recent
أخبار ساخنة

السيكوباتية


السيكوباتية

 
السيكوباتية

السيكوباتية


السيكوباتية 



    لكل منا شخصية تميزه عن الاخرين، فالشخصية السيكوباتية نمط من بين انماط الشخصيات التي بيننا، ويتسم صاحبها بالسلوك العدواني وعدم الشعور بالمسؤولية وتبدأ ملامحها منذ الصغر، فنرى الطفل السيكوباتي منذ نعومة أظافره يكذب ويحتال ويسعى الى العنف والايذاء ورغم هذا لايشعر بالذنب تجاه اي فعل عدواني يقوم به، ولديه قدرة كبيرة على تبرير سلوكه واسقاطه على غيرهم وتحميلهم المسؤولية.

هذه الشخصية مؤذية للغير ومضرة بالمجتمع ومؤسساته، تشعر بالاستمتاع عندما ترى الاخرين في ضيق او مأزق، فهي لا تتأقلم مع غيرها من الشخصيات ولا يفيدها النصح ولا الارشاد ولا التوجيه.

ومن خلال هذا الفصل سنتعرض الى الاشارة والتعريف بالشخصية السيكوباتية والى تاريخ نشأتها والعوامل والاسباب التي تساعد في نشأتها واهم أعراضها وطرق التعرف عليها وسبيل علاجها.

 

1-  نبذة تاريخية للشخصية السيكوباتية:


    في المراحل الاولى من نمو الطب العقلي psychiatxy لم يكن للسلوك المضاد للمجتمع ضمن الاضطرابات العقلية، اي لم يكن يعد صورة من صور الاضطرابات، وكان المجرمون والاحداث الجانحون يعالجون بطرق مختلفة عن تلك الطرق التي يعالج بها المرضى العقليون. حيث كان هؤلاء يودعون في السجون والاصلاحيات وكان يقال في هذا الوقت ان كثيرا من الاشخاص المضادين للمجتمع لا يظهرون الاعراض التقليدية، في سوء ادراك الزمان والمكان، وغيرهما من مظاهر سوء الادراك الحسي وغير ذلك من مظاهر السلوك المرضي، ولقد وجد كثير من المفكرين المبكرين من امثال بينال pinal كثيرا من مظاهر الهوس ولكنها لم تعق او تعرقل او تفسد عملية التفكير عند المجرم. (جلال، 1986، ص 143)

ولقد استخدم اصطلاح "الجنون الخلقي" او الاخلاقي او "العته الخلقي" للاشارة الى الشخصية المضادة للمجتمع.

  وفي اواخر القرن التاسع عشر ظهر اصطلاح الشخصية السيكوباتية على يد كوك koch 1881م لكي يشير الى هؤلاء المرضى، الذين لا يمكن تصنيفهم ضمن أية فئة من فئات المرض العقلي، ويقصد بالشخصية السيكوباتية تلك الشخصية التي تتصف بالميول الاجرامي والعدواني، وبنزعات الانتقام، وبضعف الضمير الخلقي، وعدم الشعور بالذنب

ولقد قبل كربلن kraepelin  1915م اصطلاح الشخصية السيكوباتية، ووصف سبعة انواع فرعية من هذه الشخصية، واعتبر كريبلن ان السيكوباتية تقع بين السواء والاضطراب العقلي. (جلال، 1986،ص144)

وفي عام 1930 بارتردج partadj أبرز التنافر في الاراء حول هذه الفئة اذ وجد ان الفئة التي يتم تشخيصها بالسيكوباتية يتنوع الافراد فيها تنوعا كبيرا.

اذا كثيرا ما يدخل فيها بعض ممن يعانون من الضعف العقلي وبعض من يعانون من عصاب او ذهان كامن. كما يتضمن الفئة التي يقترح هو تسميتها بفئة السيكوباتيين الاجتماعيين، واهم ما يميز هؤلاء صعوبة التكيف لمطالب المجتمع. (جلال، 1986،ص344)

  وفي خلال هذا الوقت استبدل الاسكندر alexender اصطلاح الشخصية السيكوباتية باصطلاح اخر هو الشخصية العصابية ويقصد بها الشخصية المريضة نفسيا، بمرض يتناول الجانب الخلقي في الانسان، وكان الاسكندر يقصد بذلك تأكيد النشأة السيكولوجية اي النفسية في هذا الاضطراب.(سعيد رشيد الاعظمي، 2009م، ص145)

2-  تعاريف اضطراب الشخصية السيكوباتية:


2-1- تعريف اضطراب الشخصية:

    تعرف الجمعية الامريكية للطب النفسي اضطراب الشخصية كالتالي: نمط من السلوك المنحرف عن ثقافة الوسط  الاجتماعي للشخص، له بداية في المراهقة او بداية البلوغ مستقر عبر الزمن ويقود الى حالة خطيرة او مقلقة. ونظرا لكون هذه الاضطرابات مؤثرة ومزمنة فقد تؤدي الى زعزعة الحياة اليومية والمهنية والنفسية للاشخاص المضطربين وممثلا ذلك في تدهور انتاجية  الفرد، الوظيفية اوالزوجية اوالاجتماعية اوالدراسية. (شكيب،2007، ص05)

2-2 مفهوم اضطراب الشخصية السيكوباتية: ويعد هذا المفهوم نوعا من اضطراب الخلق او الطبع وعدم القدرة على المسايرة والاتساق مع العادات والقوانين السائدة في المجتمع وهذه الشخصية لا ينتابها القلق والشعور بالذنب تجاه انماط سلوكها الاجتماعي. (فرج طه واخرون، 1993، ص782)

 3-2 تعريف السيكوباتي: يتكون لفظ سيكوباتي من مقطعين هما: psychoو معناها نفس وpath ومعناها شخص مصاب بداء معين كالمصاب بمرض عصبي اوعصابي وتشير الى انحراف السلوك السوي والانخراط في السلوك المضاد للمجتمع والخارج عن قيمه ومعاييره ومثله العليا وقواعده. (محمد جاسم محمد، 2004،ص130)

 4-2 تعريف الشخصية السيكوباتية: لقد تعددت التسميات التي وصفت بها الشخصية السيكوباتية ومن الاوائل الذين وصفو هذا المفهوم الطبيب النفسي pinel حيث أطلق مصطلح الجنون الخلقي السائد في المجتمع ووصفه على أنه حالة غير مألوفة لا يمكن وصفها تحت أي فئة تشخيصية من الاضطرابات النفسية والعقلية المعروفة وقد قدم koch في عام 1981م مصطلح الانحطاط السيكوباتي وأصبح شائعا خلال القرن النصف الاول من القرن العشرين وضل هذا التشخيص في الطبعات المتتالية من الدليل التشخيصي والاحصائي الرابع الامراض النفسية

والعقلية مع اختلاف في التسمية حتى استقر أخيرا على اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع. (يوسف جمعة السيد، 2000،ص183).

  ويعرفها أحمد عكاشة بأنها "الشخصية التي يتميز صاحبها بعدم الاستطاعة على مقاومة اي اغراء وثورته على تقاليد المجتمع بل على كل شيء لا رضاء لاانانيته المفرطة والتي لايبالي معها بالام الاخرين". (أحمدعكاشة، 1998،ص186).

  ويعرفها الحاج فايز محمد: على أنها حالة مرضية تظهر كاضطراب في السلوك يكون مضاد للمعايير وقد تلازم الفرد منذ نشأته او تبدأ في سن مبكرة ويحدث هذا الاضطراب في فترات متقطعة او بصفة مستمرة. (محمد ، 1983،ص165)

  وقد عرف الدليل التشخيصي والاحصائي الرابع الاضطرابات النفسية والعقلية DSM4 على ان :هذه الشخصية تتميز بعدم احترام حقوق الاخرين ليتم تشخيصها في سن18 سنة. (أحمد، 2010،ص279).

تعريف الشخصية السيكوباتية: بأنها الشخصية المعتلة نفسيا اي المريضة نفسيا وتتسم بعدم النضج الانفعالي لنشأتها في بيوت باردة انفعاليا، ولضعف بناء الشخصية بسبب التدليل المفرط بحيث لا يتعلم الفرد من طفولته قمع رغباته فيثبت عند مستوى طفلي من التمركز حول الذات، أو لعدم توفر الانماط الاجتماعية المقبولة. (العبيدي، 2009،ص224)

يقول "ايوجين"أنه من المستحيل ان نضع تعريفا محكما للشخصية السيكوباتية، ولكننا مع ذلك نقول أنها شخصية اولئك الافراد الذين يتميزون بانحرافات كمية في الدافع والمزاج والانا والخلق اوفي بعض هذه العوامل وعلاقتها المتبادلة.

ويعرف "كيرت"الشخصيات السيكوباتية بانها شخصية غير سوية يعاني أصحابها والمجتمع من عدم سويتها. (شكشك، 2009،ص79).

عرفة "هندرسون" هذه الشخصية بأنها اضطراب في السلوك مضاد للمجتمع أنها مرض لا شر وان الشخص المصاب بها ينبغي ان يعد مريضا لا شريرا. (شكشك،2009،ص80)

3-  سمات الشخصية السيكوباتية:


3-1  بدايات ظهور السلوك السيكوباتي:

    يكون السلوك السيكوباتي في مراحله الاولى عبارة عن سلوكيات طائشة، غير سوية، تتمثل في: العدوانية، تعتبر سلوك مضاد للمجتمع وهو سلوك غير مرغوب فيه، لا دينيا ولا اخلاقيا ولااجتماعيا ولانفسيا. (العيسوي، 2000،ص11)

  الا ان مصطفى شكيب يرى ان الاهل والمربون يلاحظون سلوكيات غير سوية لدى بعض الابناء في سنوات الطفولة المتأخرة وبداية المراهقة عادة قبل سن الثالثة عشر وهي تتسم بالعدوانية والعنف تجاه الاخرين ومن أهمها:

  • -         اثارة المشاكل والعراك و الاعتداء على الاخرين.

  • -         استخدام ادوات حادة، والسرقة والاعتداء على الاصغر سنا، كما أنه حتى الحيوانات لا تسلم من اعتداءاتهم.

  • -         تخريب ممتلكات الغير وكذلك اشعال الحرائق.

  • -         الكذب المتكرر لدفع التهمة او توريط الغير.

  • -         الغياب المتكرر عن المدرسة، قضاء الليل خارج المنزل وعدم الانصياع للضوابط والعادات السليمة.

  • اما بعد سن15 سنة فيتمثل هذا الاضطراب في المظاهر الاتية:

  • -         تكرار المشاجرات ومحاولات الاعتداءات

  • -         التغيب المستمر عن العمل.

  • -         الفشل في التخطيط للمستقبل والتهور في نشاطه العام.

  • -         تذبذب العلاقات الزوجية وعدم استمرار.

  • -         عدم المسؤولية سواء في العمل اوفي الاسرة.

  • -         الافتقار الى الشعور بالذنب. (شكيب، 2007،ص20)

3-2 سمات الشخصية المضادة للمجتمع:


  وضع كلاركclerkly  1959م مجموعة من المعايير او المحكات لتحديد الشخصية السيكوباتية، واضطرابها، ولقد أسس محكاته هذه على اساس من الحالات العديدة التي درسها، ومن هذه المعايير ما يلي:

  • 1-  يتمتعون بجاذبية سطحية او ظاهرية.

  • 2-  يتمتعون بذكاء متوسط او أعلى من المتوسط اي بذكاء مرتفع.

  • 3-  لا يوجد لديهم اي من أعراض الذهان العقلي او المرضي اوعدم المعقولية اواللاعقلانية.

  • 4-  لا يعانون من القلق العصابي اي من مرض القلق النفسي حيث أنهم يشعرون بالراحة والهدوء في المواقف التي تثير الشخص العادي.

  • 5-  لا يشعرون بالمسؤولية سواء في الامور الهامة او قليلة الاهمية.

  • 6-  لا يشعرون بالعار او الخجل.

  • 7-  لا يميلون الى قول الصدق مهما كانت الاحوال.

  • 8-  لا يخشون اي شيء من اكتشاف جرائمهم.

  • 9-  يمارسون السلوك المضاد للمجتمع دون اي شعور بالاسف او الذنب.

  • 10-                     يعانون من سوء التكيف.

  • 11-                     يعجزون عن الاستفادة من الخبرات الماضية، بما في ذلك العقوبات التي تفرض عليهم. (عيسوي، 2002،ص146)

  • 12-                     يفتقرون الى الاستبصار الاصيل insight اي الفهم الاصيل للاحداث والاشياء والامور.

  • 13-                     يمتازون بعدم الاخلاص او الولاء او الوفاء.

  • 14-                     يعجزون عن اعطاء الحب او استقباله.

  • 15-                     لا يستجيبون الى استجابة ضئيلة لمظاهر العطف والحنان والاهتمام بهم واعتبار مشاعرهم.

  • 16-                     لايوجد في تاريخهم أية محاولة صادقة للانتحار .

  • 17-                     يعيشون حياة جنسية تقليدية وغير منضبطة اوغير مقيدة.

  • 18-                     يفشلون في الحياة المنظمة فيما عدا اتباع نظام للدفاع عن الذات.

  • 19-                     تبدأ عندهم السمات المضادة للمجتمع في أوائل العشرينيات من العمر. (عيسوي، 2002،ص147).

  •  

4-  أنواع الشخصية السيكوباتية:


 

4-1              تصنيف الجمعية الامريكية للطب النفسي:

-         سيكوباتيون مصحوبون بجنسية مرضية انحرافات جنسية.

-         سيكوباتية مصحوبة باتجاهات لا اجتماعية اواخلاقية.

-         سيكوباتية مرضية انفعالية.

-         شخصية سيكوباتية تتميز بكل من سبق. (الزراد، 1984،ص193)

4-2             تصنيف دفييد كلارك :

1/2 الانحراف السيكوباتي العدواني: وهؤلاء يتميزون بالهياج والعنف والقسوة وكثرة الشجار، وفيهم أيضا مدمني المخدرات والخمر، وغير مستقرين وأصحاب الميول السادية والمجرميين المحترفيين الذين يكون لديهم سجلات حافلة بالجرائم ويحترفون الاجرام مقابل أجور يتقاضونها من الناس.

2/2 سيكوباتي غير متوافق الناشز: ويقوم هذا النوع على طائفة من الذين يرتكبون أنواع من الجنح الصغيرة والناشزين الذين تكون عيوبهم مشكلة كبيرة للمجتمع ولأسرهم، وكذلك المتواكلين الذين يعيشون بالقوة عالة على أسرهم واقاربهم. (فهمي، 1976م، ص268)

3/2 تصنيف بارتردج: في كتابه المفهوم المتداول حول الشخصية السيكوباتية كما يلي: سريعو التنبه، العدوانيون، المتشردون، المنحرفون جنسيا، المشاغبون، الواهنون. (الزراد، 1984، ص194)

4/2 صتنيف الداهري واخرون(1999):

-         السيكوباتي المتحول: يتصف أفراد هذه الفئة بعدم القدرة على التحكم في رغباته لاسيما رغبة الانتقال من مكان الى اخر، دون سبب واضح ودون الهروب من سلطة القانون الانهم في الغالب لديهم نص الاجرام.

-         السيكوباتي الخارج: أفراد هذه الفئة يظهرون ضعف ظاهريا في الخلق، مع شعورهم بعدم الامان في داخل نفوسهم ويظهرون في سلوكهم الغرابة المتميزة.

-         السيكوباتي المتعصب: وهذا قد يكون من المصابين بالبرانويا ويشمل هذا النوع المصلحين أصحاب النشاط الديني المتشدد وهؤلاء يميلون الى الكفاية الذاتية وهم مشتاقون الى العظمة ويتصفون بسرعة الغضب وليس لديهم روح المرح.

-         السيكوباتي المتعب القلق: ويصعب ان يفهم الناس ويصعب عليهم فهم الاخرين وليس لديهم ادراك لمشاعر الاخرين، اورحمة بهم ويتميزون بالاهتمام بذواتهم فقط ومواقفهم عموما غير اجتماعية.

-         السيكوباتي عديم الشعور: وهذا يقترف اعمال عدوانية فيها عنف ضد الاشخاص اخرين، او جماعات دون القدرة على التحكم في اندفاعاتهم، ودون الاحساس بالخطأ او الشعور بالذنب.

-         السيكوباتي المكتئب: الفرد في هذه الحالة لا يقدر نفسه وينضر الى المستقبل نظرة متشائمة. وكل شيء يذكره بالخطأ وكثيرا ما يفكر بالانتحار لكثرة همومهه

-         السيكوباتي الانفجاري: هو شبيه بعدم الاحساس من المجرمين ويوجد لدى هذا النوع حالات الغضب الانفجاري، وقد يتخذ السلوك العدواني نحو نفسه فينتحر.

-         السيكوباتي المريض الكذب: وهو الذي يردد القصص الخيالية، التي تخرج عن الحقيقة والمعقول بهدف الارتياح النفسي وخفض توترها الداخلي، أمثال فاضحوا لاعراض وكاتبوا العرائض والتقارير الكاذبة. (حنتول، 2010، ص48).

5-  أسباب ظهور الانحراف السيكوباتي:


1-  عوامل وراثية: الشخصية السوية تورث عن طريق جينات متعددة كل منها يقومبنقل سمة معينة او مجموعة سمات من الوالدين الى المولود الجديد. بعض عيوب تكوين لهرمونات الوراثية يؤدي الى السلوك العدواني مثل تعدد الكروموزوم الجنسي الذي يوجد طبيعيا في الذكور يؤدي الى زيادة سمة العدوان في الشخصية. (العبيدي، 2009، ص232)

2-  أسباب تكوينية: لقد ذهبت المحاولات الاولى الى ان الصلة ترجع الى خلل تكويني يولد الشخص مصاب به ومن هنا جاء مصطلح التكويني، فقد افترض العلاماء ان السيكوباتي شخص عاجز ان يرث الخصائص اللازمة للضمير السوي، وليس هنالك دليل كافي على ذلك، ثم انه لايوجد اشخاص يؤمنون بان الضمير متوارث. (مشروح، 2008، ص25)

3-  أسباب نفسية وانفعالية: تلعب العوامل النفسية دورا كبيرا في نشوء الشخصية السيكوباتية فالاضطراب النفسي والقلق والصراع والاحباط والشعور الفرد بأنه مضطهد قد يكون بعضها او كلها سبب في ظهور هذا المرض وتذهب مدرسة التحليل النفسي الى ان الشخصية السيكوباتية لا تنمو بصورة سوية لانه جمد وثبت في مرحلة مبكرة من مراحل النموبسبب الاحباط الذي يصيبه نتيجة الضغط الذي يمارس الابوان على صغار السن لتحقيق مستويات مرتفعة من التحصيل المدرسي حتى وان كانت قدراته لا تسمح بذلك فالشخصية السيكوباتية ترجع بنظرهم الى اضطراب مبكر في نفسية الفرد الناجم عن سوء العلاقات بين الاباء ولابناء ولذلك لا يتكون الانا الاعلى الذي يفيده فيما بعد ويكون له مرشدا من داخله يهديه الى حسن السلوك (مشروح، 2008، ص27)

4-  أساليب التنشئة الاجتماعية: ان أسلوب التنشئة الاجتماعية الذي تتبعه الاسرة في تربيتها الاطفالها والقائم على الافراط في اللين والرعاية والحماية، اوعلى العكس الافراط في القسوة والعقاب والتفرقة في المعاملة واللامبالاة والاهمال والرفض، والفشل في تعلم القيم والمعايير الاجتماعية.

كل ذلك يساهم في بناء بعض مكونات الشخصية السيكوباتية، وتبين دراسات لبارترج أن نبذ الطفل وخاصة من الام يعتبر من العوامل في بروز تلك الشخصية، وفي دراسة ليندر وجد ان الحرمان العاطفي والاهمال خاصة في السنوات الثلاث الاولى من العمر تساهم في انحراف الاطفال وقد أشار علماء نظرية التعلم الاجتماعي باندورا وولتر الى ان السلوك السيكوباتي يتعلمه الطفل من خلال التقليد لنماذج الاباء السيكوباتين الذين لديهم اتجاهات متناقضة ولا يقيمون وزنا للسلطة او القانون.(عزت، 2010، ص126)

5-  أسباب عضوية وفزيولوجية: أثبتت الدراسات ان الشخصية السيكوباتية لديهم القشرة الدماغية تمتاز بسوء التكامل وقلة النضج الفيزيولوجي واختلال التوازن الحيوي ولكن برغم العدد الهائل من الدراسات التي استخدمت رسم المخ الكهربائي وأشارت على وجود معاملات مرتفعة ومتفاوته من الشذوذ المخي كما يتضح من رسم المخ بسبب ظهور الاستجابات الشخصية السيكوباتية.(عكاشة، 2003، ص688).

6-  النظريات المفسرة لاضطراب ا لشخصية السيكوباتية:


  يوجد العديد من النظريات التي فسرت السلوك السيكوباتي وسنتناول التالي:

1-   النظرية التحليلية:

     لقد افترض فرويد ان الجهاز النفسي لدى الفرد يتكون من ثلاث مكونات ومتمثلة في الانا والانا الاعلى والهو وهذه المكونات هي التي تساهم في بناء الشخصية وتركيبها فالشخصية السيكوباتية حسب هذا النموذج تعمل وفق مبدا اللذة (الهو) من اجل تجنب الالم وخفض التوتر فهي تكافح من اجل اشباع الدوافع والرغبات واشباع الاني لها وهذا ما يجعل الفرد اناني ومتمركز حول الذات وبالتالي استخدام طرق غير شرعية ولاأخلاقية وانا السيكوباتية واناه الاعلى ضعيفة لايستطيع التغلب والتحكم في شهوات (الهو) والقيام بقمعها اوكبتها وهذا حسب فرويد يرجع للسنوات الاولى للطفل حيث يتعلم الصالح والطالح من البيئة المعاشة والقواعد المتبعة من طرف الوالدين واضطراب السلوك مرهون بنجاح الانا في حل الصراع (الهو والانا). (القسم واخرون، 1999، ص99)

ويقول فلاركيني "ان السيكوباتية ليست بناء مرضي للشخص أنما هو نقص خارجي في بنائها كأنها بصمة فارغة.(نوارة، 2012، ص139)

وتنظر مدرسة التحليل النفسي للسلوك السيكوباتي الى انه ضرب من ضروب السلوك، فكلاهما يقوم على صراعات لا شعورية وكلاهما لا يخضع للضبط الارادي للفرد، وكلاهما يقوم على صراعات لا شعورية وكلاهما لا يخضع للضبط الارادي للفرد، وكلاهما محاولة شاذة لحل أزمة نفسية غير أنه يختلف عن السلوك العصابي في ان الدوافع اللاشعورية في العصاب ترضي نفسها ارضاء بديلا كما في حالات الهيستريا والوسواس اما في السيكوباتية فتتجسد هذه الدوافع وترضي ارضاء حقيقيا، ولو انه ارضاء متنكر مقنع فالسيكوباتي لا يرضيه الاشباع البديل لدوافعه.(عبد الله، 2000، ص218)

2-  النظرية السلوكية: يؤكد علماء النفس السلوكيين على دور التعلم في ظهور السلوك المعادي للمجتمع او السيكوباتي لاسيما الاحداث المتعلقة بالتعزيز والعقوبة. فالسلوك السيكوباتي بالنسبة لهم هو سلوك اجرائي بمعنى انه يتطور وفق التغيرات الحاصلة في البيئة التي تعزز هذا النوع من السلوك، ويرى السلوكيون ان هذا السلوك يتم تعلمه بنفس طريقة أنماط السلوك الاخرى وتحديدا من خلال التشكل والتعزيز المباشر.(قاسم، 2008، ص311)

ويؤكد واطسن   watson ان السلوك العدواني عند الفرد محكوم بمثيرات البيئة وانه كلما زادت المثيرات التي تؤدي الى الاستجابات العدوانية، كلما نمت صفت العدوان وهذا ما اسماه واطسن بمبدأ التكرار ولن يتم ذلك التكرار الا اذا قوبل بالدعم والتعزيز بحيث ينفي دور البيئة الاجتماعية والوراثية في تأثيرها على السلوك والشخصية، الان المتعلم اذا ما أعطى عدة استجابات لمثير واحد فان الاستجابة تتكرر او تتردد أكثر من غيرها هي الاستجابة التي تعلمها وانه كلما تعززت هذه الاستجابة بحكم تكرارها فأنه تصبح استجابة طبيعية بفعل التكرار، ولذا نجد ان السلوك المنحرف او الاجرامي عند واطسن كما قال بانه قادر بان يجعل الطفل عدوانيا وذلك من خلال جعل هذه الشخصية متكررة بحكم تعزيزها. (حنتول، 2010، ص18)

النظرية السلوكية المعرفية: تنطلق من تفسيرها للسلوك على اساس العملية العقلية وعن طريق هذه العمليات يتم تفسير العالم من حولنا، فهي تنظر الى السلوك نظرة كلية وترى بان التفاعل بين مؤثرات البيئة والعمليات المعرفية والسلوك على انه قيمة متبادلة او تبادل سببي يؤكده ما يدور داخل الدماغ من عمليات عقلية وما يصدر عنها من السلوك وتنظر هذه النظرية الى السلوك على انه الطريقة التي يفسر بها أفراد البيئة التي يعيشون فيها وتركز هذه على العمليات الادراكية والانشطة العقلية والذاكرة بدلا من التركيز على الملاحظة للسلوك الظاهر كما الحال عند السلكيين.(الازرجاوي، 1991، ص26)

أعراض الشخصية المضادة للمجتمع حسب الدليل التشخيصي الخامس الامراض العقليةDMS5 : 


a.     نمط شامل من الاستهانة بحقوق الاخرين وانتهاكها يحدث منذ الخامسة عشرة كما يستدل عليه بثلاثة او اكثر مما يلي:

1 الفشل في الامتثال للمعايير الاجتماعية فيما يتعلق بالسلوكيات المشروعة كما يستدل على ذلك من تكرار القيام بأفعال تكون أساسا للتوقيف.

2 الخداع، كما يستدل عليه بالكذب المتكرر او استخدام الاسماء المستعارة، او الاحتيال على الاخرين بهدف المنفعة الشخصية او المتعة.

3 الاندفاعية او الاخفاق في التخطيط للمستقبل.

4 التململ والعدوانية كما يستدل عليها بالمشاجرات المتكررة والتعديات

5 الاستهتار المتهور بسلامة الذات والاخرين.

6 اللامسؤولية الدائمة كما يستدل عليها من الاخفاق في المحافظة على عمل دائم او في الالتزامات المالية الشريفة.

7 الافتقار الى الشعور بالندم، كما يستدل عليه باللامبالاة عند الحاق الاذى او تبريره او عند ما يسيئ معاملة او عندما يسرق شخصا اخر.

b.     عمر الفرد 18 سنة على الاقل.

c.     ثمة دليل على اضطراب سلوك بدا قبل عمر 15 سنة.

d.     السلوك المعادي للمجتمع لا يقع حصرا في سياق الفصام او اضطراب ثنائي القطب.(الحمادي، 2014، ص246)

علاج اضطراب الشخصية السيكوباتية:


  لا يتردد البعض في الاعتراف بأن السيكوباتية لا تتأثر بأي من الوسائط العلاجية المعروفة حتى الان فالعلاج التحليلي فشل معها، لتعطيل الاستبصار وعجز المريض عن التحويل وتجرده من الرغبة المخلصة في العلاج ويرتطم العلاج النفسي بعقبة كبرى تحول دون نجاحه هي رفض السيكوباتي التنازل عن لذاته حتى ولو كان ذلك من اجل لذة أكبر.(تقوى، 2017، ص18)

  ويرى البعض بان هذه الظاهرة لا علاج لها سوى العقوبات التي تحددها القوانين والمتمثلة في جملتها عزل السيكوباتي عن المجتمع باعتباره مجرما لا بد حماية الناس من شروره. وكانت السجون في الغالب مأوى هؤلاء ومنهم في مستشفيات الطب النفسي يدخلونها بسرعة بعد ان يثبت أنهم مظطربين عقليا ليعودو الى سيرتهم الاولى داخل المجتمع. هذه النظرية بدأت تضعف، واصبح ينظر اليهم باعتبارهم ضحايا تنشئة اجتماعية مضطربة وهناك أمل في اصلاحهم. وذكر بعض طرق العلاج التي تؤدي نتائج ايجابية مع هؤلاء الافراد، رغم اعتقاد البعض بعدم قابلية الشخصية السيكوباتية للتعديل والتطوير بأساليب العلاج النفسي والطبي والاجتماعي وهي:

العلاج النفسي: يهدف هذا العلاج الى محاولة تصحيح سلوك السيكوباتي وتعديل مفهوم الذات لديه، وحل الصراعات وازالة مصادر التوتر والقلق واشباع الحاجات النفسية والاجتماعية وقد يتخذ هذا العلاج الاسلوب الفردي او الجماعي ويعتمد النجاح فيه على ايجاد علاقة ثقة بين المعالج و السيكوباتي.

العلاج الديني: يهدف هذا النوع من العلاج الى اعادة تربية المنحرف باعادة صياغة محتويات أناه الاعلى أو ضميره الاخلاقي ونقطة البداية في هذا العلاج تتمثل في مناقشة العقائد الايمانية لتقويتها في نفسه لتكوين بالتالي ينبوع سلوكه. فاذا نجحنا في بذر العقيدة الايمانية في نفسه نعلمه كيف يكبح دوافع الهوى.

العلاج السلوكي:  يشمل هذا العلاج (العلاج بالتنفير) ويقوم على أساس تقديم الخبرات غير سارة بجوار السلوك غير المرغوب فيه، أيضا (العلاج بالتدعيم) الذي يبدأ اولا بتحديد أنواع السلوكيات فيلجأ المعالج الى ازالة هذا التدعيم. والتدعيم قد يشمل الطعام والشراب وقد يكون تدعيما اجتماعيا والتشجيع، ويلجأ المعالج السلوكي الى تبديل أفكار المريض ومعتقداته واتجاهاته على أمل ان يتبدل تبعا لذلك السلوكيات غير المرغوب فيها.

-         أدخال الحالات السيكوباتية مصحات خاصة بهم فقط لمحاولة خلق ضمير اجتماعي عندهم وتطوير احساسهم بحقوق الاخرين(القرطبي، 1998،ص68)

العلاج البيئي: يهدف هذا النوع من العلاج الى تعديل العوامل البيئية التي قد تساهم في نشوء السيكوباتية داخل المنزل او خارجه وذلك بتوفير الرعاية الاجتماعية للسيكوباتية في الاسرة والمدرسة او المؤسسة وكذلك توفير اماكن مناسبة لقضاء وقت الفراغ. واشتراكه في الانشطة الاجتماعية الخيرية...الخ

العلاج التكاملي: هذا المنهج يحاول ان يجعل من العلوم الطبية والنفسية أداة وقائية اجتماعية لاأداة علاجية فردية، ان لامم المتقدمة أصبحت الان تعتمد على هذا المنهج في علاج الشخصيات السيكوباتية وخاصة في ميدان الطب الاجتماعي هناك حاليا تجربة في روسيا على نطاق واسع وتهدف الى الاشراف الطبي على الفرد طول حياته عن طريق الخدمات الطبية والوقائية والاهتمام بما يسمى بالطب الاجتماعي.

هناك حالات اصابها التحسن وعادت الى حسن التكيف وهي في حالات الانتظار في المستشفيات الى ان الفضل في ذلك يعود الى عامل التلقائية ونضوج السن وقد وصف أدولف ماير التلقائية هي ما يمكن ان يعمله الفرد وما يعمل فعلا من تلقاء نفسه وبطريقته الخاصة دون دافع او قسر خارجي، وهي تعتبر من العوامل الهامة في شفاء الفرد(عدنان، 1996، ص110)

العلاج بالصدمات التشنجية: عن طريق الكهرباء او بحقن من الكارديازول اذا ان هذه الوسائل تعطل النشاط الذهني الى حين وتسمح للوسائل السوية في الظهور والاداء وقد مارس كل من جرين GreeN  وجيل Geil هذه الطرق من العلاج وأشادوا بنتائجها في هذا المجال.

العلاج الدوائي: يفضل العالم سلفرمان علاج هذه الحالات بالعقاقير وخاصة زمرة المسكنات القاعدية وقد تبين له بعد تخطيط المخ كهربائيا أن السيكوباتية قريبة من الصرع واشار في نهاية تجاربه ان خير النتائج تكون بالجمع بين العقاقير والعلاج النفسي وقد جاء في نتائج معهد برلين للتحليل النفسي ان 23 سيكوباتيا بدأو العلاج في السنوات العشر السابقة لعام 1988 فانقطع منهم 18 دون الوصول لشيء ولم يتحسن الا أربعة منهم وواحد فقط هو الذي شفي تماما.

العلاج بالعمليات الجراحية: ويقصد بها عملية شق مقدم الفص الجبهي لقطع المسالك العصبية التي تربط بين الفصوص الجبهية والسرير البصري في التلامس، وتستعمل هذه الجراحة في حالات الفصام والميلانخوليا، أما من حيث استعمالها في حالات السيكوباتية فلا تزال التجارب نادرة جدا اما ليفن levine فيرى ان السيكوباتية أصعب في علاجها من العصاب وذلك الانها على صلة وثيقة بعنصر اللذة.(الزراد، 1999، ص99)

من اعداد محمدي رحمة
author-img
مدون الجانب النفسي-علم النفس

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent