القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات


عش اللحظة 



عش اللحظة 




إن من أكثر المعضلات التي نواجهها كثيرا هي عدم إدراكنا لحاضرنا،فترانا نعيش في الماضي نجتر أحداثه و نسميه الزمن الجميل،أو نندم على قرارات اتخذناها لتتوقف حياتنا عند تلك النقطة.

إننا ببساطة لا نفهم طبيعة الحياة بأنها مجموعة من التجارب و القرارات صائبة كانت أم خاطئة،في النهاية كلها دروس للإرتقاء واستقبال مرحلة جديدة من حياتنا لكننا وللأسف تربينا أن نعيش المثالية و الأمان التام.

منذ طفولتنا تعلمنا ألا نتحمل مسؤولية حياتنا فآباءنا و بحب كانوا يقومون بكل شيء عنا،و من هنا نشأت الإتكالية و الخوف من التجربة ،فإن أخطأنا مستقبلا نرجع إلى تلك البرمجة و نحكم من خلالها بما وقع لنا فنندم و نجلد ذاتنا و هذا طبعا خطأ جسيم،او نهرب إلى المستقبل مرتبكين،خائفين،مترددين من خوض التجربة أو بالأحرى متعة التجربة دون التفكير في النتيجة،و هنا يعيش الفرد تارة إلى ما كان و تارة أخرى إلى ما سيكون.

كل ما علينا فعله هو ان ندرك أن الحياة هي لحظتنا الحالية او مرحلتنا الحالية  كما يقول ايكارت تول: "ادرِك بعمق أن لحظة الحاضر هي كل ما تملك و اجعل الآن هو تركيزك الرئيسي في الحياة"
و هنا ليس المقصود ألا تفكر أبدا بالماضي أو المستقبل لأنه أمر شبه مستحيل بما أن طبيعة العقل هي التفكير، المقصود ألا تعييييش هناك  بل هنا و الآن..

طيب ستقول لي كيف أعيش اللحظة؟ ماذا أفعل؟؟


سؤالك رائع..

هناك تقنيات و طرق عدة لكن سأخبرك بما جربت بدأت بتعلم التركيز أو تقوية تركيزي لهذه اللحظة،مارست تقنيات بسيطة أهمها الحركة مشي،رياضة،أي امر خاص بجسدك و التركيز على ما تقوم به آنيا مثلا: امشي و أحسب خطواتي يهرب عقلي فجأة فأرجعه مرة ثانية و احفظ عدد المحلات ووو يعني اشغله بما يلاحظه الآن،مع الوقت أصبحت أكثر انتباها و تركيزا بدلا من الهروب بأفكاري إلى زمن آخر.

و من اهم الأمور أيضا هو التأمل،هناك العديد من الممارسات فيه أبسطها أن تسترخي و تركز مع أنفاسك او طريقة تنفسك...

ما علينا فهمه أن نتقبل الماضي بكل ما فيه و أن نتصالح معه،و أن نستقبل ما هو قادم من خلال ما نعيشه حاضرا.
و كما قال تول: "عندما تصبح أنت و اللحظة أصدقاء تشعر و كأن المكان مكانك،و العكس عندما لا تستأنس باللحظة فإن شعورك بالضيق سيرافقك أينما تحل"
بقلم: فطيمة الزهراء بوترفاس


reaction:

تعليقات