recent
أخبار ساخنة

المعاناة النفسية لذوي الأمراض المزمنة

 المعاناة النفسية لذوي الأمراض المزمنة 

 المعاناة النفسية لذوي الأمراض المزمنة 



عندما يسمع اي شخص في البداية بأنه مصاب بأحد الامراض المزمنة، ربما لا يصدق ذلك و يعتقد ان الطبيب لا يفقه شيء، او ان فحوصات المختبر خاطئة، اي يدخل الشخص في حالة إنكار، لسان حاله يقول : البارحة كنتُ في صحة جيدة، فما الذي جرى اليوم! بليلةٍ و ضحاها انقلبت موازين صحتي هل هذا معقول؟ بشكل عام، هذا امر شائع جداً و طبيعي لدى اغلبنا من الممكن ان نتجاوز هذا الامر او ان نبقى تحت مخاوف عديدة تجاه هذا المرض المزمن و بالتالي ينعكس إيجاباً او سلباً على حالتنا النفسية، سنطرح هنا اهم القضايا التي يتخوف منها اصحاب الامراض المزمنة، وكيف من الممكن ان نعزز صحتهم النفسية. 

مخاوف اصحاب الامراض المزمنة 

هناك مجموعة قضايا يتخوف منها اصحاب الامراض المزمنة من ان تحدث لهم وهي :

🔸التحكم  

إن الخوف لدى المريض من فقدان السيطرة في امور حياته امر محتمل جداً لدى الذين يعانون من مرض مزمن، فإدراكهم ان المرض سيغير حياتهم و يترك لديهم الشعور بالعجز و انعدام القوة، و خاصةً لدى الثقافات التي يشعر فيها الفرد بأنه يجب ان يكون دائماً مسيطر، و عند فقدان تلك السيطرة بسبب المرض يظهر ما يسمى " بالشلل النفسي" حيث تبدو نفس المريض بائسة و قدرته على السيطرة ضعيفة او معدومة. 

كيف تتم معالجة هذه الفكرة؟ 

يعمل المعالج النفسي او الاخصائي على مساعدة المريض لإسترداد قوته، من خلال التأكيد ان ما زال هناك اشياء كثيرة تحت سيطرته و من هنا تبدأ عملية الشعور بإسترداد القوة. 

🔸صورة الذات 

عادةً المريض يكون لديه احزان و احاسيس بالخسارة بسبب الافكار السلبية و الإدراكات الخاطئة، و من خلال الحديث عنها بمساعدة المعالج النفسي او الاخصائي يبدأ بنظرة جديدة للحياة . 

كيف تتم معالجة هذه الفكرة؟ 

يُعلم المعالج النفسي او الاخصائي المريض حديث الذات الإيجابي ليصل الى الاحساس الإيجابي عن ذاته، بالإضافة الى التركيز على الظروف و العوامل العادية لدى المريض سواء كانت نفسية او جسدية او حتى روحية بدلاً من التركيز على الجزء المتضرر منه. 

🔸الإعتمادية 

تعتبر قضية مهمة جداً لدى المرضى على اختلاف انواعها، و خاصةً للذين يعانون من الخوف من فقدان الاستقلالية، و الذي يمكن ان يؤدي في الكثير من الحالات للأفكار الانتحارية، فهم لا يخافون من فقدان الاستقلالية فقط، بل يخافون ان يصبحوا عبئاً على الآخرين من عائلاتهم او غيرهم كالاصدقاء او الكادر الطبي. 

كيف تتم معالجة هذه الفكرة؟ 

يعمل المعالج النفسي او الأخصائي على طمئنة المريض و يؤكد له ان هذه المخاوف هي ردود فعل متوقعة، و يوضح ايضاً للمريض ان الفرد قد يكون اعتمادياً في ناحية و مستقلاً في نواحي اخرى، و يناقش مع المريض الافكار اللاعقلانية حول الاعتمادية و خاصة ما يتعلق بالكرامة. 

🔸وصمة العار 

يشعر المريض بأنه اصبح عالة على المحيطين و المجتمع و العائلة و خاصة الزوج او الزوجة و انه اصبح عاجزاً، و بالتالي فهو يخاف من معرفة الآخرين من خارج الاسرة بهذا العجز لديه. 

كيف تتم معالجة هذه الفكرة؟ 

يعمل المعالج النفسي او الاخصائي على مساعدة المريض في تقوية القبول الذاتي عند نفسه، و تزويده بمهارات الفهم لمواجهة ما يسمى بوصمة العار. 

🔸التخلي

إن خوف المرضى من التخلي عنهم من قبل افراد العائلة و حتى الاصدقاء و المقربين المهمين في حياتهم يولد لديهم قلق حول إدراكهم لوجودهم في الحياة. 

كيف تتم معالجة هذه الفكرة؟ 

يحدد المعالج النفسي او الاخصائي هنا المخاوف لدى المريض و يشجعه على استمرارية الاتصال الصريح مع العائلة خاصة حول احتياجاته المستقبلية. 

🔸 الغضب 

يظهر الغضب عادةً لدى المرضى لاحقاً للشعور بالتبعية و فقدان السيطرة، و هو رد فعل مختلف من شخص لآخر و تعتمد على المعايير الفردية و الثقافية، و يكون هذا الغضب موجهاً بالعادة نحو الآخرين خاصةً الذين يقومون برعايته. 

كيف تتم معالجة هذه الفكرة؟ 

يساعد المعالج النفسي او الاخصائي المريض على التفريغ و التنفيس عن مشاعره، و توجيهه الى ممارسة بعض تمارين الاسترخاء و الكتابة مثلاً، خاصةً لدى اولئك الذين لديهم مهارات و إبداعات فكرية و ثقافية. 

🔸العزلة 

احياناً تكون العزلة حتمية على المريض نتيجة المرض الذي يعاني منه و هي بالتأكيد ذات تأثير سلبي على الفرد و على عائلته، و من ضمن تأثيراتها السيئة تزايد بعض العادات الغير صحية مثل التدخين. 

كيف تتم معالجة هذه الفكره؟ 

يعمل المعالج النفسي او الأخصائي بتوفير الدعم الاجتماعي للمريض، و تشجيعه على ابقاء العلاقات الحميمة المهمة في حياته، فالدعم و التواصل مع الآخرين المحببين لدى المريض تكون ثمرته الشفاء للجسم و العقل و الروح. 

🔸الموت 

افكار الموت تكون ملازمة لتفكير المريض الذي يواجه مرضاً مزمناً، و تعتمد على مرحلة المرض غالباً و ظروف المريض ايضاً، و هذه الافكار من اكثر الصعوبات التي يواجهها المرضى. 

كيف تتم معالجة هذه الفكرة؟ 

يعمل المعالج النفسي او الأخصائي هنا على الاستماع الكامل و الفعّال للمريض دون اصدار الحكم عليه او نكران هذا الشعور، او الانسحاب تجاه تفكير المريض و موافقته لكل افكاره، كما ان الحضور الكامل للمعالج او الأخصائي في الحوار يطمئن المريض و يجعله يتقبل الوجود، و يكون متأكداً من العيش "هنا و الآن" هذه الممارسة تخفف الشعور بالفقد و الحزن و تسهل التعايش مع المرض بقدر الإمكان. 

يمكننا ان نساعد في تعزيز الصحة النفسية لذوي الامراض المزمنة من خلال العديد من الافكار نطرح هنا بعض منها :

 الزيارات الدورية للشخص المريض و التأكد من ان المريض يفهم طبيعة مرضه و يحصل على علاجه، وإعطاء المريض نصائح عملية لتسهيل حركته و قيامه بنشاطات معينة في منزله او مكان إقامته العلاجيه،و من ناحية اخرى، ننصح الشخص المريض بإنهاء الاعمال غير المنتهية مثل المسائل المالية و القانونية، وتحقيق امنية من امنيات المريض و خاصةً اذا كان طفلاً. 

اعداد: ايمان هاني 

المراجع : - الضغوط و الازمات النفسية و اساليب المساندة / د. فاطمة النوايسة، - الصحة النفسية للجميع / د. فيكرام باتل

author-img
مدون الجانب النفسي-علم النفس

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent