recent
أخبار ساخنة

الانتحار

الانتحار


الانتحار



    باكون في لياليهم، راكدون في ظلامهم، يعاشرون وحدتهم ومتحسرون على ما يصيبهم. عانوا (المنتحرين)  من مشقة الحياة، ولم يجدوا سببًا للعيش من أجله، وإن وجدوا فبيئتهم لا تسمح بذلك. حاولوا ايجاد العديد من الحلول ولكنها كانت مؤقتة بالنسبة لهم، وفي كل مرة يوقنون بأن الحياة هاته ماهي الا مهزلة، ولا جدوى منها، ومع مرور الوقت تتجمع كل المآسي وتتراكم على الفرد، إلى أن يحدث العامل المنفجر ويعزّز الرغبة بالانتحار، ويهلك الفرد نفسه بنفسه.
      لربما  تتساءل عن سبب إقدام الأشخاص على الانتحار بالرغم من معرفتهم لما هم مقبلين عليه في حياتهم الغيبية؟ ستعتقد بأنهم ذو شخصية ضعيفة، ومجموعة من المغفلين، والحقيقة هنا أن المنتحر ليس جبانًا وليس ضعيف الشخصية، بل إنه أكبر من أيّ شيء، لأنه قرر انهاء حياته، على عكس الذين يحاولون فعل ذلك ولكنهم لم يستطيعوا؛ فجلّ مساعيهم باءت بالفشل الذريع.
     الجدير بالذكر أنهم في الأصح لا يريدون إنهاء حياتهم، هم يريدون وضع حدٍّ لآلامهم، آلامهم التي لم يجدوا لها حلا، والتي رافقتهم حتى في احلامهم لتستبدّل بالكوابيس.
      تختلف الأسباب والعوامل التي تسبب في أفكار الانتحار؛ فذاك لم يجد له مكانٌ في هذا العالم، وتلك تعرضت للتحرش الجنسي من قبل أحد أفراد عائلتها، وذاك تعرض للكثير من الصدمات النفسية والتي تلاها الفشل لما كان يخطط له، وتلك تتعرض للعنف الأسري ولا تجد حلًا لها، وذاك يحس بالذنب الذي لم يستطع التعايش معه... ومن تلك تنشأ صراعات نفسية داخل الفرد وقد تتطور، وتصبح مرض نفسي؛ كالاكتئاب، والقلق. وفي حالة عدم التدخل المبكر سيزداد الحال سوءا بارتفاع شدة المرض، وذاك ما يستدعي الأفكار الانتحارية. 
     في اللحظة التي يفكر فيها الشخص بإنهاء حياته، لا يكون خائفًا بقدر ما يكون شجاعًا، لأنه قد قرر ترك كل شيءٍ خلفه واستعد لما هو مقدمٌ عليه، بدون تأنيب ضمير، لأنه رددّ شعار:" عذابه هو لأنني فعلت الذنب عن قصدي، ولا العيش مع اشخاص سلبوني حقي واحتقروني لذنبي."
ولكن الانتحار لم يكن الحل الأمثل ،ولن يكون. فالفوز الحقيقيّ هو أن يتعامل المرء مع خيباته بشكلٍ ايجابي، كأن يجعلها نبراسًا ينير له مسلكه.
     كنصيحةٍ مني للشخص الذي يفكر بالانتحار: جرب أن تحدث نفسك، بصوتٍ عالٍ، ابكي على ما مررت، وتحدث عن أوجاعك، وأنَّب ما تريد، انظر لنفسك في المرآة وتمعنها بتريث، وقل "هل تستحق نفسيّ انهائها لأجلّ بضع أسباب؟ وهل الموت هو المهرب الوحيد منها؟ ألا أريد تجربة أشياء جديدة قبل فوات الأوان؟ ألا يوجد أحدّ سيقتدي بفعلتي ويفعل ما فعلته؟ ألن أكون السبب في انطفاء شخصٍ غيري؟
أوَ أحرم نفسي من الجنة وأتبع الضلالة؟
      حينها ستجد الأجوبة بنفسك، وستبحث عن المساندة. أطلب الاستشارة من المختص النفساني أو أحدا تثق بقدراته على فهمك، لا تخجل؛ فالمرض النفسي يساوي المرض الجسدي. 
وكن على يقينٍ بأن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا.
-استعمال المعنى الديني اسلوب من اساليب العلاج النفسي
ومن ناحية اسلامية:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 
" من تردّى من جبلٍ فقتل نفسهُ، فهو في نار جهنّم خالدًا مخلدًا فيها ابدا. ومن تحسى سمًّا فقتل نفسه فسمُه في يده يتحساهُ في نار جهنّم خالدًا مخلدًا فيها ابدًا، ومن قتل نفسهُ بحديدة ثم انقطع على شيء خالد."
يقول: "كانت حديدته في يده يجأُ بها في بطنه في نار جهنّم خالدًا مخلدًا فيه أبدا"
(رواه البخاري ومسلم)
     بحسب ما ورد في شروح الفقهاء وتفاسير المفسرين، فإن عقابه في الآخرة أن يصلى نار جهنّم خالدًا فيها، وكذلك وُردّ تحريم الانتحار بأكثر من موضع في القرآن الكريم. لذا جريمته بيِّنة وتعتبر من الكبائر، ولا يوجد شكٌ بها. وذلك بسبب أن الانتحار يعتبر قنوطًا من رحمة الله وعدم الثقة به؛ فالانتحار إذعانٌ للشيطان، وعدم الصبر على البلاء، وحتى عدم الرضا بقضاء الله وقدره.
من إعداد: سيار سهام
author-img
مدون الجانب النفسي-علم النفس

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent