القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات



انا نائم لا تزعجني : وسادة ! اذن سأرتاح قليلا .. النوم هو انتقال من العالم الحقيقي الى العالم الآخر ، تصبح فيه كل اعضائك مشلولة ويكون فيها دماغك في حالة راحة ، الشعور بالنوم جميل جدا في الصراحة ، بعد اليوم الطويل والشاق ، تعود الى بيت وتنظر بعينين تملأهما السعادة الى وسادتك وتقول : حان وقت اللقاء فأنا لك مشتاق . فالإنسان بعد حرب طويلة يقودها في النهار ، يتعب جسده وينهار ، ويصبح كل مايحتاج اليه هو النوم والراحة بالقدر المقبول فليس عليه الإكثار ، لكي لا يدخل في حالة الخمول ، ويصبح جسده شبه مشلول . فعلى سراج الليل الداكن ، حين تطفأ الأضواء ويصبح كل شيئ ساكن ،فيعلم كل فرد منا انه قد حان وقت استرخاء الخلايا العقلية ، يضع رأسه مستلقيا فيفاجأك عقلك برسالات عصبية ،تدعوك لتفكير قليلا في مخططاتك المستقبلية ، في هذا الوقت تتحول ليلتك الهادئة الى صراعات شائكة ، ويغدو النوم في سحابات السماء التي تدفعها الرياح ويوقض عتمة الوسواس ، التي تشعل موقد تفكيرك ويتدخل معها الاحساس ، احساس بلخوف و الخوض في المجهول واذا بوقت التفكير يطول حتى تطل عليك اشعة شمس الصباح ويبدأ الديك بالصياح . فما علينا الا وضع اثقال التفكير بجانب باب غرفة النوم ، والاستسلام لتعبك لترحل بنومك العميق ، وفي الصباح الباكر تستفيق ، وتضع خطط يومك وتقسمها على اوقات نهارك بما يليق . فالحقيقة تقال لاشيئ يستحق ذلك التفكير المفرط ، الذي يقتل جسمك ويسلب من قواه ويغرس فيه الضعف والتشائم .. فالراحة احد مفاتيح النجاح لما فيها من مزايا نذكر اهمها والذي هو تجديد الخلايا الذهنية ، التي تقوم بتعذيتك بأفكار ذهبية ، تستعملها وتوضفها في مجريات حياتك اليومية .. الحديث في هذا الجانب يطول لأنه لا توجد فيه نهاية ولا يوجد به خط للوصول ، فقط ماعليك إلا ان تقول سأستمتع بنومي J. فلا تزعجني ارجوك فهذا من لطفك ومن علو مقامك دعني انام ، فأنا متعب بل مرهق .. ! انا الآن في حالة استسلام ، هذا الشيئ الوحيد الذي اسلم نفسي له ، واضع كل ثقتي فيه . دعني فقط .... انا نائم الآن واشعر بأني اجوب عالم آخر يبدو أجمل من الذي نعايشه ، انظر فأنا أرى نورا ينبعث من مكان قريب ، لابد من أنه نورلحبيب ما هو الذي لم اجده في حياتي الحقيقة ، او لصديق حميم الذي كان في الواقع ليس بحجم المصداقية ، سأتجه نحو ذلك المنفذ لم يبقى لي القدرة الكافية على الصبر والتحمل فأنا انتظر بشغف كبير ان اصل ، هاأنا ذا خطوات قليلة تنقصني ، زاد ضوء النور اشعاعا واضاءة ، فأنا بالكاد أرى .. خطوة واحد فقط، ... ها أنا ألامس أشعته الصافية ، سأخترقه بكل تأن ووجدانية ، اني أرى أمامي حائط طويل ملون بألوان بنفسجية ، انتظر قليلا ماهذا ؟ عليه أحرف مرتبطة في شكل كلمات عربية ، سأتجه لأرى ما هي ...! آه ، بخط كبير تزينه الزخرفة الشكلية ، مكتوب قد تكون الراحة مكان جميل ، ولكن... لا شيئ ينمو هناك ، استوقفتني هذه العبارة لمدة زمنية ، وتركت بي أثرا يتجسد في صورة المياه المغلية ، ولبرهة بدأ الحائط بالتلاشي على اشكال ازهار وردية ، وإنطفأ النور وها أنا ابد في فتح كلتا عينيا ، اتجهة مسرعا الى مكتبي واحظرت قلما وكراسة وبدأت اخطو عليها اهدافي وأحلامي المستقبلية وربطتها بفترات زمنية ، وإنطلقت لي تجسيدها على أرض الواقع .. فعلا لقد كانت كلمة لا تزجعني دعني انام خطوة لإعطائي الحياة الجديدة وكان النوم الذي اعطى الراحة لجسدي وعقلي سبيلا لكي تتضح لي رؤيتي المستقبلية . بقلم توفيق سحنون .

reaction:

تعليقات