recent
أخبار ساخنة

التعاطف في علم النفس

 التعاطف في علم النفس  

 التعاطف في علم النفس  





عند تأمل عاطفة الوالدين تجاه ابنائهم ـ وخاصةً الام ـ و كيف تصوغ هذه العاطفة حياتهم و تشكلها،وكيف يحفظون سلوك ابنائهم حتى آخر لحظة من حياتهم،و يتحملون المصاعب و المتاعب في سبيلهم دون شكوى او تبرم، نتسائل كيف لقوة التعاطف ان تحدث كل هذا ؟  

التعاطف 

التعاطف في علم النفس هو استعداد نفسي ينشأ عن تركز مجموعة من الانفعالات حول موضوع معين ، و ذلك لان هذا الموضوع في خبرة الشخص الماضية كان مثيراً لعدة ميول مختلفة ،و نتج عن تكرار هذه الإستثارة استعداد الفرد للإستجابة الانفعالية له ، استجابة تختلف بإختلاف الموقف الذي يوجد فيه ، و الفرق كبير بين العاطفة و الانفعال ، فبينما يكون الانفعال تجربة عابرة اذ بالعاطفة نزعة مكتسبة تكونت بالتدريج بعد ان مرت خلال تجارب وجدانية و اعمال عدة .

لكن كيف تنمو العاطفة ؟  

سنأخذ على سبيل المثال كيفية نمو عاطفة الحب عند الأم نحو ابنها من مرحلة بسيطة الى اخرى اكثر تعقيداً : في البداية تكون العاطفة عبارة عن تركيز لدافع الامومة من اجل العناية بالطفل الضعيف ،ولا تسبب للأم مجرد انفعال بسيط بالعطف و الحنان نحو الطفل ، بل تسبب لها بإختلاف الظروف غضباً من اجل الحرص على مصلحته ، او عتاباً اذا كان شقياً ، او سروراً اذا كان سعيداً، او قلقاً اذا مرض و بالتالي تسبب اتخاذ مواقف و إجراءات خاصة تجاه هذا الشخص موضوع الانفعال . 

وعلى هذا المنوال ، يتبين لنا الى اي حد تكون العاطفة في شكلها المعقد ليست مصحوبة فحسب بإنفعال عطف رقيق ، بل يدخل في تركيبها انفعالات عدة تثيرها الظروف المحيطة بالشخص موضوع الانفعال ، و كلما تعقدت العاطفة ازدادت الانفعالات الناتجة عنها اتساعاً. 

تمتاز العواطف جميعها بالاختلاف التام بينها و حتى اذا وجدت عاطفتان متشابهتان ،فلكل منها تركيب فريد ووظيفة خاصة في حياة الفرد النفسية ، فحب الاب لابنيه التوأمين ليست عاطفة واحدة ، بل لديه نحو كل ابن عاطفة خاصة لها تاريخها التكويني الذي يختلف عن تاريخ الاخرى ، و ما يقال عن عاطفة الحب يقال للبغض ، فكما انه يستحيل ان تحب شخصين على نفس النحو ، و بنفس الكمية اوالدرجة ، كذلك يمتنع عليك ان تبغضهما بنفس الطريقة ، اذاً هناك اختلاف كمي و نوعي بين العواطف المتشابهه . 

العوامل التي تصاحب تكون العاطفة 

اوضحنا فيما سبق ان العاطفة تتكون نتيجة لتجمع عدة انفعالات حول موضوع معين ، لكن يجب ان نفطن ان هذه الانفعالات غير كافٍ لتكوين العاطفة ، لابد من توفر بعض العوامل التي تساعد على تنظيم تلك الانفعالات لتكون العواطف منها : 

1ـ التكرار 

لا يكفي لتحول الانفعال الى عاطفة ان يحدث مرة واحدة ، ولكن لا بد ان يتكرر مرات حدوثة حول الموضوع ، فالتكرار هو السبيل الوحيد لربط الانفعال به و تركزه حوله الى جانب ما يثيره من انفعالات اخرى تدخل في تركيب العاطفة. و ذلك واضح فيما ذكرناه عن تكون عاطفة حب الام لإبنها ، فإن تكرار انفعال الحنو في مواقف متنوعة يعتبر النواة التي تجمعت حولها الانفعالات الاخرى المكونة للعاطفة .  

2ـ الإيحاء و التقليد

يظهر اثر هذين العاملين في تكوين العواطف الاجتماعية كالتدين و الوطنية ، فتلك العواطف انما تنشأ في احضان المجتمعات حينما يشب الفرد فيجد قومه و قد سيطرت عليهم عاطفة دينية او وطنية فينساق في تيارهم و يقلدهم . 

3ـ الاقتران 

يظهر اثر هذا العامل في تكوين عاطفة لدى شخص حول موضوع ذى صلة او شبه صلة بموضوع آخر سبق ان تكونت لدى هذا الشخص عاطفة مماثلة نحوه ، فمثلاً قد يفقد احد الاشخاص والده الذي يحبه و يحترمه ، فإذا رأى رجلاً يشترك مع والده في صفات معينه ، فقد يثير فيه عاطفة الحب و الاحترام نحو ذلك الرجل . 


انواع العواطف 

نستطيع ان نقسم العواطف بحسب موضوعها الى : 

1ـ العاطفة الوالدية : يعطف الوالدان على ابنائهم اولاً ، لانهم يرون ابنائهم صورة عن جوهرهم ، و بقوة هذه العاطفة تعكف الام على حضانة ابنائها ، و يكدح الاب حرصاً عليهم . 

2ـ العاطفة العائلية : تقسم هذه العاطفة الى قسمين بنوية و اخوية ، الاولى هي عبارة عن رد فعل العطف الوالدي بمثله ، فالابناء ينعطفون الى والديهم لانهم يجدون ريًّا لشهواتهم من نتائج حنوهما ، وعندما يفهمون الحياة يعلمون انهما سبب وجودهم ، اما النوع الثاني هو التعاطف المتبادل بين الإخوة اقتباساً من تعاطف الوالدين و البنين . 

3ـ العاطفة الاجتماعية : هنا يعطف الفرد على مشابهيه اي سائر قومه ،لانهم مرآته يرى فيهم مجمل شخصيته ، وهي تقوي النزعة الاجتماعيه لديه . 

4ـ العاطفة الوطنية : عطف الفرد على مجموعة الامة او الشعب او القوم بصفة كونه جسماً واحداً هو عضو فيه ، قد تدفع الفرد الى التضحية لأجل الوطن . 

5ـ عاطفة الشفقه : هي عاطفة انسانية يتحرك من خلالها عطفنا على اي شخص حين نشعر بألمه او تعسه او شقائه او مظلوميته ، فنتصور انفسنا في مكان المتألم او المتعوس او المظلوم فتدفعنا الى انقاذه او مساعدته في امره  . 

 ومن العواطف التي تتجه نحو النفس "التجرد النفسي " وهي ان يجرد المرء من نفسه شخصية نفسية خاصة يستقل تصورها له عن ذاتيته العمومية ، يجرد من شخصه شخصاً آخر عقليّا يرفعه او يحطه حسب ما تفعل فيه العوامل الخارجيه ، فهي عاطفه منه نحو نفسه مثل عزة النفس او الكبرياء ، واحترام النفس و الغرور . 

معظم الاشياء عندما تزيد عن حدها الطبيعي تصبح غيرطبيعية او صحيحة ، فأنت ببساطة ان تجاوزت الحد المسوح من التعاطف ستضطرب عاطفياً و ستؤذي سلامتك النفسية ، لذلك كن معتدل العواطف .

اعداد: ايمان هاني 

المراجع : 

الدوافع النفسية / د. مصطفى فهمي 

علم ادب النفس / نقولا حداد

author-img
مدون الجانب النفسي-علم النفس

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent