبغي ان اشبع احتياجاتي بطريقة غير مباشرة :

ان عدم القدرة على ان يكون الفرد ذاته وان يشبع احتياجاته بطريقة مباشرة مثل غيره ، تجعله يفكر بطرق غير مباشرة وهو ما يحدث لدى مدمن المخدرات والمادة المتعاطاة هي من تساعده على ذلك. 

سمات الشخصية المدمنة 

من اهم سمات الشخصية المدمنة:

•مشاعر الخزي والعار

•الكمال والنقد الذاتي القاسي

•انعدام الامانة وخداع النفس

•ضياع الذات والمعنى والهدف والخواء الداخلي

•الاحساس بالذنب واساءة ادارة الغضب

•ضعف مهارات المواجهة

•الحاجة الى الاشباع العابر والسريع

•غياب الاب الصالح

•غياب الحصول على اللذة الحقيقية 


و كما تم التوضيح ان لدى شخصية المدمن اعتقادات خاطئة يجب التعامل معها بجدية لمساعدة المدمن للوصول الى طرف خيط العلاج و بالتالي سلسلة من العلاجات النفسية و الدوائية في مراكز اعادة تأهيل المدمنين او حتى المستشفيات. 



الوقاية من المخدرات  


ان  الوضع المأساوي الذي يمر به المدمن ، يجب ان يعطى حقه  وان يبذل مجهود كبير من طرف جميع الجهات ، بما فيها الاسرة والمعالجين والمراكز المختصة ، والسلطات كذلك المجتمع ككل ، كما ان الاستمرارية في معاملة المدمن وكانه خلق مدمناً ومجرماً والهرب منه ونفيه احياناً من المجتمع ، قد يزيد من الضرر ويعقد الازمة ، والاستخفاف بالمواد المقبولة في المجتمع كالتدخين من طرف الاسر والمؤسسات التربوية والتجاهل المتعمد سيخلق مناخ يساعد على جلب المواد الاخرى الاكثر تحطيما للفرد والمجتمع 


🔸دورالقانون والاعلام

ان ما هو مسطر في نص القانون من منع للمواد المخدرة يجب ان يطبق على الجميع دون استثناء ، فسواء كان رجل اعمال او مواطن عادي ، مثقف او بسيط يجب ان يعاقب ، كما ان انتشار المدمنين في سلك الامن أزال هيبة القانون لما يبذله هؤلاء المخادعون من فتح لطرق المتاجرة بالمخدرات وايضاً تسهيل عملية وصولها للفئة الهشة في المجتمع. 

كما ان بروز ابطال في نظر الشعب يتناولون المخدرات ويروجون لها ، وتحسين صورتها وابداء كمية كبيرة من المتعة لا يمكن السماح به ، فهم يصفون فقط الدقائق الاولى ويتركون المجربين المتوهمين يتجرعون ساعات الالم ، وبعدها سنوات الضياع والخسران ، فاما التوقف عن هذه الاعلانات الفاسدة ، او اكمال مهمتهم في وصف حياة الجحيم ، بدلاً من الكذب على المراهقين والشباب من اجل رفع اقتصادهم ...


🔸 دور الاسرة والقدوة 

-وجود اب صالح وام صالحة تعرف واجباتها تجاه ابنائها في جميع مراحل اعمارهم ، وتلبية احتياجاتهم خاصة العاطفية منها ، والمراقبة المدروسة من طرف الاب للرفقة واعطاء الصورة الحسنة لأبنائهم سيقي المجتمع من هذه الفئة ، كما ان اختيار شريك مدمن جذاب او شريكة من اجل خوض مغامرة الانحدار قد لاقت اعجاب الكثير من الشباب والشيوخ المراهقين وفككت الاسر وانجبت الحشيش والكوكايين وطارت بهم نحو منحدرات الهلاك ، فالتوعية هنا تبدا من اختيار الشريك ومعرفة المعنى الحقيقي للأسرة

كما ان توفر القدوة في الاسرة والمجتمع واحاطة الناشئة بمن فيه الخير والصلاح سنعطي نتائج ايجابية جدا ، كما ان تعليم الافراد التصفية في اخذ الاشياء الايجابية ممن يحيطون بهم وترك السلبية يحتاج الى مبادئ راسخة وشخصية مبنية بشكل صحيح وسوي


وفي الاخير يبقى الهروب الى الوهم وهماً ، وتعاطي المخدرات سماً ، وان لم نوقف هذه الافعى فإننا سوف نواصل عيش اياما وكأنها كوابيس تهددنا باستمرار ....


