recent
أخبار ساخنة

سيكولوجية الوحدة

سيكولوجية الوحدة
سيكولوجية الوحدة


هناك عزلة جميلة، لا تقصد بها كره الأصدقاء، ولا تعني بها أنك توقفت عن الحب، ولا تنوي معها أن تبعد أحداً بقدر ما تريد أن تقترب فيها من نفسك

لخوف من أن يجد الإنسان نفسه وحيداً هذا ما يعانون منه
ولذلك لا يجدون راحة  أنفسهم لوحدهم ....إطلاق
البشر اجتماعيون بالفطرة وليسوا مهيئين لتحمل حالات شديدة من العزلة. إذاكنا لوحدنا لفترة طويلة تبدأ وظائفنا الذهنية بالتدهور مؤدية لحالات من الجنون واليأس الشديد.
استخدام الحبس الانفرادي والنفي هي ممارسات ذات جذور قديمة
مما يشير إلى أن الناس قد فهموا منذ مدة مدى عمق الخوف من الوحدة في عروقنا
لكن في اليوم المعاصر مخاوفنا لا تقتصر على الأشكال الشديدة من العزلة بل إن كثيرا منا يخاف من أن يكون وحيدا لفترة طويلة من الزمن.
الكثير من المفكرين اقترحوا بأن الخوف من الوحدة هو جذريا خوف من النفس. في برامجنا اليومية المعتادة المشغولة بالعمل وقضاء الحاجات وكثيرا بوجود الآخرين، تأتي شخصيتنا الاجتماعية إلى المقدمة وتندفع الأفكار والمشاعر المخيفة إلى خارج نطاق وعينا، لكن عندما نبتعد عن حدود الآخرين المقيّدة، تبدأ هذه الجوانب المظلمة من أنفسنا، بالارتفاع للسطح والإفصاح عن وجودها.
كتب (نيتشه): إن ما يأخذه المرء إلى الوحدة ينمو هناك، بما فيه الوحش في داخلنا، لذلك فإن هنالك خطرا في قضاء وقت كبير من الوقت في عزلة عن الآخرين، لأنه في مرحلة معينة عندما يكسرنا الوحش في داخلنا
ستثقل علينا العزلة وتتحول للعنة كبيرة
البعض يستطيع تحمل أزمة العزلة هذه وبجهد بطولي التحكم بجانبهم المظلم ودمجه.ـلكن الأغلب يتحطمون في مثل هذه المواجهة

لذلك رأى (ميتشا) أن الكثيرين يجب أن يتجنبوا العزلة
سيكولوجية الوحدة

الجواب التلقائي لأولئك الذين لا يستطيعون تحمل عبئ العزلة الثقيل هو أن يتعلقوا بالآخرين ليحرصوا، على ألا يشعروا بالوحدة إطلاقا.
رجل ما يلجأ لجاره لأنه يبحث عن نفسه وآخر لأنه يريد أن يخسر نفسه، حبك السيء لنفسك يجعل من العزلة سجنا لك، أولئك الذين يخسرون أنفسهم والآخرين ربما ينقذون من العزلة
لكنهم دائما ما يصبحون نسخا مشلولة من الشخص الذي كان يمكن أن يصبحوه. حتى نحقق إمكانياتنا،علينا أن نشبع ما سماه عالم النفس (مازلو) باحتياجاتنا العليا أو الفوقية
بما فيهىا الدافع نحو الحقيقة والجمال والخير
كما ذكر (إيرنست بيكر) في كتابه نفي الموت: لا يمكن إشباع هذه الحاجات تماما من قبل الآخرين
كتب: من المستحيل الحصول على دم من حجر، كذلك الحصول على روحانية من كائن مادي
أي محاولة لإشباع كامل حاجاتنا العليا عن طريق علاقة حميمية ستؤدي إلى تنزيه
شبه إلهي للشريك واعتماد عبودي عليهم من أجل قيمتنا الذاتية وهويتنا
كتب (بيكر): إذا أصبح الشريك إلها فإنه يمكنه بنفس السهولة أن يصبح الشيطان، السبب ليس صعب الوصول
إذا وجدت الحب المثالي وحاولت جعله الحكم الوحيد للجيد والسيء في نفسك، ومعيار مساعيك، تصبح ببساطة ردة فعل شخص آخر. تخسر نفسك في الآخر،
كما يخسر الأطفال المطيعون أنفسهم في العائلة.
لذلك من البديهي إن الاعتماد إما من طرف الإله أو العبد في العلاقة يحمل معه كثيرا من الحقد الضمني
لنتجنب الوقوع ضحية للعلاقات المبنية على الاعتماد مثل كثير من الأفراد اليوم
علينا أن نطور ما سماه المحلل النفسي (دونالد وينيكوت) في القرن العشرين: القدرة على أن تكون وحيدا
عندما يجعلنا الخوف من العزلة معتمدين على الآخرين، نصبح مطيعين بإفراط بسبب الخوف من الهجر و
لذلك نبني، ما سماه (وينيكوت): نفسا مزيفة حيث أن، شخصيتنا تصبح محض ردة فعل لما نؤمن أن الآخرين يريدوننا أن نكون
يمكن تحطيم النفس المزيفة عبر تطوير القدرة على أن نكون وحيدين،مما يجعلنا قادرين على إعادة اكتشاف ذاتنا أو بتعيبر آخرـ مشاعرنا وحاجاتنا الحقيقية. في اليوم المعاصر يجهل أغلب الناس فوائد العزلة وبدلا عن ذلك

يتعتمد الكثيرون ما يسمى
نظرية علاقات الكائنات"
التي تعتمد على فرضيتين رئيسيتين بأن نضوج شخصية الفرد يمكن أن يتحقق فقط عبر العلاقات الشخصية، وأن هذه العلاقات هي المصدر الرئيسي إن لم يكن الأوحد للمعنى في الحياة،في عمله المؤثر "التعلق والخسارة" كتب (جون بولبي) المتبع لهذا المنظور
 سيكولوجية الوحدة
"التعلقات الحميمية بالناس الآخرين هي المحور الذي تدور حوله حياة الشخص، ليس فقط عند كونه طفلا أو رضيعا أو طفل مدرسة، بل عبر مراهقته وسنوات نضوجه وإلى السن المتقدم
إذا أُخذت بتطرف، تفيد فرضيات أصحاب نظرية علاقات الجسم بأن حياة الفرد ليس لها معنى
غير العلاقات الشخصية وبهذا تتجاهل الحقيقة المؤكدة بأنه يمكن إيجاد المعنى وتحفيز، النمو الشخصي عندما ننمي علاقة مع شكل من أشكال العمل الإبداعي الذي يستهلك انتباهنا في العزلة
وكما كتب عالم النفس في القرن العشرين
(آنثوني ستور) في كتابه العزلة: رجوع للذات،
في الكفاح لمنح شكل ونظام لعمل إبداعي خارجي نقوم أيضا وبدون أن نشعر
بفرض شكل ونظام على عقلنا، يمكن للاندماج والنضوج أن يحصل في داخل الشخص المعزول بدرجة أكبر مما افترضت.
المبدعون الانطوائيون قادرون على تعريف الهوية وتحقيق
ذاتهم عن طريق المرجع الذاتي وهو من خلال التفاعل معع عملهم بدلا من التفاعل مع الآخرين
أدت هذه القدرة على تحقيق أنفسنا عن طريق تطوير علاقة مع عملنا بالمؤلف الروسي (فيودور دوستويفسكي)
للافتراض بأن العزلة العقل هي بنفس أهمية الأكل للجسد.
في العزلة يمكننا تشكيل شخصيتنا بعيدا عن المتطلبات الخارجية المقيّدة للآخرين

والحفاظ على استقلالنا في العلاقات
التي ننميها وبالتي التأكد بأن لا نخسر هويتنا فيهم مثل الكثيرين اليوم
إلا أننا عندما نتعلم الازدهار في العزلة يجب ألا نتجاهل مخاطرها التي تكلم عنها (نيتشه)
المخاطر التي أدت ب(غوته) لكتابة: لا يوجد شيء أكثر خطرا من
العزلة. لكننا نستطيع أن نزيد من قدرتنا على التعامل مع هذه المخاطر إذا أخذنا بعين الاعتبار
الاحتمالية بأن فوائد العزلة مدفونة في مخاطرها
مما يعني أنه عبر السعي الطوعي للعزلة فقط
ومواجهة الجانب المظلم في داخلنا، يمكننا استخراج فوائد الوحدة وربما حتى الوصول في النهاية إلى الثقة
النادرة بالنفس لمن كسب السلطة على نفسه كما كتب الشاعر (راينر ماريا ريلكه)
يجب ألا تسمح لنفسك
بالارتباك في عزلتك بأن هنالك شيء في داخلك يريد الخروج منها
نحن نعرف القليل إلا أن ضرورة الثقة بما هو صعب حقيقة مؤكدة لن تهجرنا أبدا
إنه من الجيد أن تكون في عزلة لأن العزلة صعبة. كون أمر ما يجب أن يمنحنا سببا آخر لكي نفعله
 سيكولوجية الوحدة

google-playkhamsatmostaqltradent