القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات

 الحداد النفسي 

 الحداد النفسي 




   يغرق البعض في دهاليز عميقة جراء حدث صادم يدفعه للانسحاب نحو الداخل في عملية تعرف بالحداد ، لا أقصد هنا الحداد بالمعنى الاجتماعي، وإنما الحداد بالمفهوم النفسي، وهو الآلام التي نشعر بها عند الفقد، سواء تلك المشاعر الناجمة عن فقدان قريب أو عزيز بالوفاة، أو فقدان شيء مهم كالعمل والمال بحيث يصعب تعويضه.

 

    يرى "هانس" أن الحداد هو رد فعل مترتب عن فقدان شخص عزيز أو شيء مجرد في مكانه، كالحرية أو الوطن مثلا، فهو عمل نفسي شاق ومؤلم وضروري لتقبل واقع الفقدان ومواجهته وتقبل التغيرات التي يحدثها فينا، حيث تتميز الأوقات الأولى لعمل الحداد بحالة الصدمة تمس الفرد بكامله: جسمه، حياته النفسية، نشاطه وحياته العلائقية، حيث تتمركز كل اهتماماته على هذا الفقدان، ولا شيء يصبح يستدعي الإهتمام،  فتضطرب وتكف وظائف النوم، والتغذية، والحياة الجنسية، وتستمر هذه الحالة حتى يتم الوعي بالفقدان وتقبل الواقع والألم الشديد .


•الشخصيات التي تحمل ملامح الوقوع في الحداد النفسي بسهولة : 

  1. _الشخصية الاكتئابية . 
  2. _الشخصية القلقة . 
  3. _الشخصية الغاضبة . 
  4. _الشخصية الطفولية . 
  5. _الشخصية الغير مرنة.


•مراحل الحداد النفسي : 


1.مرحلة الإنكار: حيث يرفض الشخص تقبل الواقع او الحدث الصادم . 

2.حالة الغضب والاحتجاج: لوم الحياة والناس وطرح التساؤلات نتيجة مشاعر الغضب.

3.مرحلة الغضب نحو الذات: الشعور بالذنب والعجز لعدم القدرة على منع الحدث الصادم. 

4.مرحلة الحزن الكبير: الأشبه بالاكتئاب في تركيبته يترافق مع يأس زائد.

5.مرحلة التقبل والتخطي:  لا يتعلق الأمر هنا بمحاولة نسيان ما وقع، وإنما بالعمل على تحويل واقع قد مضى إلى ذكرى مرتبطة بمعنى داخلي يعطيه الشخص لتاريخه، كما يمكن القول أن هذه الفترة تتميز بإرصان مشاريع جديدة وربط علاقات ترتكز على التغير الذي طرا على هوية الفرد جراء عمل الحداد، لأننا لا نخرج من عمل الحداد كما كنا سابقا، وإنما تخرج مختلفين في النظر في أنفسنا، وإلى العالم، كما نتغير في معتقداتنا وعلاقاتنا ومعارفنا، وعليه فقد نجح الفرد في تجاوز أزمة الحداد.

    

    ان الحداد النفسي لا يعني محو الماضي من حياتي، وإنما محو المشاعر السلبية المصاحبة لهذا الماضي، وأن أحاول التعايش معه كجزء من حياتي، وأن أدرك الأمر الآخر في التعامل مع الفقد، بأن أتعامل بإيجابية مع هذه المشاعر وأوظفها مع في المستقبل بما يخدمني، وأن أجعل العيوب تتحول إلى مزايا، ولا أقف عند ذلك الحد.

 

•مهارات تساعد في بناء مناعة نفسية قبل الحدث الصادم : 

_ الاعتراف و مواجهة مشاعرنا وأن نقف أمامها ونحددها ونتعامل معها.

_التنفيس عن المشاعر في حالة حاجتنا لذلك.

_الاعتناء بالصحة الجسدية وممارسة الرياضة وتنظيم الأكل والنوم .

_مكافحة الإجهاد والتعب وأن أبحث عن الأشياء التي أحبها وأنطلق من خلالها.


    في الأخير ؛ يمكن القول  أن عمل الحداد هو عملية نفسية يتمكن من خلالها الفرد من تقبل الصدمة الناتجة بسبب الفراق او الفقدان،  حتى وإن كان يتلون بالمرحلة العمرية التي يعش فيها الحاد، وطبيعة العلاقة التي تربطه بالفقيد، وكذلك الظروف التي وقع فيها الفقدان، إلا أنه ضروري في حياة الإنسان منذ بدايتها ،وبغض النظر عن الفروق التي يمكن أن تميز كل مرحلة، فإن عمل الحداد ليس عملية بسيطة، إنما هي صيرورة تدريجية ذات مشاهد متداخلة فيما بينها، تهدف إلى جعل الحاد يتقبل الواقع والصدمة التي ألمت به شيئا فشيئا.


_المقال من إعداد المختصة النفسانية: جويرية بريطل. 


•المصادر : 

_د. طارق الحبيب ، الحداد النفسي ، مقال منشور عبر جريدة الشروق الالكترونية.

_قصاب بوعلام ، عمل الحداد النفسي ومراحله ، مقال منشور عبر مجلات علمية محكمة الالكترونية.

reaction:

تعليقات