الخطوات الاثني عشر لعلاج الإدمان


ان من ابرز ما انتجه ألم المدمنين ، برنامج علاجي فعّال يسمى بالخطوات الاثني عشر لعلاج الادمان او زمالة المدمنين المجهولين. 

زمالة المدمنين المجهولين هي منظمة تشكلت في الولايات المتحدة الامريكية ،من طرف مجموعة من مدمني الكحول ، حيث اختلفت ظروفهم وتشابهت معاناتهم وألمهم ، وتقاربت ارادتهم ، فأبوا الا ان يجتمعوا يدا واحدة للتخلص من هذا الكابوس ، فقاموا بصناعة برنامج علاجي خاص بهم ، يتكون من 12 خطوة لعلاج الادمان ،وقد انبثقت من هذه الزمالة عدة زمالات اخرى في مختلف انواع الادمان ، وقد حافظوا على اتباع نفس الخطوات مع تغيرات طفيفة تخص نوع الادمان فقط، و هي جماعة لا تسعى الى تحقيق ارباح مادية ،تتكون من رجال ونساء يشكل تعاطي المخدرات مشكلة رئيسية بالنسبة لهم ، هذا البرنامج قائم على الاقلاع التام عن كافة انواع المخدرات. 

 الخطوات الاثني عشر المتبعة للعلاج :

1-اقررنا واعترفنا اننا كنا بلا حول ولا قوة امام المخدرات ،واقررنا ايضاً بعجزنا عن السيطرة على حياتنا والتحكم فيها

2-بدانا نؤمن ان تلك القوى الاكبر من ذواتنا ومن أي ذات اخرى هي التي يمكن ان تعيدنا الى العقل والحكمة

3-عزمنا ان نتوكل على الله سبحانه ، فيما يتعلق بإرادتنا وحياتنا

4-اعددنا قائمة اخلاقية جريئة بمحتويات ذواتنا وتوخينا فيها الدقة والتقصي الى ابعد حد ممكن

5-اعترفنا امام الله ، وامام انفسنا ، وامام شخص آخر بطبيعة الاخطاء التي ارتكبناها

6-نحن نسلم وجوهنا لله كي يرفع عنا هذه العيوب الشخصية 

7-ونسأله سبحانه ضاعين ان يخلصنا من عيوبنا ونقائصنا 

8-اعددنا قائمة بكل اولئك الذين اسأنا اليهم ، ومستعدين للتكفير عن الاضرار التي انزلناها بهم جميعا

9-ان نسترضي اولئك الناس كلما امكننا ،وان لا نفعل شيئا يضرهم او يضر الآخرين

10-ان نواصل الامساك بقائمة الحصر الشخصية ، وان نسارع الى الاعتراف بالخطأ كلما اخطأنا

11-ان نسعى من خلال الصلاة والتأمل الى تحسين صلتنا بربنا ، وان تكون صلاتنا من اجل معرفة مشيئته لنا ، وان يهيأ لنا القوة التي تمكننا من معرفة ذلك

12-وبعد ان حصلنا على هذه الصحوة الروحية نتيجة لتلك الخطوات السابقة  ، حاولنا نقل هذه الرسالة ،واقررنا اننا سوف نسير على هدي هذه المبادئ في كل شؤوننا 


يختلف البرنامج العلاجي لزمالة المدمنين المجهولين عن بقية العلاجات لانفراده بمجموعة من المميزات منها :

-القدرة على الاقرار والاعتراف التي تعتبر خطوة مهمة لتحديد المسار الايجابي للعلاج

-الايمان بالله وبانه القوى العظمى التي تمدنا بالدعم والارادة

-الايمان الصادق يولد العزم الصادق وبالتالي الانضباط في العلاج

-الاستبصار بالذات يمكنهم من معرفة نقاط القوة والضعف وتسييرها

-المساندة ذات فائدة كبيرة خصوصا عند ايجاد شخص يمكن الوثوق فيه

-التكفير عن الاخطاء يمكنهم من وضع نواياهم الحسنة في الفعل

-وجود جماعة تحمل نفس المعاناة تساعد بشدة على حصد نتائج جداً ممتازة في التخلص منها ... وهذا ما اثبتته فعلا زمالة المدمنين المجهولين بخطواتها الاثني عشر .

 

علاج المدمنين

غالباً ما يدمر الإدمان الحياة بأكملها لدى الفرد المدمن، فيشعر هذا الشخص و كأنه اسير للإدمان فهو لا يجد السعادة الا اذا حصل عليها بطرق غير صحية او طبيعية، و هنا يأتي دور العلاج في البحث عن الاسباب التي تجعل من الشخص لا يستطيع الاستغناء عنها و تزويده بالمقابل بالبدائل الصحية لاستعادة التوازن في الحياة. 

و قبل الخوض في بعض العلاجات يجب الاشارة الى معايير التشخيص في الدليل التشخيصي الخامس : 

يشخص الافراد بإضطرابات الإدمان بشكل رسمي عندما يعانون من اثنين او اكثر من الاعراض او السلوكيات التالية خلال السنة السابقة للتشخيص : 

-الفشل في الوفاء بالالتزامات

-تكرار مشكلات العلاقات

-استمرارالاستخدام بالرغم من المشكلات التي تسببها

-التحمل

-الانسحاب

-تناول المواد لمدة اطول او كمية أكبر من المعتاد 

-عدم فعالية محاولات التقليل او التحكم في الاستخدام

-اهدار الكثير من الوقت في محاولة الحصول على المادة 

-التوقف او التقليل من ممارسة الانشطة الاجتماعية والترفيهية والمهنية والتقليل منها 

-اللهفة او الرغبة القوية في استخدام المواد 


ان العلاجي التكاملي والذي يشمل العلاج الدوائي والنفسي والاجتماعي هو اكثر العلاجات فعالية، فهو يزود المدمن بالأدوات اللازمة التي تمكنه من كسر اسر الادمان، و تالياً توضيح لذلك :

1-العلاج الجسمي : 

ان غزو المادة المدمنة للجسم تؤدي الى التبعية الجسمية ، أي انها تصبح المتحكمة في النواقل العصبية ، وتأخذ مكان هرمونات اخرى موجودة بصفة طبيعية في الجسم ، ولإعادة الحالة الجسمية الى  طبيعتها يتم ذلك بالعلاج الدوائي تدريجياً ، ومن الطرق العلاجية البيولوجية الناجحة هو العلاج "بالاستبدال" أي استبدال المادة المدمنة بمادة اخرى اقل ضررا ، ومن العقاقير المستخدمة في العلاج الميثادون والنالكسون ، كما قد يستبدل النيكوتين بالعلك او أجهزة الاستنشاق. 

وبعد التنظيف الجسمي يبقى خطر الانتكاسة قائما ، لذا لا بد من مرافقته بالعلاج النفسي. 

2-العلاج النفسي :

يتبع العديد من النفسانيّن العلاج السلوكي المعرفي ، بمختلف انواعه ومن اشهرها علاج ادارة الطوارئ ، كما  يستخدم الكثير نموذج كاسكو والذي يتكون من خمسة مراحل وهي " الفوضى ، التقبل ،البحث الذاتي ، المواجهة ، النظام " ويعد علاجاً فعالاً لتنظيمه ومتابعته للمدمن جيداً، اما بالنسبة للعلاجات الاكثر شهرة في العالم نتحدث هنا عن زمالة المدمنين المجهولين. 

3-المساندة الاجتماعية :

ان الوقوف الصامد للاسرة والاصدقاء ووجود الدعم والتشجيع يزيد من فرص النجاح بالطبع مع الارادة القوية للمدمن و

الاستمرارية والالتزام بالعلاج الجسمي والنفسي 


مراحل الإدمان وخصائصها


ان ما يدفع للإدمان من اسباب شخصية واجتماعية واقتصادية ،تحرضه عوامل اخرى كالحكايات الكاذبة التي تسرد عن لذة المخدرات ، فالمخدرات في بدايتها تشبه ايجاد الحب اخيرا ، لكنها علاقة فاشلة مع المادة سرعان ما تبدا في ذرف سمومها وبث الدمار ، فيكشف زيف المحبوبة ولكن قد يفوت الاوان بعد ان تكون قد نهبت المدمن من جذوره. 

- مراحل الإدمان : 

قسم العديد من الباحثين موضوع الإدمان لعدة مراحل ومن بينها هذا التقسيم الاكثر ايضاحاً : 

•المرحلة الاولى "الاستكشاف" : 

وهي الاختيار الاول للمادة والشعور بلذتها وبداية العلاقة الإدمانية ، ومن خصائصها :

🔸الفضول

🔸التعلم الموضوعي للمادة

🔸وجود نتائج ايجابية 

•المرحلة الثانية "مرحلة شهر العسل" :

يطرأ على الشخص في هذه المرحلة تغيرات جديدة ، اذ نلاحظ عقلية جديدة ومنطق جديد ومشاعر جديدة ، كلها تشير الى شخصية جديدة ونفس جديدة ، وتلك النفس الجديدة هي النفس المدمنة ، ومن خصائصها :

🔸زيادة في التعاطي

🔸عدم وجود اشارات خطر او مشكلات 

🔸تطور العلاقة بالموضوع الادماني

•المرحلة الثالثة "الخلخلة" : 

هي المرحلة التي يبدا فيها اطار الحياة بالاهتزاز والهلهلة ، حيث يبدا الإدمان في التأثير السلبي على جميع جوانب حياته بما فيها الاسرة والعمل وكل ما هو قريب من المدمن او عزيز عليه ، ومن خصائصها :

🔸تطور بشع في العلاقة الادمانية

🔸طقوس إدمانية تبدل مكان الطقوس الاجتماعية

🔸ظهور عدة مشكلات في اسرة المريض وعلاقاته وعمله

•المرحلة الرابعة "روبابيكيا" :

وهي المرحلة التي تسقط فيها الاقنعة ويستسلم فيهاالفرد ويضعف امام ضغوط الادمان ، وهنا نجد ان اتجاه المدن نحو نفسه ومن حوله والوجود قد اتخذ اتجاهاً مختلفاً تماماً ، اتجاهاً مدمراً تماماً ، ومن خصائصها :

🔸تحكم المنطق الادماني

🔸سيادة عدم الاكتراث على الحياة والوقوع في مشكلات مع القانون 

🔸فقدان العلاقات الاجتماعية

•المرحلة الخامسة "الزلزال" : 

في هذه المرحلة تأخذ قوة الإدمان السيطرة الكاملة على ارادة المدمن كما تسيطر تماما على حياته ، ومن خصائصها :

🔸انهيار كامل في حياة المدمن

🔸تدهور الحياة الاسرية وغياب الدعم الاجتماعي

🔸ازمات وامراض نفسية وجسدية والدخول في عالم الاجرام 


مآل المجتمع الذي يتعاطى المخدرات 

عندما يستولي المخدر على الفرد ، فإنه يفقده إرادته ، يعبث بعواطفه ويفكك ادراكاته ومعارفه ، يسمم جسده ويفقده صحته ، اما عن الخارج فانه ينهب امواله وياخذ منه عمله ويبعده عن اسرته ، تخيل معي مجتمعاً يحوي العديد من مدمني المخدرات ، كيف سيكون حاله يا ترى ؟ كيف سيكون المستوى الاقتصادي فيه ؟ وكيف ستكون اخلاقه ؟ 

ان تنبه المجتمع لمدمني المخدرات ومعرفة في اي مرحلة هم يساعد كثيرا على ايجاد العلاج المناسب. 


-اضافة : بعض المواد المخدرة وتسميتها في الشارع الجزائري

Buprenorphine سبيتكس سيب

Ethylene dioxin math amphetamine اكستازي ، الحلوى اللسقى

Cocaine الكوكا ،البيضا

Triexyphenidyl لارتان ، باركينا

Pergabaline< lyrica الصاروخ ، لافيزي

Lorazepam تيميسطا

Bromazepam الكيتين

Esctalopram سيروبلاكس

Colonazepam الحمرة ، الروش ، مدام روج

Diazepam الزرقة ، الديازي

Heroin الغبرة المارو


اعداد : اكرام يوسري

المراجع

علم النفس المرضي استنادا على الدليل التشخيصي والاحصائي  الخامس

الادمان الدكتور جواد فطاير

ارادة الانسان في علاج الادمان ارنولد واشكون دونا باوندي

علم النفس المرضي استنادا على dsm5: 

كتاب الادمان مظاهره وعلاجه د. عادل الدرماش

كتاب المخدرات والمجتمع د. مصطفى سويف 

محاضرات في مقياس  المخدرات

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -