القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات






العدوان
ابرز اشكال الاضطرابات السلوكية و الانفعالية الشائعة لدى الاطفال

يعتبر العدوان سلوكاً مألوفاً في كل المجتمعات تقريباً الا ان هناك درجات من العدوانية بعضها مقبول و مرغوب كالدفاع عن النفس و الدفاع عن حقوق الاخرين و غير ذلك ، و بعضها غير مقبول و يعتبر سلوكاً هدفاً و مزعجاً في كثير من الاحيان و من هذا المنطلق كان لا بد من دراسة هذا السلوك و ذلك لأن النتائج المترتبة عليه تعد اكثر خطراً على المجتمع من النتائج المترتبة على نتائج السلوكات الاخرى التي يتصف بها كثيراً من الاطفال المضطربين سلوكياً و انفعالياً .


ما هو العدوان
هو سلوك مقصود يستهدف إلحاق الضرر او الأذى بالغير و قد ينتج العدوان اذى قد يصيب انساناً او حيواناً كما قد ينتج عنه تحطيم للأشياء او الممتلكات و يكون الدافع وراء العدوان دافعاً ذاتياً ، و ترجع خطورة السلوك العدواني الى انه يؤدي الى الصدام مع الآخرين فهو لا يعترف برغبات الآخرين ولا بحقوقهم و لذلك فإنه سلوك يدل على سوء التكيف .


المقاتلة و العدوان

ينبغي ان نميّز بين السلوك الذي يقوم فيه الناشئ  بالشجار او المقاتلة دفاعاً عن النفس و بين السلوك الذي يقوم فيه بالعدوان ، فمن الطبيعي ان تعترض الطفل في حياته مواقف يفرض فيها عليه ان يقاتل دفاعاً عن النفس او درءاً لعدوان الآخرين عليه او للقضاء على خصم او للتخلص من شر يتهدده ، و هذه كلها مواقف طبيعية في حياه الانسان لا توصف بالعدوان .


الغضب و العدوان

الغضب و العناد و الميل الى التشاجر ظواهر طبيعية تعرض للطفل فيما بين 6 شهور الى 3 سنوات الاولى من حياة الطفل و تعد سلوكاً عادياً في تلك المرحلة و ميل فطري و هو ظاهره صحية لا تثير القلق في تلك السن .
تدعيم الذات و العدوان
العدوان يشتمل على استخدام الإكراه لإرغام شخص ما على الطاعه و يتضمن الإيذاء و التخريب في حين ان التدعيم الذاتي يتضمن الدفاع عن النفس و التعبير عن الذات بطريقة تخلو من الإكراه .


هل يعد العدوان سلوكاً  فطرياً ؟


يشترك بنو البشر في وجود نوازع فطرية يولدون بها ، بل و يشترك في وجود تلك النوازع الفطرية احياناً مخلوقات اخرى مثل الحيوان ، و من الثابت بالملاحظة التجريبيه ان انفعال ( الغضب ) هو احد تلك الاستعدادات العصبية الفطرية النفسية التي تولد مع الانسان و الحيوان فالانسان ـ صغيراً كان ام كبيراًـ يغضب في حالات معينه  فوجود تحول بين الانسان و تحقيق غرضه في الاشباع او الارتياح يستثير غضبه ، و عندما يستثار الغضب تكون ( المقاتله ) هي الاسلوب التلقائي للتعبير عن ( الغضب ) و تتضمن المقاتله توجيه سائر قوى الفرد لإزالة العقبات التي تعترضة للقضاء عليها .                                                                                           و الى هذا الحد فإننا لا نستطيع ان نصف سلوك ( المقاتلة ) بالعدوان لانه سلوك تلقائي نابع من ميل فطري لتحقيق حاجه من حاجات الانسان و موجه للتغلب على عقبة  وضعتها البيئه المحيطه و على هذا فإننا و ان كنا نولد و لدينا ميل فطري للمقاتلة فشتان بين الميل للمقاتلة و العدوان .
نقل العدوان او ازاحة العدوان
كثيراً ما تعرض للطفل مواقف لا يستطيع فيها الرد على اللوم او التوبيخ او العقاب الذي يقع به من الاب او الام او المعلم و هنا يتحول الغضب من السبب الحقيقي الذي استثاره الى موضوع اخر فقد يعمد الطفل الى العدوان على طفل آخر اصغر او اضعف منه او حتى الى تكسير احدى اللعب او الى دفع باب الحجره بشدة او الى تحطيم بعض الاواني و نقول هنا : انه تم نقل العدوان الذي استثير فيه او تمت ازاحته الى موضوع آخر يمكنه ان يصرف ما وقع به من إهانه فيه و بلغه اخرى : التنفيس عن  المشاعر العدوانية  التي تكونت لدية .
تصنيفات العدوان و اشكاله
اختلفت تصنيفات العدوان حسب اختلاف التعريفات المستخدمه لهذا السلوك و غالباً ما يتم التمييز بين نوعين من العدوان : 
1ـ العدوان المعتمد : يشير الى الفعل الذي يصدر عن الفرد و يهدف الى تعريض الآخرين للألم و الاذى و يطلق علية ايضاً اسم العدوان الناتج عن الغضب .
2ـ العدوان الوسيلي : استخدام العدوان كوسيلة للحصول على ممتلكات الآخرين او الاشياء التي بحوزتهم اي بعباره اخرى هذا النوع من العدواني وسيلة و ليس غاية .
و قد يأخذ العدوان شكلين آخرين :


1ـ العدوان اللاإجتماعي : يكون بسبب الاخرين و تصرفاتهم و يتضمن افعال عدوانية تهدف الى ردع الافعال العدوانية التي تصدر عن الاخرين .
2ـ العدوان الاجتماعي : يشتمل على الافعال التي يظلم بها الانسان الاخرين مثل الجريمة .
كما يصف البعض العدوان الى ثلاثة انواع تلاحظ عند الطلبة :
1ـ عدوان ناتج عن استفزاز ، حيث يدافع الطالب هنا عن نفسه ضد اعتداء اقرانه .
2ـ عدوان ناتج من غير استفزاز ، هنا يهدف الطالب من خلاله الى السيطره على اقرانه او ازعاجهم او اغاظتهم او التسلط عليهم .
3ـ العدوان المتفجر المصحوب بنوبة من الغضب ، يلجأ الطالب فيه الى تحطيم الاشياء .
و قد يكون مباشر او غير مباشر :


1ـ العدوان المباشر : الفعل العدواني الموجه نحو الشخص الذي اغضب المعتدي
2ـ العدوان غير المباشر : الاعتداء على شخص بديل و عدم توجيهه نحو الشخص الذي تسبب في غضب المعتدي و يطلق عليه اسم (عدوان المزاح )
و قد يكون العدوان جسدياً ، لفظياً ، رمزياً ، عدوان فردي او جماعي ، موجه نحو الذات مثل الانتحار او موجه نحو الغير مثل الضرب و اخيراً العدوا ن السلبي  هو عدوان ناتج عن التمرد على السلطة من اهل و معلمين .
اسباب العدوان
العوامل الذاتية  او الشخصية و تتضمن :
1ـ رغبة الطفل في الاستقلال عن الكبار و التحرر من السلطة الضاغطة عليه و التي تحول دون تحيقي رغباته و اشباع حاجاته .
2ـ رغبة الطفل في الحصول على ممنوعات او اشياء يصعب قبولها او تحقيقها .
3ـ عوامل جسمية كالتعب او الجوع .
4ـ الصراعات و الانفعالات المكبوته تدفع الاطفال للعدوان .
5ـ عجز الطفل عن إقامه و تكوين علاقات اجتماعية او عجزه عن التكيف الاجتماعي .
6ـ فقد الشعور بالامان و افتقاد الثقة بالنفس او الشعور بالنبذ او الغيره .
7ـ قد يسلك الطفل السلوك العدواني نتيجة شعوره بالغضب  كإنفعال طبيعي و فطري لديه ليكون دافعاً لسلوكه العدواني .
8ـ الشعور بالفشل او الحرمان من العطف و الحب يؤدي بالطفل الى العدوان على الاشياء او على نفسه
9ـ شعور الطفل بالإحباط .
10ـ الفشل المتكرر .
11ـ عدم قدرة الطفل على التحكم في دوافعه العدوانية .



العوامل البيئية و تتضمن :
1ـ نوع التربية و التنشئة الاجتماعية التي يتعرض لها الطفل .
2ـ نوع العلاقات البيئية و الخبرات التي يمر بها الطفل .
3ـ مدى تشجيع الاسره و المجتمع على العدوان او الحد منه .
4ـ العقاب الذي يتوقعه الطفل نتيجة لعدوانيته .
5ـ العدوان الواقع على الطفل من قبل الصغار و الكبار .
6ـ تعرض الطفل لأزمات نفسية و مواقف و تجارب جديدة انفعالية و عاطفية مثل دخوله المدرية لاول مره او تغيره للمدرسه .
7ـ التدخل المستمر في حرية و نشاط و حركة الطفل و سلوكه .
8ـ كثرة الشجار بين الابوين و اثر ذلك على شخصية الطفل و سلوكه .
9ـ إلزام الطفل بمعايير سلوكية معينة لا تتفق مع سنه او طبيعة نموه .
10ـ نبذ الوالدين للطفل نتيجة معاناتهما من الاحساس بالضيق و الكدر .
11ـ عندما لا يجد الطفل الاهتمام الكافي من البيئة .
12ـ عدم تقبل المشاعر العدوانية بوصفها جزء طبيعي من حياة الطفل .
قياس العدوان
من اكثر الطرق شيوعاً لقياس العدوان :
1ـ الملاحظة المباشره : استخدام نظام ملاحظة مباشر و ذلك بعد تعريف السلوك العدواني تعريفاً اجرائياً و تتم الملاحظة في البيت او الصف او ساحة المدرسة .
2ـ قياس السلوك العدواني من خلال تحديد النتائج المترتبة علية .
3ـ التقارير الذاتية : يقوم الطفل بتقييم مستوى السلوك العدواني الذي يصدر عنه فقد يسأل الطفل عن عدد المرات التي تشاجر فيها مع الاطفال الاخرين في فترة زمنية معينه .
4ـ المقابلة السلوكية : من اهم مزاياها انها تسمح بجمع بيانات اضافية قد تساعد في التعرف على خصائص العدوان و على العوامل المرتبطة بها وظيفياً .
5ـ المتابعه الذاتية : قيام الشخص ذاته بملاحظة سلوكه العدواني ، تتميز هذه الطريقه بأنها تساعد الشخص المعتدي على الوعي بسلوكه العدواني و العوامل المرتبطه به .
6ـ اختبار الشخصية : مثل اختبار مينسوتا المتعدد الاوجه و اختبار بقع الحبر لرورشاخ .
7ـ تقدير الاقران : يتضمن توجيه مجموعه من الاسئلة الى عدد من الاطفال للاجابة عنها بهدف التعرف الى لاطفال العدوانيين .



الطرق المستخدمه لعلاج العدوان و الوقاية منه
تعتمد الطريقه التي يستخدمها المعالج لإيقاف السلوك العدواني او خفضه على تفسيره لهذا السلوك و لما كانت التفسيرات عديدة و متنوعه فإن طرق المعالجه ايضاً عديدة و متنوعة ، سينصب اهتمامنا على طرق العلاج السلوكي وذلك لان العديد من الدراسات بينت ان هذه الطريقة اكثر فاعلية من الاساليب العلاجية لطريقة اكثر فاعلية من الاساليب العلاجية النفسية الاخرى .
1ـ التعاقد السلوكي : عقد اتفاق بين طرفين 
2ـ التعزيز التفاضلي : تعزيز السلوكات الاجتماعية المرغوب بها و تجاهل السلوكات الغير مرغوب بها .
3ـ الحرما من اللعب : يستخدم في حالة وجود طفل عدواني مع زملائه بحيث يلحق بهم الاذى في الحصص .
4ـ تقليل الحساسية التدريجي : تعليم الطفل العدواني على استجابات لا تتوافق مع السلوك العدواني كالمهارات الاجتماعية اللازمه  مع تدريبة على الاسترخاء .
5ـ اسلوب العزل و ثمن الاستجابة : يتم هنا التوضيح للطفل بأن قيامه بالسلوك العدواني لا يؤدي فقط الى عدم الحصول على مكافآت بل ان نتائج السلوك هذا هي العقاب .
6ـ اجراء التصحيح الزائد : قيام الاطفال بسلوكات بيلة للسلوكات العدوانية بشكل متكرر .
7ـ النمذجة : تقديم نماذج لإستجابات غير عدوانية للطفل و ذلك في ظروف استفزازية و مثيره للعدوان .
8ـ توفير طرق لتفريغ العدوان : تقديم وسائل بديلة متنوعه من اجل التخلص من الغضب او تفريغ النزعات العدوانية .
ملاحظة : العقاب لايستخدم في هكذا حالات لانه قد يولد العنف المضاد من جهه و لان اثرها طويل المدى محدود من جهه ثانية .



المراجع :
كتاب الاضطرابات السلوكية و الانفعالية / د. مصطفى نوري القمش، د. خليل عبدالرحمن المعايطة
كتاب عدوان الاطفال (سلسلة المشكلات السلوكية للاطفال ) / محمد علي قطب الهمشري


إعداد: إبمان هاني
reaction:

تعليقات