recent
أخبار ساخنة

الهشاشة النفسية


الهشاشة النفسية




الهشاشة النفسية



تشويش واضح

يعتبر الانسان بوتقة لا متناهية من الافكار و المشاعر التي تغزوا كيانه الحالم و المبدع ، تارة صلب و تارة مرن و تارة يغرق في غياهب الهشاشة النفسية التي تزرع في نفسه تشويشا واضحا لحالته و استقرارها ، ف‏الغرق ليس السقوط في الماء ، لا أحد يصف السمكة بالغارقة ،لكنها تغرق في الهواء ، الغرق هو أن تسقط في مكان ليس لك .

"انها الهشاشة النفسية "


تعرف الهشاشة النفسية على انها مصطلح يطلق على شكل من أشكال الاضطراب النفسي والذي يكون فيه الشخص غير قادر على التعايش والتكيف مع محيطة الا بوجود مصدر للدعم النفسي والمعنوي له، وانه حالة غير متزنة يعاني منها البعض مما تجعلهم ضعاف النفس معرضين للتأثر بالعوامل الخارجية كالصدمات نتيجة تعرضهم للضغوط والتوتر المستمر والقلق كونهم لم يتمكنوا من التكيف وبالتالي يصابون بالهشاشة النفسية.

وحسب الدكتور اسماعيل عرفة صاحب كتاب : الهشاشة النفسية: لماذا أصبحنا ضعافا و أكثر عرضة للكسر ؟

نجده يقول أن : "إحدى نتائج هشاشتنا النفسية هي أننا نقوم أحياناً بتضخيم أي مشكلة تظهر في حياتنا إلى درجة تصويرها ككارثة وجودية، في عملية تسمى في علم النفس بـ Pain catastrophizing."

هذه العملية هي عبارة عن حالة شعورية تعتريك عند وقوعك في مشكلة ما، تجعلك تؤمن أن مشكلتك أكبر من قدرتك على التحمل، فتشعر بالعجز والانهيار عند وقوع المشكلة وتظل تصفها بألفاظ سلبية مبالغ فيها لا تساوي حجمها في الحقيقة، وإنما هي أوصاف زائدة لا وجود لها إلا في مخيلتك، فيزيد ألمك وتتعاظم معاناتك، ثم ماذا؟! ، ثم تغرق في الشعور بالتحطم الروحي والإنهاك النفسي الكامل، وتحس بالضياع وفقدان القدرة على المقاومة تمامًا، وتستسلم لألمك وتنهار حياتك كلها بسبب هذه المشكلة.

كما تتجلى الهشاشة النفسية في أشكال أخرى في تعاملاتنا اليومية: فنحن نعظم مشاعرنا ونجعلها حَكمًا نهائيًا على كل شيء تقريبًا ونقرر اعتزال كل ما يؤذي مشاعرنا ولو بكلمة بسيطة ، نكره نقد أفكارنا لأن النقد بالنسبة إلينا صار كالهجوم ، نعشق اللجوء إلى الأطباء النفسيين في كل شعور سلبي في حياتنا ونهرع إليهم طلبًا للعلاج ، لا نتقبل النصيحة ولا نرغب في أن يحكم أحدٌ علينا ، نلتمس العذر لأي خطأ أو إجرام بدعوى أن مرتكبه متأذي نفسيًا.

و حسب الدكتورة نيرمين ماجد البورنو فإن أسباب الهشاشة النفسية تكمن فيما يلي :

ومن أسباب تلك الظاهرة ان الشاب أو الفتاة ينشأ في بيئة تتسم بغياب القدوة, وتنتج أيضا بسبب المشاكل العائلية والدراسية ويعود لأصل التنشئة وطريقة الأسرة في تربية أطفالها, فتجد الشاب مثلا يقلد أصدقاءه في جمله” خذ سيجارة وانسى” بمعني تجاهل المشكلة دون حلها، وبسبب سياسة التخويف التي يلجأ اليها بعض الأمهات لتجهل طفلها يتوقف عن البكاء عند عدم انصياعه للنوم من خلال سياسة الرعب والتخويف اذ تقوم بتقليد أصوات مخيفة أو ايهامه بالأساطير المرعبة "البعبع "  ، " الغولة " اعتقادا منهم ان تلك التصرفات ستجعله هادئا مطمئنا، بل على العكس تلك التصرفات المرعبة تجعله ينام مضطربا إذ يرى الاحلام المزعجة فيصاحبه الخوف والقلق ويزاد الخوف يوما بعد يوم الي ان يتحول الي صعوبة توافق وتكيف مع البيئة المحيطة به ، فضلا عن الخلافات الأسرية والحرب النفسية بين الوالدين من صراخ وشتم وضرب كل هذه الاسباب تجعله طفلا خائفا مهزوزا قليل الثقة بالنفس ذو تفكير سلبي مرتبك عاطفيا يميل الي العدوان والعنف وقد يلجأ الى الانتحار بسبب تعرضه لضغوطات نفسية واجتماعية تجعله يفقد الأمل بالمستقبل ويستسلم للواقع المرير .
 
    يرى خبراء علم النفس أن احتمالية الانتحار تزيد عشرة أضعاف لدى الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب العقلي وهو المرض الذي يصيب 1% من سكان العالم ، لذلك يجب على الاباء والمربين الحرص على توفير الأجواء النفسية الملائمة لتربية نفسية روحية جسدية سليمة للأبناء بحيث يتمكنوا من شق طريقهم بكل ثبات وقوة ويتحملون المسؤولية.
 و حسب تجربتي الشخصية مع عدد من الأطفال الذين يعانون من التبول اللاإرادي الناجم عن حالة نفسية فإن أغلب الاطفال تعرضوا للتخويف و الضرب المبرح و كذا الاهانة اللفظية من طرف الأهل أحدهما أو كلاهما .
كما أن بعض الحالات التي كانت تعاني من الخيالات البصرية السمعية في وقت اليقضة بلفظ " شفت أمه الغولة بلباسها الأسود و شعرها المنكوش" كلها تصورات عند عقد جلسات مع الأم تجدها تصف لك تلك "الغولة" التي تحولت الى أسلوب تخويف رهيب سببت هلاوس و خيالات بصرية و سمعية عند الأطفال و منه مشاكل سلوكية كالتبول اللاإرادي و كذا مخلفة هشاشة نفسية شديدة تلاحقهم حتى سن المراهقة و الشباب .
و ضمنيا عاينت حالات لشباب و شابات يعانون من التبول اللاإرادي و الفوبيا من النوم في الظلام و كذا الرعب و ضيق التنفس عند اغلاق غرفة المكتب أو الغرف المغلقة بصفة عامة ، حالة فيزيولوجية رهيبة من التعرق و الرعاش و ارتفاع ضربات القلب أثناء السير في الزقاق الفارغ أو حتى الممر الذي يصل بين مصالح المشفى .
تتجلى الملاحظة العميقة لي كمختصة نفسية في أن كل هذه الأعراض الواضحة خلفتها التنشئة الأسرية الخاطئة و من الهشاشة النفسية الى اضطرابات نفسية عميقة تنخر في عمق نفس الأشخاص مرجوعها الى وقت و زمن سابق و لم يتم التكفل بها أو علاجها .

 لذلك ننصح الآباء والمربين بالحرص على توفير الأجواء النفسية الملائمة لتربية نفسية وجسدية وروحية مناسبة للأبناء، بحيث يتمكن هؤلاء الأطفال من شق طريقهم بكل ثبات عندما يصبحون وقت يحتاجون فيه لتحمل المسؤولية.

_بقلم المختصة النفسية: جويرية بريطل.

author-img
مدون الجانب النفسي-علم النفس

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent