recent
أخبار ساخنة

الطريق إلى التسامح



الطريق إلى التسامح


الطريق إلى التسامح "التقبل والتحمل القائم على التسامح": فلسفة العلاج العقلاني ـ الانفعالي ـ السلوكي (إبداعية: ألبرت إليس):
============================================
تناول ألبرت إليس مؤسس العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي في هذا المصنف أكثر صيغ العلاج النفسي نجاحًا منذ نشأته وإلى الآن وبصورة تفصيلية كل ما يتعلق ب "العلاج العقلاني الانفعالي المعرفي السلوكي Rational Emotive Behavior Therapy (REBT)، إذ فصل بإسهاب علمي تام المبادئ العلم نفسية الكامنة وراء هذا المدخل العلاجي مبينًا كيفية استثماره وفائدته ليس فقط بالنسبة للعلاج النفسي بل أيضًا كفلسفة أساسية في الحياة.
وكما يوحي عنوان الكتاب، يتضمن "العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي" تأكيدًا عامًا على أهمية ما يوجد في صدر العنوان "الاتجاه القائم على التحمل والتقبل المفعم بالتسامح وفقًا لدلالات تعبير " بما يشي به من تهيؤ واستعداد نفسي لتقبل الهشاشة والضعف والانكسار وعثرات الحياة ومحنها وشدائدها frailties، والسلوكيات غير المثالية، والخصائص الفريدة لكل من الذات والآخرين؛ وبالتالي فإن نقطة البداية التسليم باستيلاء الهشاشة والضعف والقصور على البشر كل البشر بحكم طبيعة تكوين الشخصية البشرية ذاتها، إلا أن هذا التقبل والتحمل والتسليم لا يعني الاستسلام والإذعان لمظاهر الضعف وصيغ القصور، فقد أشار ألبرت إليس إلى أن الافتقاد إلى التقبل ونقص التحمل والميل إلى إهانة الذات وتحقيرها وجلدها بل وعقابها وكراهيتها والنفور منها بسبب ما يتبدى عليها من مظاهر قصور وصيغ ضعف العامل المركزي الرئيسي في تخليق كل أشكال الاضطرابات الانفعالية ومظاهر البؤس والتعاسة.، من جانب آخر أشار إلبرت إليس إلى أنّ عدم تقبلنا للآخرين وعدم تسامحنا معهم، وعدم تسلمينا بالاختلاف والتابين الشديد في طبيعة الشخصية وتنوع السلوكيات هو العامل الجوهري في تخليق كل مظاهر الصراع والبغضاء والتشاحن المفعم به المجتمع العالمي في عالم العولمة والتنوع الثقافي.
وتأسيسًا على هذا التصور رأى ألبرت إليس أن مجابهة هذه الميول السلبية يستلزم تبنى وممارسة ثلاثة اتجاهات أساسية للتقبل القائم على التحمل والتسامح:
(1) التقبل غير المشروط للذات Unconditional Self-Acceptance (USA).
(2) التقبل عير المشروط للآخرين Unconditional Other-Acceptance (UOA).
(3) التقبل غير المشروط للحياة Unconditional Life-Acceptance (ULA).
ثم ناقش ألبرت إليس بصورة تفصيلية الأسس الفلسفية لهذه المبادئ ومن ثم انتقل إلى وصف عدد من الفصول التي تستهدف مقارنة العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي بالفلسفات الروحية والدينية. وبين بصورة تحليلية عميقة مخاطر الميول التعصبية في الدين fanatical tendencies in religion في سياق تركيزه على إيضاح أن المبادئ الأساسية للعلاج العقلاني الانفعالي تشبه في بعض ملامحها الفلسفات الدينية القديمة مثل ما يعرف بفلسفة زن البوذية Zen Buddhism وما سماه القاعدة اليهودية ـ المسيحية الذهبية the Judeo-Christian Golden Rule.
فضلاً على نقده الشديد لعديد من الفلسفات العَّلمَانية بسبب تطرفها extremism مثل: الفاشية Fascism، وموضوعية آني راند Ayn Rand’s Objectivism ، ثم عرج ألبرت إليس إلى المناقشة التفصيلية لما سماه تشعبات تطبيقات العلاج العقلاني الانفعالي السلك في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
ومن النقاط الجوهرية الجديرة بالإشارة ذلك التأكيد الذي نوه إليه ألبرت إليس والذي مفاده أنه من السهل جدًا على كل منا أن نفكر، ونشعر، ونتصرف بطريقة غير تسامحية كأننا مبرمجون على عدم التقبل وعدم التحمل والتركيز على الأحكام الحدية القطعية على الذات وعلى الآخرين وعلى الحياة إجمالاً، إلا أن الأمر وفقًا لما أعاد التأكيد عليه على غير هذا النحو إذ بين ببراعة يحسد عليها أن "التقبل والتحمل القائم على التسامح" اختيارًا عقلانيًا إراديًا نستطيع جميعًا إيثاره وتفضيله والتماوج في مساره لتجويد وترقية نوعية حياتنا وحياة الآخرين ولتأسيس عالم أفضل مما نحن عليه.
وتجاوز عمر ألبرت إليس التسعين عامًا الاختصاصي النفسي بالغ التحمس للعلاج المعرفي ألف أكثر من (80) كتابًا علميًا خصص معظمها لصيغته التي تمثل بصمته الشخصية في العلاج النفسي "العلاج العقلاني ـ الانفعالي – السلوكي"، وعلى الرغم من الوضوح الشديد في كتاباته العلمية، إلا أنه كان يستخدم أسلوبًا شديد الغموض في أحاديثه العامة. وبدأ ألبرت إليس آخر إصدارته العلمية بعرض وتحليل المبادئ العلاجية لطريقته في العلاج النفسي، منتقدًا بصورة شديدة العلاج النفسي الفرويدي وموضحًا عدم فاعليته، ثم عرج إلى رفض تصورات كارل يونج لتعلقها بما سماه "الرؤى الصوفية غير العلمية mysticism"، وأكد ألبرت إليس على أن الهدف المركزي للعلاج النفسي مساعدة المضطربين على مجابهة بل محاربة الأفكار والاعتقادات القاهرة للذات self-defeating thoughts، والتصورات والأفكار ذات الدلالات والمضامين السلبية عن الذات وعن الآخرين وعن المستقبل وعن الحياة إجمالاً، لتمكينهم من إدارة حياتهم بصورة سوية. وزعم ألبرت إليس أنه توصل إلى الفكرة المركزية التي تكمن وراء بؤس وتعاسة الناس وتتمثل هذه الفكرة في ما سماه "نسق الأفكار اللاعقلانية"، وإن كان تأثر بصورة شديدة بالفلسفات الكلاسيكية والآسيوية. وافتراض ألبرت إليس أن "الاعتقاد الديني" الفلسفة الأكثر شهرة وبالرغم من إعلانه رسميًا ما سماه هو "أنه ملحد" self-declared atheist رأى أن للاعتقاد الديني بعض الفوائد لكنه حذرنا تمامًا مما سماه "الأصولية الدينية fundamentalism" بشكل عام. من جانب آخر أثار إلبرت إليس شكًا في قدرة الدين على تحسين عمليات التفكير، على الرغم من أن توجهاته الروحية وأمانته مع ذاته واتساقه مع فكره حظيت بإعجاب شديد من كل من تعامل معه.
* توثيق الكتاب:
=======
Ellis, A. (2004). The Road To Tolerance: The Philosophy Of Rational Emotive Behavior Therapy. Prometheus Books.


من إعداد محمد السعيد أبو حلاوة
author-img
مدون الجانب النفسي-علم النفس

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent