القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات

 الكتاب الأسود للتحليل النفسي - آراء وانتقادات-

      


    يعد ما جاء به الطبيب العصبي النمساوي "سيغموند شلومو فرويد ، Sigmund Freud" (6 ماي 1856- 23 سبتمبر 1939) في مجال التحليل النفسي القاعدة والركيزة الأساسية لعلم النفس، إلا انه لم يسلم من الشكوك منذ البداية حول النتائج التي توصل إليها بعد إجراء عدة دراسات على بعض الحالات المصابة بالقلق... وعلى أساسها وضع مبادئ وتقنيات محددة للتحليل النفسي الذي ظهر لأول مرة عام 1896 في مجلة الأعصاب الفرنسية، والتي بدورها أغمرت بوابل من الآراء والانتقادات القاسية  في مدى صحتها ومصداقيتها وأهليتها للاستخدام النظري وخاصة في المجال الميداني التطبيقي العلاجي لحد الآن.

وهذا ما دفع ببعض الباحثين من ضمنهم: "آرون باك"،"مايكل بورش جاكبسون"، "كاثرين ماير"، "جون كوترو"، ديد بي بلو" و"داك فون زيلاير" لتأليف كتاب حول ذلك سمي "بالكتاب الأسود للتحليل النفسي - آراء وانتقادات -"، الذي نشر لأول مرة في فرنسا بلاد المدرسة التحليلية التقليدية بتاريخ 01 سبتمبر 2005 ويحتوي على 832 صفحة مذيلة بأكثر من 1300مرجع، وعلى الرغم انه قد تم بيع 23000 نسخة في الأسبوعين الأوليين من نشره ونيل أحد مؤلفيه وهو الطبيب الأمريكي "آرون باك" جائزة "لاسكر LASKER" التي أشبه ما تكون لجائزة نويل الأمريكية،  إلا أن هذه الخطوة أثارت جدلا كبيرا وواسعا داخل وخارج فرنسا، وتصدر الصفحات الأولى في أكبر المجلات العالمية بعنوان: " هل يمكن أن نصدق فرويد بعد اليوم؟"، "حرب نفسية حول كتاب"، "جدل فلسفي حام حول التحليل النفسي..."...الخ.

والمدهش في الأمر، إلى أنه هو الآخر لم يسلم من التشكيك حتى قبل صدوره واتهم مؤلفيه واعتبروا كعصابة سلوكية تتهجم على التحليل النفسي وحاقدة على "سيغموند فرويد"، واعتبر أن السلوكيين المعرفيين وأطباء الأعصاب الذين يعتمدون على العلاجات المعرفية السلوكية والمسكنات والمهدئات هم الأنصار الوحيدين للكتاب... .

حيث قسم الكتاب إلى عدة أجزاء وكل جزء تضمن عدة نقاط وهي كالأتي: 

- أولا لما الكتاب الأسود للتحليل النفسي؟ لما كل هذه الهيمنة للتحليل النفسي في فرنسا  التي يعتبر فيها التشكيك بفرويد من المواضيع المحرمة دون أن ننسى الأرجنتين والبرازيل وتقهقره في باقي دول العالم؟

- لماذا يستمر التحليل النفسي في فرنسا في تأثيم الآباء عن أفعال أبنائهم؟ وهل يجب أن ننشئ أبناءنا على الإيمان بعقدة أوديب ؟ واعتمادهم على مفاهيم فرويدية بشكل يومي مثلا: الخصاء، الكبت، عمل حداد، نقل، النمو الوجداني الجنسي (اللوبيدو) للطفل وضرورة مروره بالمراحل الخمسة:  الفمية  (Oral stage)، الشرجية  (Anal stage)القضيبية

   (Phallic stage)الكمون (Latency stage) والتناسلية (Genital stage)، والتي  بدورها يتم تدريسها كحقائق لا جدال فيها...، ولهذا دعت "كاثرين ماير" إلى التفكير، العيش والتحسن من دون التحليل النفسي.

- إضافة إلى الاعتقاد بأن هناك عدة أكاذيب من بينها أن المرضى الذين عالجهم تم تلفيقهم، وأن الشهادات التي أدلو بها لم تكن من نسج أفكارهم وإنما قد تم التلاعب بها.

- هل كان "سيغموند فرويد" صادقا في حديثه عن نتائج علاجاته أم تم تلفيق بياناتها؟ كعقدة أوديب التي تشكل حجر الزاوية للاوعي  لصعوبة تحليلها وعلاجها من خلال العلاجات النفسية الأخرى، وهل كان العلاج فعال أم شفاء كاذب؟

إذا فالكتاب يتضمن تناول الجوانب السلبية فقط للتحليل النفسي من خلال التكذيب والتشكيك بكل ما توصل إليه "سيغموند فرويد" من أفكار، مفاهيم، نتائج وتقنيات علاجية، على الرغم أن ما جاء به ليس خاطئا تماما فالتحليل النفسي كتقنية علاجية لم يسبق أن عالجت أمراضا نفسية شديدة كالفصام والرهابات بأنواعها...الخ.

وقد نتج عن نشرهذا الكتاب نشر كتاب آخر سمي " المضاد للكتاب الأسود للتحليل النفسي"  في 01 جوان 2006 ويحتوي على 286 صفحة من طرف الكاتب والمحلل النفسي "جاك آلان ميلر" Jacques-Alain Miller (14/02/1944) بعد ما استفزه ما جاء به أنصار السلوكيين واعتبره دافع كبير للدفاع عن التحليل النفسي.


المصادر:

  كتاب الكتاب الأسود للتحليل النفسي - آراء وانتقادات- باللغة الفرنسية:

Le Livre Noire de la psychanalyse -options et critiques-

  مجلة شؤون اجتماعية (تصدر من طرف جمعية الاجتماعيين والجامعة الأمريكية في الشارقة)، العدد 102، صيف 2009، السنة 26

تسمية الكتب باللغة الأجنبية:

  Black Book of psychoanalysis –options & criticisms- English title      

  titre française: Le Livre Noire de la psychanalyse -options et critiques-

  titre française: Anti-Livre Noir de La Psychanalyse


_الاعداد : وردية باجي .

reaction:

تعليقات