recent
أخبار ساخنة

العاطفة والمنطق في قانون العلاقات


العاطفة والمنطق في قانون العلاقات

 
العاطفة والمنطق في قانون العلاقات
  قرأت مرة أن المريد سأل شيخه فقال: كيف تبرد نار النفس؟
فأجابه: "بالاستغناء.
" استغن يا ولدي فمن ترك ملك "

وهو الأساس الصحي لأنهاء أي علاقة سامة يمر بها الانسان عبر سنين حياته ، فكلما ازداد عمرك كلما أيقنت أن تلك الحياة لا تستحق كل ذلك التأثر ، ترحل مصاعب وتأتي غيرها .. تموت ضحكات تولد أخرى .. يذهب البعض يأتي آخرون ، هي مجرد حياة !

    ولما كان كذلك كان لابد منا أن نكشف الضوء عن جانب خفي بيني في أي علاقة يدفعها من الصحة الى المرض ، هي علامات بسيطة لا نتفطن لها الا بعد الترك و التخلي و الابتعاد ، الا بعد الخلوة مع الذات لفهم ما يميز ذاك عن ذاك ...انه الشفق.
"بزوغ فجر الحقيقة يدفعك للنهوض "

"الجشع"


[تعطي الأعمى العينين فيطالبك بالحاجبين]

   اغرب العلاقات التي يمكنك أن تتصورها هي العلاقة النابعة عن جشع احد الأطراف كأن يضع لشريكه شروطا تعجيزية بأن يتوفر فيه  ( كنز علي بابا ، أو منجم سارة كلوي ...الخ)

     رغم علمه بقلة حيلتك فيتحايل عليك بالألفاظ ليثبت عدم تخطيك لعتبة رغباته المادية التي يصفها مؤطرة رغبات اجتماعية خاضعة لضروفه [ هو ] لا غير .
و يردف عند عدم قدرته على احباط عزيمتك انت أيها الطيب الذي كلما خدش بك مكانا أنرت صورته المعتمة بوهج متعمدا اطفاء بصيرتك .

"أنانية "



[كلٌّ يحول مجرى الساقية إلى طاحونته]
   ان عدم فهم الآخر و فهم معنى العلاقة عنده أو فهمها و تغليب مفهومك البراغماتي وحده يعتبر أنانية محضة لا تفسير لها غير اشباع جوعك العاطفي على حساب الآخر .
    و كما يقال: يأكل من هذا و عينه على هذا !
    ان ما نعيشه الآن هو عدم توازن انفعالي فنجد طرفين يسيران في خط مستقيم واحد هدفهما [ الإرتباط] ، لكن يفصلهما مفترق طرق واحد وهو تضارب المفاهيم ، أحدهما يعمل بمنطق و الآخر تسحبه العاطفة .
   ثلاثة أشياء تُسقِط قيمة المرء: حب المال، والأنانية، وحب السيطرة، وثلاثة ترفعه: التضحية،  و الوفاء ، والفضيلة.

" القلب ضد العقل "


   عقلك هوالذي امتلك فوق كل هذه الهرمونات الركيزة و الإحساس ،امتلك الذكاء وامتلك غرف العمليات تلك لتشغيل والتحكم في باقي أجزاء الجسد القابعة هناك أسفله دون أن يشترك في تلك الأحداث اي عضو آخر.
      قلبك هو مجرد عضلة تتأثر بانفعالات صاحبها فقط ولا تفهم منها أي شيء سوى هل تضخ مزيداً أو قليلاً من الدم.
   فالحب اذن "صنيعة العقل" فهو حالة خيالية يصنعها العقل عندما يشعر بعوز التفكير العقلاني فتصدقها باقي أعضاء الجسد وينشغلوا بها عنه لحب العقل للخيال إذا هبطت معدلات التفكير فيه.

"الحب و الثقة "


حالات كثيرة تشكوا من العوز المدقع للحب العطش الرغبة الحاجة الملحة لملىء ذاك الفراغ لكن جشع أغلبهم يدفعهم للبحث عن ذلك بشكل "مؤقت" ، مما يدفع الشريك المحتمل أن يضع حصانة على نفسه كونه أدرك أن الحب المدعى من الطرف الآخر ماهو الا رغبة مؤقتة ناجمة عن عدم نضج صاحبها ، و قد يتهمك الآخر انك غير واقعي و أنك قابع في جحر الخيال و اللاواقعية كونك لا تشاطره مفهومه المرضي [ الكارما الممرضة خاصته] .
فقط لأنك شخص منطقي لا تؤمن بالجزئيات و لا بالأنصاف .
صادفني في هذا السياق قول لجبران خليل جبران : "لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين،لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت،لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت."

ان ما لا يفهمه الجشع الراضي بالنصف و الجزء فقط لارضاء حاجته الخاصة لفترة معينة هو عين العقل و ان هذا حقه الكامل و ان ما يطلبه الآخر شيء يعبر عن جهله بالحب و جهل بالمشاعر و جمود في التفكير ، و عرج في العلاقة ، فهو يرى نفسه قد قدم الكثير و الكثير بينما لم يتزحزح قيد أنملة كونه لا يفقه في الحب شيئا غير رضاعة اصبع أحلامه الواهية .

  "و هذا ما يعرف بالفطام المنقوص"


   عندما يقع شخصان راشدان في الحب يتوجب عليهما ترسيم تلك العلاقة بالزواج و هو ما يعرف بمفهوم المرحلة الملكية اين يمكنه التوافق مع شريكه بعد فهم و تفهم مشاعر كليهما ، أما ما يسمى بالتأجيل الممل الفقير جدا و البعيد عن معنى الحب فهو تحاشي للمسؤولية و رغبة فقط في مليء ربع كوب ، هنا الشريك المحتمل لا يودك بل يرغب فقط بشعور اللذة دون مسؤولية هو لا يعي معنى الحب سوى قشوره .

"لا ترضى بالنصف " 

    لا تعِش نصف علاقة ، ولا تكنّ نصف شعور وتستمر فيه لأنك تخشى الفراق ، تجنّب أنصاف الأشياء فلا شيء ناقص يبدو جميلًا ، إما الكمال أو الانسحاب.
   أدري ان اغلب الانتقادات لهذه المقوله سترجح مفهوم " الوسطية" أدري انها تعبر عن صحة في النفس و العقل و الجسد ، لكن خذها مني و ليس عني " الوسطية في كل شيء الا في الحب "
فان أحببت شخصا رسم تلك العلاقة و أكمل مشاعرك في جو يكتنفه الاهتمام و الشغف و الأمان الذي يأتيك بالحب و الولع تباعا.

_اعداد: المختصة النفسانية جويرية بريطل.

author-img
مدون الجانب النفسي-علم النفس

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  • Unknown photo
    Unknown5 مايو 2020 في 4:52 ص

    العاطفة والمنطق هذا المقال جميل و مفيد ويوعي فكر الانسان الذي لم يدرك بعض الاشياء لانه لم يشتغل بالمنطق كل مقالتكم تعجبني وانا احبها شكرا ⁦❤️⁩

    حذف التعليق
    • Unknown photo
      Unknown17 مايو 2020 في 1:17 م

      ممتاز

      حذف التعليق
      • Unknown photo
        Unknown19 يونيو 2020 في 4:57 ص

        مقال رائع 😍شكرا

        حذف التعليق
        google-playkhamsatmostaqltradent