القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات


سيكولوجية الجاثوم

      "شلل النوم"

"شلل النوم"

      "شلل النوم"




كنتَ غارقا في نوم عميق فاستيقظت، أحسست بشيء ما يجثم على صدرك، فيضيق نَفَسُك أو ربما تحس بحضور غريب في غرفتك يحاول النيل منك أو أذيتك، تريد أن تصرخ فلا تستطيع حتى على تحريك لسانك وشفتيك ،فتعيش حالة رعب وهلع غير مسبوقين وأنت نائم في فراشك لثوان معدودات أو دقائق، ثم ينتفض جسدك ويتحرك، فتستيقظ بعد هذه الهستيريا ،إنه شعور مرعب فعلا " إن جربت الجاثوم في نومك"
أظهرت الدراسات بأنّ 2% من الناس يتعرضون لشلل النوم على الأقل مرة في الشهر ،وقد يصيب هذا المرض المرء في أي عمر، ويتعرض 12% من الناس لهذه الأعراض لأول مرة خلال الطفولة.
   ينتشر مفهوم الجاثوم و الهلوسات المرافقة له في كل ثقافات العالم وحكاياتها ،  ستجدها في: اليابان و الصين و الوطن العربي و تركيا و أوروبا و أمريكا.   
   الفكرة الأساسية هي نفسها، لكنها تختلف قليلا من ثقافة لأخرى من حيث المصطلحات وطريقة السرد، يُعتقد أن هناك روح شريرة أو شيطان أو امرأة عجوز تجثم على صدور النائمين حتى يستيقظوا في وهم حالة من الخوف و الهلع. 
    تسمى هذه الظاهرة في الوسط العلمي
 بشلل النوم sleep paralysis،

 وهي عدم القدرة على الحركة أو الكلام مؤقتا عند الاستيقاظ أو عند النوم.
يُعد الحرمان من النوم أهم أسباب الإصابة بشلل النوم نظرا لفرط الارتخاء العضلي وكثافة مرحلة النوم الحالم التي يتميز بها من يعاني من الحرمان المفرط من الساعات الكافية من النوم، كمن يتعمد السهر لساعات طويلة ولا يأخذ ما يكفيه من النوم الجيد نظراً لارتباطاته العملية والاجتماعية.
  وفي نفس السياق يشير عدد من المتخصصين إلى أن القلق المفرط والتوتر الزائد، ووضعية النوم على الظهر، والإصابة ببعض الأمراض النفسية كاضطراب القطب الثنائي، أهم عوامل الخطر المساعدة على الإصابة بشلل النوم. كما أن التوقف المفاجئ عن تناول الأدوية المثبطة للنوم الحالم، كعلاجات الاكتئاب، قد يؤدي إلى الظهور المتكرر لهذه الحالة المزعجة.
وربما شلل النوم قد يكون أحد الأعراض الدالة على مرض النوم القهري (Narcolepsy) حيث يُعد أحد الأعراض الرئيسية لهذا المرض والتي منها نوبات النوم الفجائية، والوهن العضلي المُؤقت أثناء الاستيقاظ.
لنعرف ما الذي يسبب شلل النوم يجب علينا أولا معرفة كيفية حدوث النوم وارتباطه بنشاطات مخ النائم ،

 حيث  يمر النائم على خمس مراحل عند نومه هي كالتالي:


_المرحلة 1: هي الدخول والخروج من النوم، حيث يمكن ايقاظ النائم منها بسهولة ،وفي هذه المرحلة تتحرك العين ببطء، وتتباطىء الأنشطة العضلية، الكثير من الناس تنكمش عضلاتهم فجأة، فيُخيل لهم أنهم يسقطون.

_المرحلة 2: العين تتوقف عن الحركة، وتتباطأ موجات المخ مع وجود موجات مخية عرضية سريعة.

_المرحلة 3: المخ ينتج موجات بطيئة يطلق عليها اسم موجات دلتا delta waves، وتتخللها موجات سريعة وبطيئة.

_المرحلة 4: المخ ينتج موجات دلتا شبه حصريا.

تُسمى المرحلتان 3 و 4 بالنوم العميق، حيث يكون ايقاظ النائم منهما أمر صعب. لا توجد حركة في عينه أو نشاطا في عضلاته. في هاتين المرحلتين يحدث وأن بعض الأطفال يتبولون في الفراش، أو ربما يمشي بعض الأشخاص أثناء النوم (في عام 2008 تم حذف المرحلة 4 في الولايات المتحدة الأمريكية باعتبار أن المرحلة 3 نفسها و تعبر عنها)،موجات النوم البطيئة تأتي في النصف الأول من الليل أما نوم ح.ع.س REM فيأتي في النصف الآخر.

_المرحلة 5: حركة العين السريعة (ح.ع.س)Rapid Eye Moveme : يصبح التنفس سريعا و غير منتظم، وتتحرك العينان بسرعة، وتصبح عضلات الأطراف مشلولة مؤقتا، فتزداد موجات المخ في هذه المرحلة لتكون نفس موجات المخ عندما يكون الشخص مستيقظا ،كذلك فإن دقات القلب و ضغط الدم يزدادان، وينتصب الذكر لدى الرجال، ويفقد الجسم قدرته على تنظيم درجة حرارته، هذا وقت حدوث معظم الأحلام، إن استيقظ الشخص عند مرحلةحركة العين السريعة  يمكنه تذكر حلمه، أغلب الناس تمر بهذه المرحلة من ثلاث إلى خمس مرات كل ليلة.
   يحدث شلل النوم في مرحلة حركة العين السريعة  حيث يكون المخ نشط و العضلات مشلولة مؤقتا.
    لكن لماذا يقوم المخ باختلاق تلك المشاهد المرعبة مثل وجود حضور غريب في الغرفة أو عجوز قابعة على صدرك؟
    يرى الباحث في علم الأعصاب و النفس جيمس ألان تيشن James Allan Cheyne من جامعة ووترلوو University of Waterloo، أن اللوزة الدماغية Amygdala تشكل المحور الأساسي في فهم نوبات الهلع و الخوف المصاحبة لشلل النوم، في مرحلة حركة العين السريعة حيث  تنتج موجات تحفيز في المخ و تمر عبر اللوزة الدماغية خلال الوصلات الدماغية وعندما تنشط اللوزة الدماغية تنتج حالة يقظة مفرطة hypervigilant state يكون فيها نظام الإحساس العصبي مشتغل للحد الأقصى مما يجعل الشخص يشعر بوجود تهديد أو خطر محدق، في حالة اليقظة المفرطة يداوم المخ على البحث عن أي شيء يمثل خطر محتمل مثل أشخاص أو تصرفات أو أصوات وهذه ميكانيكية دفاعية تمكن الشخص من اخذ الحيطة و الحذر ليدافع عن نفسه أو يهرب.
أشارت عدة دراسات إلى أن تحفيز اللوزة الدماغية كهربائيا عند بعض أنواع الحيوانات (مثل الفئران و الأرانب) يزيد من الانتباه لدهيم، أو تزيد من العمليات المرتبطة بالانتباه، وقد كانت أكثر ردود الفعل عند إثارة اللوزة الدماغية هي الانتباه و اخذ وضعية استعداد.
ان إصابة اللوزة الدماغية بضرر عند البشر يقلل من الخوف لديهم ، في تجربة أجريت على مريضة (M.S) أُصيبت لوزتها الدماغية، عرض عليها الباحثون ثعابين و عناكب حية، و أخذوها في جولة داخل منزل مسكون و دفعوها لمشاهدة أفلام مستفزة ،  لم تبد (M.S) الخوف و لم تقر بأي شعور سوى مستويات متدنية من الخوف، هكذا نستنتج أن اللوزة الدماغية هي جزء جوهري في فهم الخوف عند الإنسان و هي المسؤولة عن نوبات  الهلع عند الجاثوم و الخوف و الذعر.

_ اعداد المختصة النفسانية :جويرية بريطل.
مراجع


reaction:

تعليقات