القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات




السلبية شيء اجابي أحيانا

السلبية شيء ايجابي أحيانا


في وقت ما ليس ببعيد صار تطوير التقدير العالي للذات، أي أن تكون للفرد و المرء أفكار ومشاعر إيجابية نحو نفسه توجها واسع الانتشار في علم النفس، وقد توصلت الابحاث الى أن الأشخاص اللذين يقيمون أنفسهم تقيما عاليا يكونون عادة أصحاب اداء أفضل، ويسببون نسبة أقل من المشاكل، ثم نشأة قناعة لدى الكثير من الباحثين والسياسيون، مفادها أن تحسن تقدير الجمهور لنفسه يمكن أن يؤدي الى منافع اجتماعية ملموسة مثل نسبة جريمة أقل وأداء أكاديمي أفضل، ونسبة بطالة أقل، ونتيجة لذلك بدأ التأكيد والالحاح على ممارسة تقدير الذات وأصبح موضوع يؤكد عليه الاهل، ويشدد عليه المعالجون النفسانيون، والسياسيون، والمدرسون، بل صار جزءا من السياسات التعليمية أيضا، وعلى سبيل المثال جرى تطبيق تضخم الشهادات التعليمية لجعل الاطفال ذوي الاداء التعليمي المنخفض يمتلكون شعور افضل اتجاه نقص انجازهم، وجرى اختراع جوائز المشاركة والكؤوس الزائفة من أجل أي نوع من انواع النشطات العادية، وبدأت الندوات والحلقات التحفيزية الخاصة بالشركات والمؤسسات تنشد الأنشودة الغريبة نفسها، يمكن لكل واحد منا أن يكون استثنائيا، وأن يكون ناجحا الى حد هائل، وبعد مدة اظهرت البيانات أننا لسنا استثنائيون كلنا واتضح أن مجرد احساسك الجيد اتجاه نفسك لا يعني أي شيء في حقيقة الأمر ألا اذا كان لديك سبب وجيه وقوي يجعلك تحس كذلك، وقد تبين أن المشاق والفشل أمران مفيدان حقا، بل حتى أنهما ضروريان، حتى يكبر الطفل فيصير شخصا ناضجا ناجحا قوي العقل… اتضح أن تعليم الناس أن يعتقدوا انهم استثنائيون، وأن يكون لديهم احساس جيد اتجاه أنفسهم بصرف النظر عن أي شيء، لا يمكن أبدا أن ينشأ مجتمع مليئا ببيل غيتس او ميسي أو رونالدو أو حتى محرز أنه يعطي مجتمعا نرجسيا منفوخا لا أكثر...
مشكلة حركة تقدير الذات هي أنها كانت تقيس تقدير الذات من خلال مدى ايجابية أحساس الناس تجاه أنفسهم لكن من شأن المقياس الحقيقي الدقيق لتقدير المرء لذاته أن يكون معتمدا على شعور الناس اتجاه الاشياء السلبية فيهم، فإذا كان شخصا ما يرى نفسه أنه رائع في 99،99 % على الرغم من أن حياته منقلبة رأس على عقب فكيف أن يكون هذا مقياسا صالحا لمدى النجاح والسعادة في حياة المرء، تجعلك اساليب تقدير الذات ان تشعر أنه يجب أن تكون ثريا دون أن تبذل جهدا في ذلك، ويجب أن تكون محبوبا وذو علاقات واسعة دون من غير ان تقدم مساعدة الى أحد في واقع الامر، وتجعل تضن أنك تستحق أن تعيش حياة مدهشة ورائعة من غير أن تضحي بأي شيء، يصير الاشخاص اللذين مشبعوون بهذه الاساليب معتادين على أن تكون لديهم مشاعر طبيبة اتجاه أنفسهم الا حد يسمح لهم بخداع أنفسهم وجعلها تصدق أنها تنجز أشياء عظيمة حتى عندما لا ينجزون شيئا، يجعلون من نفسهم اضحوكة للناس وهم يضنون أنهم يقدمون أداء باهرا، يدعون أنفسهم مرشدين في الحياة، ويتقاضون أموالا طائلة لمساعدة الاخريين رغم صغر سنهم وخبرتهم ولم ينجزوا أي شيء ملموس في حياتهم انهم أشخاص ناطحون بسوية خيالية من الثقة في النفس، وقد تكون هذه الثقة بالنفس خداعة للأخرين لفترة وجيزة على الاقل مثلما حصل معي ههه، وفي بعض الحالات يمكن أن يكون المستوى الموهوم من الثقة بالنفس عند ألائك الاشخاص أمرا معديا بحيث يساعدون الناس الذين من حولهم على أن يشعرو بثقة اكير في أنفسهم أيضا
عندما ينشأ لدى الناس نمط التفكير الذي يجعلهم على الدوام يفسرون كل ما يجري من حولهم بأنهم تأكيد على عظمتهم فمن الصعب كثيرا أن تخرجهم من تلك الحالة وبكل بساطة تصير اي محاولة لمناقشتهم في الامر خطرا جسيما يهددوا تفوقهم من قبل شخص جديد لا يستطيع استعاب كم هم اذكياء أو موهوبون أو وسيمون أو ناجحون تنغلق دورة هذا الاحساس العالي بالاستحقاق على نفسها فتصير نوعا من فقاعة نرجسية تشوه أي شيء وكل شيء على نحو تعزز فيه نفسها بتلك النرجسية دائما يرى الاشخاص الذين لديهم هذا الاحساس بالاستحقاق في كل حدث من أحداث حياتهم تأكيدا على عظمتهم أو خطرا يهددها أذا حدث لهم شيء جيد فأنه ناتج عن انجاز مدهش حققوه واذا حدث لهم شيء سيء فلي أنا شخص ما يغار منهم ويحاول الانقاص من قيمتهم من الصعب أن يكون لاي شيء تأثير على هذا الاحساس العالي من الاستحقاق فهؤلاء الفئة من الناس يضللون انفسهم باستخدام اي شيء يمكن أن يغضي احساسهم بالتفوق وهم يعملون على ابقاء هاته الواجهة الجميلة التي في اذهانهم واقفة في مكانها مهما تكن التكلفة حتى اذا تطلب الامر ان يوجهوا الى من حولهم اساءات جسدية ولفظية لكن هذا الاحساس العالي بالاستحقاق استراتجية فاشلة انه مخرج سهل وهو ليس سعادة ليس القياس الحقيقي لتقدير الذات هو معرفة كيف ينظر المرء الى تجاربه الايجابية بل كيف ينظر الى تجاربه السلبية يخبئ هؤلاء أنفسهم عن مشاكلهم من خلال اختلاق نجاحات وهمية في كل لحظة ولأنهم غير قادرين عن مواجهة مشاكلهم مهما تكن نظرتهم جيدة الى أنفسهم فإنهم اشخاص ضعفاء، ان الشخص الذي يرى حقا أن له قيمة كبيرة شخص قادر على النظر الى الاجزاء السلبية من شخصيته نظرة ايجابية، نعم أكون أحيانا شخصا غير مسؤول فيما يتعلق بإنفاق المال أو انني ابالغ أحيانا في تضخيم نجاحاتي، وبعد ذلك يتصرف هذا الشخص بطريقة تساعده في تحسين نفسه وتطويرها، أما الأشخاص الذين لديهم الاحساس العالي بالاستحقاق ولأنهم غير قادرين بالاعتراف بمشاكلهم على نحو صادق وصريح فإنهم غير قادرين على تطوير أنفسهم على أي نحو مستمر أو ذي معنى، إنهم يجرون دائما من مخرج سريع سهل إلى مخرج سريع سهل أخر، ويراكمون مستويات من الانكار لا تنفك تزداد علوا، لكن الواقع لابد أن ينتقم لنفسه في أخر المطاف، ولن تلبث المشاكل الكامنة أن تعبر عن نفسها بكل وضوح...
من اعداد: جلول خدة عبد النور 
المراجع: مارك مانسون، ترجمة الحارث النبهان، الطبعة الخامسة )2019( فن اللامبلاة لعيش حياة تخالف المالوف، نهج سعيد ابوبكر -تونس-، دار التنوير



reaction:

تعليقات