القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات


الإنتحار
الإنتحار



الانتحار



اليوم العلمي للصحة النفسية  يتيح في كل عام إذكاء الوعي بقضايا الصحة النفسية و الموضوع الرئيسي لهذا العام 2019 هو " منع الانتحار "  دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر بشأن معدل الانتحار العالمي في كل عام يؤدي ما يقارب 800 الف شخص سنوياً بحياتهم اي شخص واحد يموت كل 40 ثانية الى جانب عدد اكبر كثيراً من الاشخاص الذين يحاولون الانتحار ، و تمثل كل حالة انتحار مأساة تصيب الأسر و المجتمعات المحلية لما لها من تداعيات طويلة الأمد على اولئك الذين يتركهم المنتحرون وراءهم ، يعتبر الانتحار ثاني الاسباب الرئيسية للوفاة بعد حوادث الطرق كسبب رئيسي للوفاه في اوساط من تتراوح اعمارهم بين 15ـ29 عاماً على نطاق العالم
الانتحار
وفق منظمة الصحة العالمية الانتحار هو القتل العمد للنفس ، و هو حالة تحدث فجأة في لحظات الازمة نتيجة انهيار القدره على التعامل مع ضغوط الحياة مثل المشاكل المالية او انهيار علاقة ما او غيرها من الألآم  و الأمراض المزمنه .
الانتحار فعل عمدّي يؤدي الى انهاء حياة الفرد ذاتياً و قصدياً ولا يعد الانتحار في ذاته مرضاً بل هو في حقيقته فعل معقد من السلوك التدميري الذاتي ينطوي على رغبة الفرد الواعية في الموت و تنفيذ هذه الرغبة ، و لكي يوصف هذا السلوك بأنه انتحاراً لا بد ان ينتهي هذا السلوك التدميري بالموت الفعلي وهذا ما يميزه عن محاولة الانتحار التي قد تنتهي بالفشل ولا ينتج عنها موت محقق ، و في المقابل نجد مصطلح " السلوك 
الانتحاري" الذي يشير الى عدة خطوات تشمل التفكير في الانتحار ثم التخطيط له ،ثم التنفيذ الذي قد يؤي الى الوفاه او لا يؤدي .

إحصاءات

ـ وفق الإحصاءات التي تم تحديثها مؤخراً فإن هناك 20 شخصاً حاولوا الانتحار مقابل كل شخص تمكن من الانتحار بالفعل .

ـ اكثر من نصف المنتحرين حول العالم هم دون سن ال45 و في فئة الشباب التي تتراوح اعمارهم 15ـ29 عاماً

ـ اكثر طرق الانتحار شيوعاً الشنق ، اطلاق النار ، تناول المبيدات السامه .


ـ تصدرت غويانا لائحة الدول الاكثر انتحاراً في العالم بمعدل يزيد عن 30 حالة لكل 100 الف شخص ، روسيا ثاني اعلى معدل في العالم 26.5 لكل 100الف شخص .
ـ احتلال مصر المركز الاول عربياً من حيث معدلات الانتحار 3799 تبعتها السودان 3205 ثم اليمن 2335 .
ـ في معظم البلدان تقريباً كان الرجال اكثر اقداماً على الانتحار من النساء فقط في خمس دول هي بنغلادش، الصين ، ليسوتو ،المغرب ، بورما كانت نسبة النساء المنتحرات اعلى من نسبة الرجال .
ـ 79% من حالات الانتحار العالمية حدثت في البلدان المنخفضة و المتوسطة الدخل ، و هذا دليل على ان الانتحار لا يحدث في البلدان المرتفعة الدخل فحسب بل هو ظاهرة عالمية في جميع اقاليم العالم .
( هذه الاحصاءات وفق العام الاخير الذي توافرت فية البيانات 2016 )
اسباب الانتحار
هناك العديد من الاسباب التي تؤدي بالفرد الى الانتحار سوء على الصعيد الشخصي او الاجتماعي او النفسي و نذكر ابرزها : 
1ـ ضعف الوازع الديني ، فالوازع الديني بلا شك يقي الانسان من التفكير في الانتحار و مهما كانت اسبابه لعلمه بحرمته و جرمه عند الله بالاضافه الى عدم اكتمال المعنى الايماني في النفس البشريه حيث يفرض الايمان الكامل الصحيح على الانسان الرضا بقضاء الله و قدره .
2ـ عوامل فردية ، وفاة احد الاقارب منتحراً ، فقدان العمل ، ادمان الكحوليات و المخدرات مثل الحشيش و الهيروين و الكوكايين ، كما تؤدي العوامل البيولوجية و الوراثية دوراً في اقدام الشخص على الانتحار اذ ترتبط المستويات المنخفضة من هرمون السيروتونين بمحاولات الانتحار الخطيره لدى المرضى الذين يعانون من اضطراب المزاج و الفصام ، انهيار علاقة ما او غيرها من الألآم و الامراض المزمنه  ، انهيار القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة .
3ـ غلبة الظن الخاطئ عند المنتحر انه سيضع بإنتحاره و إزهاقه لنفسه حداً لما يعيشة او يعانية من مشكلات او ضغوط او ظروف سيئه 

4ـ الجهل و الجزع و عدم الصبر و الاستسلام لليأس و القنوط و ما يؤدي  الى ذلك من الهواجس و الافكار و الوساوس .
5ـ التاريخ العائلي من الانتحار ، العنف و سوء المعامله ، الفقدان و الشعور بالعزلة "يقوي السلوك الانتحاري " ، الازمات النفسية و الاقتصادية ، الاخفاق الدراسي ، الفقر ، البطاله ، العنوسة ، الطلاق .
6ـ النزاعات و الكوارث حيث ترتفع معدلات الانتحار بين الفئات المستضعفه التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين و المهاجرين و غيرهم .
 خرافات حول الانتحار
ـ ( الناس الذين يتحدثون عن الانتحار لا يقصدون القيام بذلك )
الحقيقة : الناس الذين يتحدثون عن الانتحار قد يسعون للحصول على المساعده او الدعم .
ـ ( معظم حالات الانتحار تحدث فجأه دون سابق انذار )
الحقيقة : معظم حالات الانتحار قد سبقها علامات تحذيريه سواء لفظية او سلوكية ، و قد تحدث مثل تلك الحالات لكن من الضروري ان تعرف ما هي هذه العلامات التحذيرية و الانتباه اليها .
ـ ( الشخص الذي لديه ميول انتحارية عازم على الموت )
الحقيقة : على العكس من ذلك غالباً ما يكون الافراد الذين لديهم ميل الانتحار مترددين ما بين الحياه او الموت ، قد يتصرف شخص بإندفاع عن طريق شرب المبيدات الحشرية على سبيل المثال و يموت بعد بضعة ايام على الرغم من انه كان يود ان يعيش لذلك الحصول على الدعم النفسي في الوقت المناسب يكون سبباً في الوقاية من الانتحار . 
ـ ( الشخص الذي يفكر مرة واحدة في الانتحار سيظل دائماً يفكر في الانتحار )
الحقيقة : تصاعد خطر الانتحار غالباً ما يكون قصير الأجل و يرتبط بوضع محدد ، و في حين ان الافكار الانتحارية قد تعود مرة اخرى الا انها ليست دائمة و بإمكان الفرد الذي كان يعاني من الافكار و المحاولات الانتحاريه في السابق المضي قدماً ليعيش حياة طويلة .
ـ ( فقط ممن لديهم اضطرابات نفسية يقدمون على الانتحار )
الحقيقة : يشير السلوك الانتحاري الى التعاسة العميقة لكن ليس بالضرورة الى الاضطراب النفسي ، لا يتأثر كثير من الناس المتعايشين مع الاضطرابات النفسية بالسلوك الانتحاري و ليس كل الناس الذين ينتحرون لديهم اضطراب نفسي .
ـ ( الحديث عن الانتحار فكرة سيئة و يمكن تفسيرها على انها تشجيع على الانتحار )
الحقيقة : نظراً لإنتشار وصم الانتحار على نطاق واسع فإن معظم الناس الذين يفكرون في الانتحار لا يعلمون مع من يتحدثون ، إن الحديث بإنفتاح يمكن ان يمنح الفرد خيارات اخرى او الوقت لإعادة التفكير في القرار المتخذ و بالتالي الوقاية من الانتحار .

 الوقاية و المكافحة
يعتبر الانتحار من الامور التي يمكن الوقاية منها  فهناك عدد من التدابير التي يمكن اتخاذها و تشمل :
1ـ من ناحية  التنشئة
التنشئة على احترام الذات ، اتباع نمط الحياة الصحي من خلال ممارسة الرياضة و التغذية السليمة و التواصل الاجتماعي و العمل الجماعي من عوامل التربية السليمة التي تقوم على الإشباع العاطفي و التعبير عن الحب منذ لحظة الميلاد و كذلك توفير البيئة الآمنة و تجنب الصراعات الاسرية .
2ـ من ناحية التعليم
يأتي دور المدرسة من خلال مناهج و طرق التدريس التي تنمي مهارة حل المشكلات و من خلال الانشطة و الرحلات و تدريب المدرسيين و الأخصائيين النفسيين و الاجتماعيين و طبيب المدرسة و الممرضين على اكتشاف التلاميذ الذين لديهم مشكلات نفسية تظهر في عدم اندماجهم او في العنف الزائد او النشاط الحركي الزائد .
( اصدرت منظمة الصحة العالمية دليل الصحة النفسية بالمدارس بالتعاون مع وزارتي الصحة و التربية و التعليم بحيث يستهدف الاطفال من سن 8ـ13 عاماً و تم تطبيق ذلك في عدد من الدول العربية )
                من ناحية المحيطين
الاستماع بإهتمام للشخص الذي يهدد بالانتحار و عدم الاستهانه بالمشكلة و عدم تضخيمها و تعقيدها و لو تحدث الشخص مع صديقة عن فكرة الانتحار فينبغي على الصديق اخبار اسرة الشخص بذلك ، كما ينبغي على الاسرة عدم ترك الشخص الذي يفكر في الانتحار بمفرده و الحيلولة بينه و بين ادوات القتل و الانتحار و لو تطلب الامر يتم عرضه على طبيب نفسي اذ ان نسبه كبيره ممن انتحروا افتقدوا من يستمع اليهم ( توفير رعاية و دعم مجتمعي ) .
4ـ من ناحية الاعلام
تقديم رؤى عقلانية و طبية و نفسية يستفيد منها القراء ، تجنب وضع صور مؤلمه لأنها قد تدفع الى المزيد من الاكتئاب و الانهيار و من ثم الانتحار ، الاستعانه بمصادر تضم اطباء نفسيين و خبراء في علم الاجتماع لأنهم اهم من الخبراء الامنيين في تفسير تلك الظاهره ، عدم اعادة نشر الرسائل التي تركها المنتحر قبل وفاته حتى لا تتسبب تأثيرات سيئة و آلاماً نفسية لدى البعض ، ان تكون الكتابة عن الانتحار دوماً بإعتباره فعلاً سيئاً فعله الشخص و ليس بإعتباره نهاية للألم او حلاً للخروج من المآزق ، اظهار كل اشكال العون الطبي و النفسي الذي تقدمه مؤسسات الدولة لأن ذلك قد ينفع اشخاصاً آخرين ممن يفكرون في الانتحار و اذا تحقق ذلك يمكن ان تكون التغطية الأعلامية الناجحة من اقصر طرق انقاذ الشخص من الانتحار .
5ـ من الناحية الدينية
التمسك بمبادئ و قيم و تعاليم و توجيهات التربية الاسلامية الصحيحة و العمل على تطبيقها في واقعنا المعاصر لما تقدمه من حلول ناجحة لجميع المشكلات و الظواهر السلبية في المجتمع .

6ـ الاضطرابات النفسية و تعاطي الكحول على نحو ضار يسهم في كثير من حالات الانتحار حول العالم لذا فالتحديد المبكر للأعراض الانتحارية و ادارتها على نحو فعّال عنصران مهمان في ضمان حصول الافراد على الرعاية التي يحتاجونها .



المراجع :
ـ مجلة البحوث التربوية و النفسية  / الانتحار ( دراسة نظرية ) / د. حيدر فاضل حسن
ـ تقارير منظمة الصحة العالمية
ـ بحث عن ظاهرة الانتحار / د. صالح بن علي ابو عراد
ـ ( لماذا ينتحر شخص كل 40 ثانية حول العالم ) مقال  مع مستشار الصحة النفسية و الادمان بمنظمة الصحة العالمية / خالد سعيد
ـ ( ظاهرة الانتحار من منظور اجتماعي ) مقال في صحيفة الراي / د. شروق ابو حمور اخصائية علم الاجتماع الطبي

إعداد: إيمان هاني

reaction:

تعليقات