القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات



الاطفال و اللعب
 الاطفال و اللعب
اللعب هو الباب السحري للتعامل مع الاطفال فهو لا يمنحهم الشعور بالجمال و السعاده فقط ، بل انه يثري عقولهم بالمعرفه و يطهر جراحهم النفسية و يساعدهم في التخفيف من الآم الحياه و متاعبها و هو ليس مجرد نشاط فردي ، انه نشاط اجتماعي يحافظ على كيان الأمه و يمنحها قوة سحرية تدفعها لتغيير الحياة للأفضل و يعتبر اللعب ذو فائدة عظيمة للاطفال الصغار لانه يساهم في خلق الطفل المتكامل ، و يعتبر حاجه من حاجات الطفل الأساسية و مظهر من مظاهر سلوكه كما انه استعداد فطري لديه و ضروره من ضرورات الحياة .
اللعب
يعتبر اللعب نشاط موجه يقوم به الأطفال لتنمية سلوكهم و قدراتهم العقلية و الجسمية و الوجدانية و يحقق في نفس الوقت المتعه و التسلية و اسلوب التعلم ، و هو ايضاً استغلال للأنشطة في اكتساب المعرفة و تقريب مبادئ التعلم للأطفال و توسيع آفاقهم المعرفية .
و نظراً لتعدد تعريفات اللعب من المفيد عرض سماته التي تشترك بها جميع التعاريف ، و عليه يتصف اللعب بما يلي :
1ـ فاعلية ممتعه يؤديها الفرد لذاتها بإخلاص و انهماك .
2ـ نشاط حر لا قسر فيه ولا إجبار، يمتاز بالسرعة و الخفه .
3ـ مرن و متنوع فهو موجه و غير موجه ، و من الصعب التنبؤ بنتائجه .
4ـ  يتضمن نشاطات متنوعه ( جسمية ،عقلية، انفعالية، لغوية، اجتماعية ) لذلك فهو يساهم في نمو الفرد من جميع النواحي .
5ـ يرتبط بالميل و الدوافع الداخلية و عليه فهو لا يتعب صاحبه .
6ـ مطلب من مطالب النمو للطفل و عملية تمثيل .
اللعب قديماً
اهتم العديد من المربين القدماء باللعب فقد ذُكر ان افلاطون اول من اعترف بأن اللعب قيمة عملية ، من ناحيه اخرى كان ارسطو يعتقد ان الأطفال ينبغي ان يشجعوا على اللعب بما سيكون عليهم ان يفعلوه بشكل جدي كراشدين و يمكن القول ان القدماء قد عرفوا الألعاب و منذ زمن بعيد .
اللعب في الاسلام
الاسلام دين الواقع و الحياه يعامل الناس على انهم بشر لهم اشواقهم و طبيعتهم الانسانية اذ اهتم بكل ما تتطلبه الفطرة البشرية من سرور و مرح و مزاح و مداعبة بشرط ان تكون هذه الأمور في حدود الشرع و في نطااق الأدب ، و نظر الاسلام للعب نظره متوازنه معتدله  اذ اكد على اهمية اللعب لبناء الانسان المتكامل .
و نظراً لأهمية اللعب في حياة الأنسان بشكل عام و الطفل على وجه الخصوص ظهر لنا ما يسمى بالأرشاد باللعب .
الأرشاد باللعب
الارشاد باللعب طريقة شائعة الأستخدام في مجال ارشاد الأطفال على اساس انه يستند على اسس نفسية و له اساليب تتفق مع مرحلة النمو التي يمر بها الطفل و تناسبه و يفيد في تعليم الطفل و في تشخيص مشكلاته و في علاج اضطرابه السلوكي ، و يفترض في الأرشاد باللعب ان الطفل يقوم وهو يلعب بعملية " لعب الدور "يعبر فيها عن مشاعره و مشكلاته لأنه ليس كالكبار الذين يمكنهم عمل ذلك بالكلام و التعبير .
نظريات اللعب
تحاول نظريات اللعب تفسير لماذا لا بد ان يلعب الأشخاص في كل الأعمال و تالياً اهم تلك النظريات :
1ـ نظرية الطاقة الزائدة : حيث تعتبر اللعب تنفيساً ضرورياً للطاقة الزائدة عند الفرد .
2ـ النظرية الغريزية : تقول ان اللعب يستند الى اساس غريزي فهو نشاط ضروري لتدريب و تهذيب الغرائز و الدوافع مثل المقاتلة و العدوان .
3ـ  نظرية التلخيص : تلخص تاريخ الجنس البشري كله ، اي ما كان يمله الأجداد .
4ـ نظرية تجديد النشاط بالتسلية و الرياضة كشيء ضروري بعد التعب و الاجهاد في العمل .
اسس الأرشاد باللعب
يقوم الارشاد باللعب على اسس نفسية لها اصولها في ميادين علم النفس العام و علم نفس النمو و علم النفس العلاجي .
علم نفس النمو
اللعب يكاد يكون "مهنة الطفل" و يعتبر احد الأساليب الهامه التي يعبر بها الطفل عن نفسه و يفهم عن طريقها العالم من حوله كما يختلف اللعب بإختلاف مراحل النمو المتتالية :
ـ الطفولة المبكره : يكون اللعب بسيطاً و عضلياً و فردياً و يشاهد اللعب الإيهامي ، كما و يختلف اللعب بإختلاف الجندري ( الذكور و الإناث ) البنت تدلل لعبتها كما تدلل الأم طفلها ، و الولد يلعب بالطائره و الصاروخ كما يتعامل معها الرجال .
ـ الطفولة المتأخره : تظهر بعض الألعاب الجماعية ثم تظهر الهوايات و تبرز الميول و الاهتمامات .
ـ المراهقة المبكره : تبدأ المباريات و اللعب الجماعي و الترفيه و تتضح روح الجماعه .
ـ المراهقة الوسطى و المتأخره : يظهر التمسك بقواعد اللعب .
علم النفس العلاجي
ـ يعتبر اللعب حاجه نفسية اجتماعية لا بد ان تشبع و اللعب مخرج و علاج لمواقف الإحباط في الحياة اليومية .( فالطفل الذي لا يختاره اقرانه في موقف قيادي قد يجد مخرجاً في وضع لعبة في صف و يقودها و يتولى الموقف القيادي الذي افتقده ) .
ـ اللعب نشاط دفاعي تعويضي . ( فالطفل الذي يفتقد العطف و الأهتمام داخل المنزل يعوض ذلك عن طريق اللعب مع رفاق يحبونه و يهتمون به خارج المنزل ) .
ـ اللعب الإيهامي المفرد يدل على فشل في التوافق مع الحياة الواقعية و اللعب تمثيلاً صادقاً يعرض متاعب الطفل .
تخصص في عيادة او مراكز الأرشاد حجره او حجرات تسمى " بحجرة اللعب " و تضم هذه الحجره لعباً متنوعه الشكل و الحجم و الموضوع و تمثل الأشخاص و الأشياء الهامه في حياة الطفل .
استخدام اللعب في التشخيص
يمكن دراسة سلوك الطفل عن طريق ملاحظته اثناء اللعب بهدف تشخيص مشكلاته و ايضاً اثناء اللعب خارج حجرة اللعب و خارج جلسات الأرشاد حين يعود الطفل الى بيته و اسرته ( يتم ذلك بمساعدة الاهل ) و يلاحظ ان الطفل المضطرب نفسياً يسلك في لعبه سلوك يختلف عن الطفل العادي الصحيح نفسياً ، فالطفل عادةً يعبر رمزياً  اثناء لعبه عن خبراته في عالم الواقع بينما الطفل المضطرب نفسياً  يعبر عن مشكلاته و صراعاته و حاجاته غير المشبعه و انفعالاته المشحونه اثناء لعبه و هو يسقط كل ذلك على الدمى و هذا يسهل تشخيصه ، و اثناء اللعب الجماعي و التفاعل الأجتماعي مع الرفاق و الدمى يمكن معرفة الكثيرعن المشكلات و اسبابها و خاصه في العلاقات الأجتماعية بصفه عامه و الأسرية بصفه خاصة .
و يحتاج الأرشاد باللعب الى مرشد ذي شخصية و قدرات تناسب التعامل مع الأطفال و يحتاج الى فهم و صبر و حساسية و مرح و شعور بالوالديه ، و قد يشرك المرشد الوالدين او غيرهما من افراد الأسره او اعضاء هيئة التدريس في المدرسة او رفاق الطفل في جلسات الإرشاد باللعب .
اساليب الإرشاد باللعب
1ـ اللعب الحر ( وهو غير محدد ) : تترك فيه الحرية للطفل لأختيار اللعب و تركه يلعب بما يشاء و بالطريقة التي يراها دون تهديد او رقابة او عقاب ، و قد يشارك المرشد في اللعب و قد لا يشارك و ذلك حسب رغبة الطفل حيث يكتفي المرشد بأول الامر بملاحظة الطفل و هو يلعب وحده ثم يشترك معه تدريجياً ليقدم مساعدات او تفسيرات لدوافع الطفل و مشاعره بما يتناسب مع عمره و حالته .
2ـ اللعب المحدد : لعب موجه مخطط فيه يحدد المرشد اللعب و الأدوات بما يتناسب مع عمر الطفل و خبرته بحيث تكون مألوفة له حتى تستثير نشاطاً واقعياً او اقرب الى الواقع حيث يصمم اللعب بما يناسب مشكلة الطفل ، و غالباً يشترك المرشد في اللعب و هو حين يفعل ذلك يعكس مشاعر الطفل و يوضحها له حتى يدرك نفسه و يعرف امكاناته و يحقق ذاته و يفكر لنفسه و يتخذ قراراته بنفسه .
3ـ اللعب بطريقة الأرشاد السلوكي : هناك بعض الحالات يستخدم فيها اللعب بطريقه الارشاد السلوكي مثلاً في حالات الخوف من حيوانات معينه ، يمكن تحصين الطفل تدريجياً بتعويده على اللعب بدمى هذه الحيوانات في مواقف آمنه سارة متدرجة و متكرره حتى تتكون الألفه التي تذهب بالحساسية و الخوف مبدئياً و يمكن ان يلي ذلك زيارات لحديقة الحيوانات لمشاهدة هذه الحيوانات في استرخاء دون خوف ( و يمكن ان تستخدم هذه الطريقه ايضاً مع الاطفال الذين يخافون من السلالم الكهربائيه في الأماكن التجاريه )
فوائد الأرشاد باللعب
لا شك بأن الأرشاد باللعب طريقة مفيدة و متعددة المزايا و منها :
1ـ انسب الطرق لإرشاد الأطفال .
2ـ يستفاد منه تعليمياً و تشخيصياً و علاجياً في نفس الوقت .
3ـ يتيح خبرات نمو للطفل في مواقف مناسبه لمرحلة نموه .
4ـ يساعد الطفل على الأستبصاربطريقة تناسب عمره .
5ـ يتيح فرصة التعبير الأجتماعي في شكل " بروفه " مصغره لما في العالم الواقعي الخارجي .
ـ يعتبر مجالاً سمحاً يتيح فرصة التنفيس الانفعالي و يخفف عن الطفل التوتر الأنفعالي .
7ـ يمثل فرصة لإشراك الوالدين و التعامل معهما في عملية الإرشاد .
اللعب هو انفاس الحياة بالنسبة للأطفال و ايضاً حق لهم فيها فلا تحرموهم منها .


المراجع :
ـ  كتاب التوجية و الإرشاد النفسي / د . حامد عبدالسلام زهران
ـ كتاب اللعب عند الأطفال ( الاسس النظرية و التطبيقية ) / د. حنان عبد الحميد العناني
ـ كتاب العلاج باللعب / د. هاني العسلي


من إعداد المبادرة: أيمان هاني
reaction:

تعليقات