القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات

 النمو النفسي



النمو ظاهرة طبيعية لدى جميع الكائنات الحية فتحدث تغيرات  نلاحظها بطريقة مباشرة كل يوم بل و في كل لحظة، لكن كيف ننمو من الناحية النفسية؟ 

النمو النفسي 

عبارة عن عملية متكاملة من التغيير المتداخل الذي يشمل الجانب التشريحي و الجانب الفسيولوجي و الجانب السلوكي، و هذا التغيير لا يكون دائماً في اتجاه الزيادة بل يكون أحياناً في اتجاه النقصان. 

و يعتبرالنمو النفسي ظاهرة معقدة جداً الامر الذي يجعلنا في كثير من الأحيان في حيرة شديدة أمام تفسير سلوك بعض الأفراد، ذلك لان هناك عوامل عديدة تؤثر في نمو الإنسان و بالتالي في سلوكة منها ما هو وراثي، و عضوي، و بيئي و لها الدور الهام في عملية النمو. 

في علم النفس هناك العديد من النظريات التي يمكن أن تشرح او تفسر النمو النفسي، سنركز هنا على إعطاء صورة عامة عن نظرية إريكسون في التطور النفسي الاجتماعي، على اعتبار انها تغطي الحياة الإنسانية منذ الولادة و حتى النهاية وهذه ميزة لنظريته. 

* النظرية النفسية الاجتماعية لأريكسون (الهوية الذاتية( 

تنطوي نظرية إريكسون في النمو على الاعتقاد بأن النمو يحدث كلما تقدم الناس في المراحل النفسية و الاجتماعية، و تكلم عن المراحل العمرية بإعتبار ان كلاً منها تمثل ازمة خاصة بها تحدث فيها مواجهة بين الفرد و الآخر، و يرتبط النمو السليم او التوافق بحل هذه الازمة بجهود يسهم فيها الفرد و الآخر معاً، بمعنى اخر فإن لكل مرحلة جديدة صراع يواجه و يحل، كما ان لكل مشكلة حل إيجابي او حل سلبي، يقود الحل الإيجابي إلى الصحة النفسية بينما يقود الحل السلبي إلى سوء التوافق، و الصراعات كما يراها إريكسون موجوده كلها عند الميلاد لكنها تصبح اكثر سيطرة عند نقاط خاصة في دائرة الحياة، و لذلك تميزت كل مرحلة عمرية بأزمة خاصة بها.

و هذه المراحل هي: 

١- تطوير الشعور بالثقة و التغلب على مشاعر عدم الثقة :

تغطي هذه المرحلة السنة الأولى من حياة الطفل و يكون الاعتماد الشديد على الوالدان و خاصةً الام في تقديم ما يحتاجه الطفل من طعام و اهتمام و رعاية، فإذا وجد الطفل طعامه جاهزاً عندما يجوع، و اهتمت به امه عندما يكون بحاجة إلى الاهتمام يتطوّر لدية شعور تام بالراحة و الطمأنينة النفسية و الجسمية، و هذا ما يدعوه إريكسون بشعور الثقة. 

٢- تطوير الشعور بالاستقلال و التغلب على مشاعر الشك و الخجل :

تغطي هذه المرحلة الفترة الممتدة بين السنة الثانية و الثالثة من عمر الطفل، تتميز بتطوّر كبير في قدرة الطفل على التحكم بأعضاء جسمه و عضلاته، فإذا نجح الطفل بهذا التحكم فإنه يكون قد طوّر شعوراً بالاستقلال، و اذا فشل فإنه يطور شعوراً بالخجل من نفسه و الشك بقدراته. 

٣- تطوير الشعور بالمبادأة و التغلب على الشعور بالذنب :

تغطي هذه المرحلة الفترة الممتدة بين الرابعة و الخامسة من عمر الطفل، لا بد للطفل من ان يتحرك في بيئته و ينطلق في عالم جديد من الخبرة دون الاعتماد على الوالدين او من يقوم مقامهما في كل ما يرغب عمله، فإذا حصل ذلك يقال ان الطفل طوّر شعوراً بالمبادأة، و عكس ذلك اي الاعتماد الشديد على الوالدين يطوّر شعوراً بالذنب، لان الطفل يعرف الآن ان المجتمع يتوقع منه أن يتفاعل مع بيئته مستقلاً عن والديه و لكنه يشعر انه ما زال عاجزاً عن تلبية هذه التوقعات و الارتفاع إلى مستواها فيشعره ذلك بالذنب. 

٤- تطوير الشعور بالعمل و المواظبة و الكفاءة و التغلب على مشاعر النقص و الدونية :

تغطي هذه المرحلة الفترة الممتدة بين السنة السادسة و الحادية عشرة - فترة المدرسة الابتدائية - في هذه المرحلة يتعلم الأطفال المهارات الأساسية التي تلزمهم حتى يتفاعلوا مع مجتمع الراشدين، و تشير مشاعر المواظبة و العمل هنا الى شعور الأطفال بالإنجاز نتيجة تطبيقهم للمهارات الجديدة في مواقف الحياة المختلفة و حل مشكلاتها، اما الشعور بالنقص فيشير إلى مشاعر العجز عندما يشعر الأطفال ان مستوى المهارات التي تعلموها لا يمكنهم من التعامل مع المشكلات الراهنة و حلها بشكل فاعل. 

٥- تطوير الشعور بالهوية و التغلب على الشعور بإضطراب الهوية و عدم وضوح الدور :

تغطي هذه المرحلة الفترة الممتدة بين الثانية عشرة و الثامنة عشرة، تبدأ هذه المرحلة مع بداية البلوغ و تنتهي عندما يأخذ الشاب موقفاً محدداً من العالم الذي يعيش فيه، اي عندما يطور له هوية متميزة. 

٦- تطوير الشعور بالانتماء و التغلب على مشاعر الوحدة و الانعزال :

تمتد هذه المرحلة من نهاية فترة المراهقة و اكتشاف الشاب لهويته اي سن الثامنة عشرة تقريباً، حتى انتهاء فترة الرشد المبكر و التي تنتهي بمنتصف الثلاثينيات من العمر،بعد أن يكون الإنسان قد طوّر هويته و اصبح شخصاً متفرداً لا بد له من اختبار هذه الهوية ويكون الاختبار الحقيقي لها مشاركة شخص آخر بهذه الهوية، بالرغم من تعدد مظاهر هذا الانتماء و أشكال المشاركة الا ان أكثرها شيوعاً الزواج، فإذا استطاع الإنسان أن يحقق هذه العلاقه مع شخص آخر يكون قد طوّر شعوراً بالانتماء، و اذا فشل في إقامة علاقة مع شخص آخر فإنه يطور شعوراً بالعزلة و الوحدة. 

٧- تطوير الشعور بالانتاج و التغلب على الشعور بالركود :

تمتد هذه المرحلة بين سن الخامسة و الثلاثين و حتى سن التقاعد، تتميز هذه المرحلة بالانغماس الذاتي، و تعدي ذلك إلى الاهتمام بالآخرين و رعايتهم و من أبرز مظاهر الإنتاج و الرعاية في هذه الفترة رعاية الأطفال، الدور الاجتماعي المتوقع من الإنسان في هذه المرحلة إنتاج الأطفال - اي التناسل- و رعايتهم و الاهتمام بمصالحهم فإذا افلح في ذلك يكون قد طور شعوراً بالانتاج و اذا عجز يشعر بالركود و العجز. 

٨- تطوير الشعور بتكامل الذات و التغلب على مشاعر اليأس و القنوط :

تختم هذه المرحلة حياة الإنسان و تمتد عبر الفترة التي تلي سن التقاعد، و يقف الإنسان هنا موقف المتأمل من حياته السابقة و كأنه ينظر إلى الوراء، فإذا رأى أن حياته كانت منظمة و تحققت أهدافها واحداً تلو الآخر فرح و استبشر و طور شعوراً بتكامل الذات و أدرك ان حياته لم تكن عبثاً، و اذا رأى أن حياته مجرد أحداث متناثره و لم تكن فيها أهداف يسعى إلى تحقيقها و إنما حياته كانت تتصف بالفوضى و عدم الانتظام ادركه اليأس و اعتراه القنوط. 

تفيد دراسة النمو النفسي المعلمين و المربيين حيث تعرفهم بخصائص الأطفال و المراهقين لكي يعرفوا مراحل النمو و خصائص كل مرحلة نمائية حتى لا يتعاملون مع الأطفال على أنهم راشدون صغار ولا مع المراهق على أنه طفل صغير، و يحتاج الوالدان ايضاً إلى معرفة الفروق الفردية في معدلات النمو بحيث لا يكلفون الطفل بما لا يستطيعه او يحملانه ما لا طاقة له به ولا يهملون استعداداته الفطرية و مواهبه، كما تفيد الراشدون في فهم طبيعة المرحلة العمرية التي يعيشونها. 


اعداد: ايمان هاني 

المراجع : 

النمو النفسي للطفل /د. عفاف عويس 

سيكولوجية التطور الإنساني /د. شفيق علاونة

reaction:

تعليقات