recent
أخبار ساخنة

انماط التفكير

انماط التفكير

لكل شخص منا اسلوبه الخاص في التفكير و الذي قد يتأثر بنمط تنشئته و دافعيته، و قدراته و خلفيته الثقافية و غيرها مما يميزه عن الآخرين، لذلك يعد التفكير من أكثر الموضوعات دراسةً و بحثاً في مجالات علم النفس و خاصة علم النفس المعرفي و علم النفس التربوي. 

انماط التفكير

التفكير بمعناه البسيط يمثل سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عند تعرضه لمثير ما بعد استقباله عن طريق إحدى الحواس الخمسة، اما بمعناه الواسع فهو عملية بحث عن المعنى في الموقف او الخبرة .
كلاً منا لديه مهارات تفكير اساسية تعنى بالأعمال اليومية الروتينية التي يقوم بها الفرد و يستخدم فيها العمليات العقلية بشكل محدود كأكتساب المعرفة و تذكرها، و الملاحظة، و المقارنة، و التصنيف، والتفكير الحسي والعملي و تشمل بعض المهارات الدنيا في تصنيف بلوم مثل المعرفة، و الاستيعاب، و التطبيق، ما ان نتقن هذه المهارات حتى ننتقل إلى مهارات التفكير العليا او المركبه حيث تتطلب هذه المهارات الاستخدام الواسع و المعقد للعمليات العقلية، و يحدث عندما يقوم الفرد بتفسير و تحليل المعلومات و معالجتها للإجابة عن سؤال أو حل مشكلة لا يمكن حلها من خلال الاستخدام العادي لمهارات التفكير الدنيا، و تتطلب اصدار أحكام او إعطاء رأي و استخدام معايير و محكات متعددة للوصول إلى النتيجة .

أنماط التفكير 

تشير العديد من الدراسات التربوية و النفسية إلى تصنيفات عديدة للتفكير وفق أشكاله المتناظرة او انماطه و منهجياته المتعدده، سوف نستعرض هنا اهم هذه الأنماط وهي كالتالي :

1ـ التفكير المحسوس مقابل التفكير المجرد 

التفكير الحسي من أبسط أشكال التفكير حيث يتعامل الفرد مع ما يستطيع مشاهدته او سماعه فقط اي ان المثيرات الحسية يجب أن تكون مصاحبه لعملية التفكير، اما التفكير المجرد عملية ذهنية تهدف الى استنباط النتائج و استخلاص المعاني المجردة للأشياء و العلاقات بواسطة التفكير الافتراضي من خلال الرموز و التعاميم و القدرة على وضع الافتراضات و التأكد من صحتها .

2ـ التفكير الاستقرائي مقابل التفكير الاستنباطي 

التفكير الاستقرائي عملية استدلال عقلي تهدف الى التوصل إلى استنتاجات او تعميمات مستفيدة من الادلة المتوفرة او المعلومات التي حصل عليها الفرد من خلال خبراته السابقة، اما التفكير الاستنباطي عملية استدلال منطقي تهدف الى التوصل لاستنتاجات او معرفة جديدة معتمداً على الفروض او المقدمات المتوفره للفرد. 

3ـ التفكير التباعدي مقابل التفكير التقاربي 

التفكير التباعدي يتضمن إنتاج العديد من الحلول او الاستجابات المختلفة دون تقييد لتفكير الفرد بقواعد محدده، اما التفكير التقاربي يتطلب من الفرد ان يسير وفق خطة منظمة تستند إلى قواعد محددة مسبقاً لتؤدي إلى نتيجة محددة.

4ـ التفكير الناقد مقابل التفكير الإبداعي 

التفكير الناقد هو التفكير الذي يعمل على تقييم مصداقية الظواهر و الوصول إلى أحكام منطقية من خلال معايير و قواعد محددة محاولاً تصويب الذات و إبراز درجة من الحساسية نحو الموقف و السياق الذي يرد فيه وصولاً إلى حل مشكلة ما او فحص و تقييم الحلول المطروحة امام الفرد، اما التفكير الإبداعي يتضمن توليد و تعديل للأفكار بهدف التوصل إلى نتائج تتميز بالأصالة و الطلاقة و المرونة و الإفاضة و الحساسية للمشكلات كما يعتمد على الخبره المعرفية السابقة للفرد و على قدرته في عدم التقييد بحدود قواعد المنطق او ما هو بديهي و متوقع من قبل الناس.

5ـ التفكير المعرفي مقابل التفكير ما وراء المعرفي 

التفكير المعرفي هو الحصول على المعرفة من خلال الفكر و الخبرة و الحواس، اما التفكير ما وراء المعرفي يتطلب من الفرد ان يمارس عمليات التخطيط و المراقبة و التقويم لتفكيره بصورة مستمره كما يُعد من أنماط التفكير الذاتي المتطور الذي يتعلق بمراقبة الفرد لذاته وكيفية استخدامه لتفكيره اي انه التفكير في التفكير.

6ـ التفكير التحليلي مقابل التفكير التركيبي

التفكير التحليلي يتناول القدرة على تحليل المثيرات البيئية إلى أجزاء منفصلة يسهل التعامل معها و التفكير فيها بشكل مستقل، اما التفكير التركيبي يتمثل بالقدرة على وضع المثيرات المفصلة مع بعضها البعض لإنتاج مثير جديد قابل للتفكير.

7ـ التفكير الجانبي مقابل التفكير العامودي 

التفكير الجانبي يسعى إلى الإحاطة بجوانب المشكلة من خلال توليد المعلومات غير المتاحة عن المشكلة، اما التفكير العامودي يحرك الفرد إلى الأمام بخطوات تتابعية و منطقية و مدروسة بشكل جيد.

8ـ التفكير المادي 

يعتمد هذا النمط من التفكير على القدرة في إبراز البيانات و الوقائع المادية الحسية لإثبات وجهة نظر او تدعيم سلوك معين.

9ـ التفكير المنطقي 

تفكير يمارسة الفرد عند محاولة بيان الأسباب و العلل التي تكمن وراء الأشياء و محاولة معرفة نتائج أعمال الناس، اي محاولة الحصول على ادلة تؤيد او تنفي أعمال الفرد او وجهات نظره.

10ـ التفكير التمييزي 

يتمثل بالقدرة على تمييز الظروف و العوامل المحيطة بموقف معين قبل التوصل إلى اتخاذ القرارات المناسبة حول الموقف او وضع خطة للحل.

11ـ التفكير الاستنتاجي 

يتمثل بقدرة الفرد على زيادة حجم العلاقات القائمة بين المعلومات المتوفرة من أجل الوصول إلى نتيجة محددة من خلال التفكير العميق و الموضوعي.

12ـ التفكير الاستكشافي 

يتحقق من خلال القدرة على ربط العلاقات و محاولة اكتشاف الأشياء و تفسيرها باستخدام اسلوب طرح الأسئلة الهامة حول المواقف الجديدة التي يتعرض لها الفرد في حياته.

13ـ التفكير الاستبصاري 

التفكير الذي يصل فيه الفرد إلى الحل معرفياً من خلال تحليل الموقف و ادراك العناصر المتضمنة فيه و فهمه بصورة كلية معتمداً على الخبرات السابقة و قدراته الذاتية.

14ـ التفكير التأملي

يتأمل فيه الفرد الموقف الذي أمامه و يحلله إلى عناصره و يرسم الخطط اللازمة لفمهه بهدف الوصول إلى النتائج التي يتطلبها الموقف و تقويم النتائج في ضوء الخطط الموضوعة.

15ـ التفكير عالي الرتبة 

هو التفكير الغني بالمفاهيم و الذي يتضمن تنظيماً ذاتياً لعملية التفكير و يسعى إلى الاستكشاف و التساؤل خلال البحث و الدراسة او التعامل مع مواقف الحياة المختلفة.
:   و لنعزز مهارات التفكير لدينا لابد من

  1. ـ إتاحة الفرصه لممارسة أشكال التفكير المختلفة في حالات و مواقف الحياة .  
  2. ـ تشجيع التعاون و التفاعلات الاجتماعية من خلال إتاحة الفرصة المناسبة للتعبير عن الرأي و الدفاع عن الاراء و احترام آراء الآخرين. 
  3. ـ تشجيع الاكتشاف و حب المعرفة و النظر الى الفشل كفرصة للتعلم و تشجيع الجهد و ليس الأداء فقط لأن الجهد الجيد سيقود في النهاية إلى أداء جيد.




الذكاء الانفعالي و التفكير 



الانفعالات هي سلوكيات منظمة تحكمها قوانين تعتمد بشكل كبير على المعرفة و البنية المعرفية للفرد، فخلال الانفعال نجد انتباهنا و ادراكنا في حالة استثارة تامة كما أن الانفعالات توجه عمليات استقبال و تدفق المعلومات الى النظام المعرفي للفرد لا بل انه يوجه التفكير.
الذكاء و الانفعال يعملان معاً حيث تعكس الانفعالات معلومات عن الفرد من حيث قدراته و علاقاته مع الآخرين لا بل علاقاته مع ذاته و ذاكرته و تفكيره.
 في الختام لا بد من الإشارة الى ان التفكير مفهوم نسبي لا يعقل لفرد ما ان يصل إلى درجة الكمال في التفكير او ان يحقق و يمارس جميع انواع التفكير.

  • اعداد: ايمان هاني 

المراجع : 
علم النفس المعرفي /د. عدنان العتوم
علم النفس التربوي النظرية و التطبيق / د. عدنان العتوم، د. شفيق علاونه، د. عبدالناصر الجراح، د. معاوية ابو غزال
author-img
مدون الجانب النفسي-علم النفس

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent