recent
أخبار ساخنة

لماذا لا يساعدني الله !؟

 لماذا لا يساعدني الله !؟



عندما نصل إلى مستوى معين من القدرة نحس أننا لا يعيبنا أن نطلب مساعدة الآخرين لنا، حتى أولئك الذين هم أقل منا مقدرة.

-- سيد قطب.


 منذ بدء الخليقة كان التعاون والتشارك هو رمز الحياة الاساسية ، لقد تعلمنا معنى التشارك وروح التعاون منذ صغرنا، لكن عندما كبرنا واجهنا بعض التغيرات، وبعض علامات الاستفهام في معنى ومضمون كلمة (إحتياج لشخص اخر ) .. او (طلب المساعدة) لقد اصبحنا نواجه مشكلة كبيرة في معنى هذه الجمل واصبح البعض منا اصلا لا يعترف بمعنى كلمة إحتياج ولايرى اهمية لوجودها بقاموس حياته  بل أنه قد  اصبحت تصوراتنا النفسيه تحكم علاقتنا بالله ؟! لماذا وكيف ؟! قد وصل بنا الحال لهذه المأساة !سنناقش بمقالنا اليوم إسقاطتنا النفسية على نموذجنا  ونظرتنا لفكرة الاحتياج وطلب المساعدة من الله ومن الناس  وكيف تشوهت ؟ 

كعادتنا عندما نناقش الامور النفسية يجب أن نرجع قليلا للطفولة لنرى سبب اصل العقد لأن اغلب عقدنا هي اسباب وحوادث حدثت بالطفولة...

عندما كنا في طفولتنا نتجه لطلب المساعدة في اية مسألة من مسائل الحياة ونتجه للوالدين او لأية قائمة تربوية في المدرسة او صديق او قريب  ونطلب منهم المساعدة او الشرح في خصوص مسألة ما نعجز عن فهمها ،البعض منا او الاغلب في بعض المرات واجهه النهر او الرفض او فرض التوقعات علينا بكيفية حلنا للمسألة او حتى انه قد يطلب منا (إعادة التصنيع)

إن هذه التجارب التي تعرضنا لها بالطفولة بالرفض  والاستغلال في بعض الاحيان او تحميلناعلى الشعور بالذنب ، أدت لتشكيل نظرتنا الحالية عن فكرة المساعدة والاحتياج وطلبها من الله ومن الناس لقد اسقطنا نظرتنا وتجاربنا السابقة بالطفولة باللاوعي على حاضرنا وعلى نظرتنا تجاه هذا الموضوع ...

نحن لانلقي اللوم على طرف محدد من الاطراف او نحمل الذنب  لأحد بعينه، نحن الان بصدد حل الموضوع ونقاشه وليس لعب دور الضحية ، ولزوم تبنينا لقناعة ان ما لم يعطونا إياه كان عن عجز وليس عن بخل..  إن هذا ماتربو عليه او بالاخص إن هذا ما كان بجعبتهم وهذا كان معنى مفهوم الحب والاحتياج بالنسبة لهم فهم ضحايا ونحن ضحايا ولكن الاختلاف ان نحن نمتلك الوعي والادوات لمعالجة هذه المواضيع والخوض بها .


اذا ماتعرضنا له شكل نظرتنا الحالية لذلك نجد الكثير منا لايعترف بفكرة الاحتياج لايتقبل ان يطلب المساعدة من احد في شتى انواع الامور واعتقاده التام ان طلبه للمساعده يجعله بموضع الضعف وقلة الحيلة ، بل ان إسقاطته هذه تصل لله  انه يرى ان الله قد تخلى عنه او انه عبد لا يستحق المساعدة والرحمة من الله وان مايحدث له من الله هو بسبب غضب منه ، بل انه يظن ان لايملك الحق بالرحمة من الله او الحق ان ينظر له الرحمن بنظرة شفقة او نظرة المساعدة إن إسقاطاته نحو الله تكون بنفس خصائص النموذج الذي يتعامل به مع البشر او إن صح التعبير الذي ينتظره من البشر او يتوقع ان لايستحق الافضل منه...

ويوجد عدة نماذج لأنواع الناس في إعتقادهم بمبداء الاحتياج ...

اولا : الإعتمادية المفرطة :

 وهو شخص لايمتلك ادنى مسؤولية تجاه نفسه وحياته بل انه ينتظر دائما المساعدة من الخارج وان يأتي شخص يحل له الامور بشكل سحري دون ادنى تدخل منه وهذا الشخص ينظر لله بنفس النظرة ، اي انه لا يعمل بالاسباب وينتظر الانقاذ السحري  ان كان من الله او من البشر  ، وهو شخص خرج من بيئة تحمل خاصية الحماية الزائدة والعلاقة تبنى بالنسبة له على مبدأ الإنقاذ وليس مبدأ المساعدة . وهو يشعر بانه لايملك ادنى سيطرة على حياته وينتظر الخارج ان يتدخل ويصلح ما يمكن إصلاحه دون تدخله.


ثانيآ : الإعتمادية المضادة 

: وهو شخص محتاج للمساعدة و غير محتاج يتردد بطلبها كثيرا وأن طلبها وتعرض للرفض يحصل له عدم قبول ورفض اي انه محتاج لكنه رافض للتدخل والمساعدة ونموذجه مع الله يحمل نفس الخصائص ينتظر من الله المساعدة الفورية بالطريقة التي يأملها وبأسلوبه هو وبالتوقيت المناسب له وإن لم تحصل المساعدة هذه نظر لنفسه بعدم الاستحقاق ونظر لله نظرة الغضب و انه لم يلبي له حاجته الفورية  التي بإعتقاده ان مبدأ المساعدة بهذا الشكل يقوم على مبدأ التحقيق الفوري فيصاب بخيبة امل وغضب إن لم تلبى إحتياجاته بالطريقة الفورية المناسبة لنظرته هو .

ثالثاً : فرط الاستقلالية : 

هو شخص مكتفي جدا عن الناس وعن الله يرى ان هو المتحكم الاول والاخير في زمام حياته ويأخذ على عاتقه مسؤولية جميع الاشياء اي انه لايعترف بقاموسه بمبدأ المساعدة والاحتياج كلياً وهو كذلك مع الله  لايلجئ اليه لانه لايملك التواصل الكافي معه  ولايملك القوة الايمانية المؤدية لله ليستطيع  الوصول للشعور بقدرته على مساعدته ، وحمل الامور عنه وتوجيهه للطريق الصحيح والسليم وهو شخص لديه من الخواء الداخي ما يؤلم وهو بعيد عن الناس ويعيش بوحدة قاتلة ! وهو دائم يحمل على عاتقه مسؤلية حياته بكل تفاصليها الغيبية والحاضرة ويؤمن بلزوم إحاطته بجميع المسببات مما يجعله غير قادر او متقبل لفكرة ان بأستطاعته طلب المساعدة او التعبير عن الاحتياج لان بنظره هذا عين الضعف .


رابعاً : الاعتمادية الصحيحة :

 هي طلب المساعدة بالتوازن الصحيح تقوم على مبدأ الاخذ والعطاء و التعاون الصحي بالقدر الكافي ، بطلب المساعدة ومنحها وتعكس هذه الصورة على الله بالرضا بالقضاء والقدر  واللجوء لله بعد الاخذ بالاسباب والنظرة لله على انه ما اعطى الا لخير وما أخد الا لمنع الشر .


إن هذه النماذج هي نحن بإختلافنا فلنراجع نفسنا ونحاول ان نعيد بناء جسر الوصول مع الله والناس وان نتبنى قواعد جديدة بأننا بشر وان طلب المساعدة والتعاون هو من شيمنا ولايخرج عن طبيعتنا وان نبعد فكرة الربط بين الضعف وطلب المساعدة، وان نقوي علاقتنا بالله وان نلتجئ له وحده ونضعف امامه ونعترف بعجزنا امامه والتسليم الكامل له بمحبة ورضا على اقداره ، وأن نؤمن دوماً اننا نستحق الحب والافضل ونستحق ان نُحترم ، ونستحق ان نشعر بالاحتياج وقلة الحيلة امام ظروف الحياة .

-- بقلم :خلود ابوارشيد .

author-img
مدون الجانب النفسي-علم النفس

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent