القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات







   إن ما تم التوصل إليه حديثاً في مجال معرفة و إستكشاف أغوار الجهاز العصبي، وما الى ذالكم من أليات عمله وتقيداته، وأيضاً التكنولوجيا الحديثة المتطورة و الدراسات المعاصرة، قد ساعد بشكل أو بأخر في إدراك بعض ألية إستهلاك المؤثرات العقلية في التعاطي المتكرر أو في ظواهر الإدمان. (نيكول، 2005، صفحة 17)
 ويمكن وصف ألية الدماغ في شكل جهاز ضخم التعقيد لا يتجاوز وزنة الكيلوغرامين، فهو يتلف من خلايا عصبية، أو كما يطلق عليها البعص عصبونات، مكونة من جسم الخلية و إمتدادات(الخيوط العصبية) و إستطالات(الزوائد العصبونية).
ونجد أن بعض العصبونات متآلفة في بنى تؤدي وظائف معينة، تتحرك المعلومات على مستوى الدماغ في شكل نشاط كهربائي غالباً ما يتم توجيهها من طرف دفق عصبي، منتقلةً من الزوائد العصبونية الى جسم الخلية حيث تتمُ معالجتها، ومن جسم الخلية الى الخيط المحوري. وبعد ذلك، يتحول الدفق العصبي بغية الإنتقال من عصبون إلى أخر، الى رسائل كميائية تتخذ هيئة الناقل العصبي، وهو مادة يفرزها العصبون، ويعرف بلمشبك.
  هناك أنواع مختلفة من النواقل العصبية(غابا-حمض أمين البيوتيريكgaba،الأستيل كولينacetylcholine ، السيروتونين serotonin، الدوبامين  dopamine، إلخ....).
المرتبطة بمستقبلات نوعية. (نيكول، 2005، صفحة 18)
إن الإرسال المشبكي ظاهرةٌ في غاية التعقيد يمكن ضبطها بوسائل متعددة، فلحد مدة الإرسال العصبي مثلاً، يمكن أن يُدمر الناقل العصبي من قبل إنزيم، أو أن يُسترد من قبل العصبون المرسل.
على صعيد أخر، هناك تلك المواد المسماة"المعدلات العصبية"(مثل الدوبامين أو المورفينات الداخلية، المعروفة أيضاً بالأندروفين)-التي لا تحول التدفق العصبي مباشرةً و إنما  تسهم في تنظيمه. (نيكول، 2005، صفحة 19)
يمكن لمادة مؤثرة عقلياً-بنيتها الجزيئية شبيها بلمادة التي يصنعها الكائن الحي-أن تثبت نفسها مكان هذه الأخيرة على مستقبلات عصبية نوعية، تتدخل المواد المؤثرة عقلياً تحديداً في هته العمليات، و على أصعدة مختلفة:
  فمنها ما يحُول دون إعادة إلتقاط العصبون الفارز للمرسل العصبي الطبيعي، فهكذ مثلاً تصعد مادة الكوكاين كمية الدوبامين في المشبك العصبي، وتزيد المخدرات النشوة كميات السيروتونين و الدوبامين.
ومنها ما يثبط المرسل العصبي الطبيعي، تمنع مثلاً الكحول المستقبلات NMDA التي يؤثر عليها حمض الغلوتاميك.
ومنها أيضا ما يقلد النواقل العصبية الطبيعية، فيحل محلها على صعيد مستقبلاتها، تحتل مادة النيكوتين مثلاً مكان مستقبلات الأستيل كولين، وعلى هذا النحو أيضاً تؤثر مادة المورفين على الألم أو العواطف بتثبيت نفسها على مستقبلات الأندورفين، المسؤولة عن تنظيم الألم تنظيماً طبيعياً. (نيكول، 2005، صفحة 19)
تشترك كافة المؤثرات العقلية (الكوكايين، مخدرات النشوة، التبغ، الكحول، الهيروين، الأدوية،........) القادرة على إيصال الإنسان إلى حالة الإدمان، بخاصية تعزيز كمية الدوبامين في مركز من مراكز الدماغ، المعروف ب "دار الإثابة".


reaction:

تعليقات